في العراق، أصوات نشاز، أمنت العقاب فأساءت الأدب كما يقال، وذلك ما ينطبق على الفعل الذي أقدم عليه الرادود "باسم الكربلائي" الذي أساء خلال إحدى المجالس الخاصة بمناسبة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام بالتجاوز والإساءة لأصحاب الرسول الأعظم محمد (ص).
لم يكن الموضوع مجرد إساءة وتطاول على صحابة رسول الله، بل شمل تحريضا واضحا على الفتنة الطائفية بين العراقيين، وشمل إهانة لمكون رئيسي في المجتمع العراقي، ومخالفة قانونية صارخة يحاسب عليها وفق قانون مكافحة الإرهاب.
المحلل السياسي ياسين عزيز قال في تصريح لشبكة "الساعة" إن "موضوع إثارة الفتنة الطائفية التي بدت واضحة جدا في كلمات رددها باسم الكربلائي، وهذا الشيء بالاضافة إلى أنه خرق للقانون العراقي الواضح والصريح فيما يتعلق بالترويج للنعرات الطائفية والكراهية بين أبناء البلد الواحد كما هو منصوم عليه في المادة 200 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 فأنا أرى أن التوقيت يثير الشكوك عن وجود دوافع لخلط الأوراق ودفع البلد إلى فتنة طائفية بغيضة تجاوزناها بصعوبة في السابق".
وأضاف عزيز أن بعض الأطراف معينة سواء في الداخل أو خارج الحدود تحاول الدفع بإتجاه تحويل الأنظار عن حجم الفساد المنتشر داخل العملية السياسية ومحاولة تجاوز هذه المرحلة بزج العراق في حرب أهلية".
وتابع: أنه "للأسف كان لنا في العراق تجارب مريرة في العقد الأول بعد الاحتلال ، وأظن بالعراقيين الآن خيرا وأنهم وعوا هذه المؤامرات الدنيئة".
وأعرب عن أمله في تحرك المرجعيات الشيعية وقياداتهم السياسية أن يعلنوا البراءة ممن يمارسون أدوارا مشبوهة هدفها زعزعة أمن واستقرار ووحدة هذا البلد والشعب العراقي.
لكن المستشار القانوني عماد الحمداني يرى في الحادثة انعكاسا لانحياز السلطة التنفيذية والقضائية في تطبيق القانون.
وقال الحمداني لشبكة "الساعة" إن "هنالك عشرات القوانين الصريحة والواضحة التي تمنع وتدين وتعاقب من يسيء ويهدد السلم المجتمعي ، وعشرات القوانين التي تدين وتعاقب وتكافح الارهاب ، لكن السلطة القضائية والتنفيذية تنحاز وبكل عدوان وظلم في تطبيقها، فتغض النظر عمن يحمل القاذفة والمدفع والصاروخ وتحاسب من يمتلك سكين!
وتداول ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي نشيدا بصوت الرادود المعروف باسم الكربلائي يقول فيه باللهجة العراقية الدارجة، (شيل اسم الصحابة.. واكتبهم عصابة)، ما أثار ردود فعل رافضة وغاضبة.
ورفع محامٍ من محافظة الأنبار دعوى قضائية على الرادود باسم الكربلائي بتهمة التحريض وإثارة الفتنة الطائفية عقب إساءته لأصحاب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وجاء في الدعوى التي رفعها المحامي أنور إبراهيم فرحان، إن المشكو منه قام بالتحريض وإثارة الفتنة الطائفية الخطيرة وهدد كيان المجتمع العراقي من خلال التجاوز على صحابة الرسول محمد، ووصفهم بالعصابة، من خلال إلقاء قصيدة بحضور جمع من الناس ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي علانية وعدم احترام شريحة كبيرة من المجتمع وطائفة كبيرة من طوائف البلد.
وأوضح المحامي، صاحب الدعوى أن الدستور العراقي نص في المادة 43 بأن أتباع كل دين أو مذهب أحرار في ممارسة الشعائر الدينية واعتبر جريمة التحريض الطائفي من الجنايات، مشيرا إلى أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 قد عاقب على جريمة اثارة الفتنة الطائفية باعتبارها من الجرائم الإرهابية.
وشدد المحامي، على أن العراق بلد متعدد الطوائف ويجب على الجميع عدم مخالفة الدستور العراقي واحترام والتقاليد والشعائر الدينية.
وأثارت إساءة الرادود باسم الكربلائي موجة غضب واستياء شعبي ورسمي واسعين في العراق، حيث دعا النائب رعد الدهلكي إلى اصدار مذكرة قبض ومنع من إقامة شعائر الأربعينية على الكربلائي لإساءته للرموز الدينية وتهجمه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الدهلكي في بيان طالعته شبكة "الساعة" إن "جهاز الأمن الوطني أعلن القبض على شخص نشر مقطعا مسيئا على منصات التواصل الاجتماعي يتطاول فيه على الرموز الدينية وأئمة أهل البيت وهو إجراء نثني عليه وندعمه لإسكات الأفواه الطائفية التي كانت سببا في خلق الفوضى وتمزيق النسيج المجتمعي"، مبينا أن هذا الإجراء ينبغي أن لا يكون انتقائيا بل يجب تعميمه على جميع الأصوات النشاز وأبواق الشر ومن بينهم المدعو باسم الكربلائي الذي تطاول على أسياده صحابة رسول الله.
وأضاف الدهلكي أن الصمت على هكذا أصوات سيعطي المبرر لأصوات طائفية مسمومة أخرى أن ترتفع وستكون الأرضية لإعادة النفس الطائفي وحينها لن يكون من حق القضاء أو الأجهزة الأمنية أو حتى القوى السياسية والبرلمانية حينها التدخل لأنهم السبب في السماح لهكذا بدع أن تنتشر وتأخذ حيزها في مجتمعنا".
وطالب الدهلكي، الزعامات الدينية والسياسية الشيعية لقول كلمتهم وعدم تجاهل هذه الإساءة الواضحة لصحابة رسول الله، لأن هذا الصمت سيخلق فجوة واضحة بين المكونات وتكون بداية لنار قد تحرق الأخضر بسعر اليابس لا سامح الله.
وشجبت لجنة الأوقاف في مجلس النواب الإساءة والتجاوز على صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وذلك خلال مرسم أحياء الزيارة الأربعينية.
وقالت لجنة الاوقاف والعشائر النيابية، في بيان إنها "تشجب بأشد العبارات وأقساها ما صدر في أحد المجالس على لسان الرادود باسم الكربلائي، وتجرئه بالتهجم على أصحاب النبي (ص) وتشبيههم بمفردات لا يمكن السكوت عليها لأنها تثير الفتن والنعرات الطائفية بين أبناء البلد الواحد".
وأضافت أن "الأمة الإسلامية تواجه أزمات وتحديات كبيرة وما أحوجنا اليوم إلى رص الصفوف ونبذ الطائفية وتجنب إثارة الخلافات الطائفية والمذهبية"، مؤكدة أن هذه الخلافات لا تمس أصول الدين ولا أركانه، كما هو معلوم للقاصي والداني.
وطالبت اللجنة ديوان الوقف الشيعي بتحمل مسؤليته القانونية والشرعية بالتدخل السريع لايقاف مثل هذه التجاوزات التي تحدث بين الحين والآخر، والتي تسعى لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام