يصادف 19 آب/أغسطس من كل عام، اليوم العالمي للعمل الإنساني؛ إذ يحتفل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية سنويا بهذا اليوم، ويرجع سبب الاحتفال بهذا اليوم إلى عام 2003، بعد الهجوم على فندق القناة في العاصمة العراقية بغداد، والذي أدى إلى مقتل 22 عاملا في مجال الإغاثة الإنسانية.
وشهد الهجوم في وقتها مقتل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، سيرجيو فييرا دي ميلو، وبعد مرور 5 سنوات، اعتمدت الجمعية العامة قرارا بإعلان الـ 19 من آب/أغسطس يوما عالميا للعمل الإنساني.
وإلى الآن، يعاني العمل الإنساني في العراق وضعًا استثنائيًا، بسبب الوضع الأمني وغياب الدعم الحكومي للمنظمات والفرق التطوعية، فضلاً عن بعض القيود المفروضة على عمل المتطوعين، وفي مقدمتها صعوبة وصولهم إلى بعض المناطق بسبب التصاريح الأمنية والموافقات.
وقال مسؤول قسم المشاريع في منظمة "تطوع معنا" (مؤسسة شبابية تطوعية تضم طاقماً مكوناً من أغلب محافظات العراق)، ساجد بشار، العمل الإنساني في العراق يشكل أهمية بالغة، وقد برزت تلك الأهمية بعد أحداث 2014 إذ كان للمنظمات الإنسانية المحلية والدولية والفرق التطوعية دور بالغ في إغاثة النازحين والناجين من دمار الحرب".
وأضاف أن "الإغاثة كانت آنية وتشمل تقديم الأغذية والألبسة والوقود وغيرها من المستلزمات الطبية للنازحين في المخيمات الكبيرة، ونستطيع القول إن 90٪ من الإغاثة كانت من الفرق التطوعية والمنظمات الإنسانية".
وبيّن أن "الفرق التطوعية أول من دخلت المدن المحررة مع القوات الأمنية، ويظهر دور المنظمات التطوعية جليًا في إعادة الحياة إلى المدن المحرر من تنظيم داعش، بداية من تقديم السلة الغذائية وتوفير المؤنة الملابس والوقود، إلى إعادة بناء البنى التحتية، ورفع الأنقاض، وإعادة شق الطرق، وبناء المدارس والدور".
وتابع بشار "لو نأخذ الموصل أنموذجا، لرأينا أن حملة (أهل الدنابر) كان لها الأثر الكبير في رفع الأنقاض، وكذلك في الأنبار فقد كان للمنظمات دور فاعل بإعادة بناء المدينة".
وأشار إلى أن "هناك بعض المشاكل تعاني منها الفرق التطوعية والمنظمات الإنسانية في العراق، مثل عدم وجود قانون لحماية المتطوعين وضمان حقوقهم، وعدم وجود قانون رسمي يسهل عملهم وقت الأزمات ومنع التجوال".
واختتم مدير المشاريع قوله، إن "استخراج التصريح الأمني وقت الأزمات وحظر التجوال، يتم استخراجه في بعض الأحيان بصعوبة، وبشكل خاص من الحكومة المحلية للمحافظة عبر كتاب تخويل".
ومن جهته، قال رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لمجلس شباب آشور، حاتم الرملي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "فكرة العمل التطوعي والعطاء بالجهد والوقت والمال هي فكرة محمودة من قبل الجميع، لكن صعوبتها تأتي في التنفيذ".
وأضاف أن "الصعوبات في التأسيس، تتمثل بالتخوف من الاستغلال لأجل مكاسب خاصة لدى المؤسسين، وكبر المساحة الجغرافية للعمل كبيرة، مما يحتاج إلى جهد كببر من أجل التجمعات وشرح الأفكار ورؤية المجلس، وغياب الدعم، وصعوبة استقطاب الشباب".
وأشار إلى أن "هنالك تخوف واضح من أن يحول العمل التطوعي إلى ترويج سياسي وبهذا فكانت الاستجابة في بادئ الأمر ضعيفة".
وأوضح أن "الأهالي كانت معتادة على الأخذ كون هذه المناطق (ناحية أشور في قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين) عملت فيها الكثير من المنظمات الدولية والمحلية، لهذا فأن فكرة العطاء وبذل الجهد والوقت لأجل الآخرين تعتبر جديدة من نوعها، لكن سرعان ما انسلخت فكرة الأخذ وترسخت فكرة العطاء".
وبيّن أن "المساحة الجغرافية التي يعمل بها المجلس كبيرة مساحتها 381 كم مربع، بالإضافة إلى الكثافة السكانية التي تقدر بأكثر من 90 ألف نسمة وبهذا فأن كل عمل أو فعالية لابد أن تواجه صعوبة قبل الوصول الهدف المرجى منها".
ولفت الرملي، إلى أن "هناك صعوبة في جمع قاعدة البيانات لأجل ترتيب الأولويات ومن أجل العمل وبهذا قمنا بتشكل فرق من كل قرية لأجل جمع المعلومات الدقيقة".
وزاد أن "المجلس تواجهه صعوبات عند تحديد نوعية البرامج والفعاليات؛ كونه تأسس بجهود ذاتية وبموارد صفرية، لهذا كان هنالك صعوبة بعمل فعاليات كبيرة لأجل الوصول لأكبر شريحة من الشباب والأهالي".
واختتم المدير التنفيذي قوله، أن "المجلس قام بالعديد من الفعاليات أبرزها توزيع المساعدات على الأهالي، والتعاون مع الأطباء من أجل علاج المتعففين مجانا، وحلاقة الأطفال المتعففين والأيتام في العيد، وتوزيع عيدية العيد (مبالغ نقدية)، وتنظيم أمسيات وجلسات شبابية، فضلاً عن الدورات التطويرية، والعديد من النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية الأخرى".
وعقب الظروف الاستثنائية التي عصفت بالعراق، كان للمنظمات التطوعية دور هاماً خاصة في ظل ضعف الدور الحكومي في مواجهة الأزمات والنكبات وموجات النزوح المستمرة، عبر إطلاق مبادرات جمع التبرعات من داخل العراق وخارجه.
وأعلنت مؤسسة "تطوع معنا" للإغاثة والتنمية المجتمعية في العراق، في وقت سابق، إطلاق حملة تبرع بعنوان "شتاء دافئ 2" لتوفير وإمداد النازحين والعوائل المتعففة بأهم احتياجات الشتاء.
وفي وقت سابق، منحت منظمة "المنتدى الأدبي" الدولية، متطوعة من محافظة دهوك تُدعى، هـزین فتاح ريكاني، لقب سفيرة السلام للمنظمة تقديراً للجهود التي بذلتها في أدائها للأعمال التطوعية وتقديم المساعدة للنازحين واللاجئين خلال أعوام طويلة.
يذكر أن الأمم المتحدة تسعى لإحياء الأيام والأسابيع الدولية بهدف تثقيف الجمهور بشأن القضايا ذات الاهتمام، وحشد الإرادة السياسية والموارد لمعالجة المشاكل العالمية، وللاحتفال بالإنجازات الإنسانية وتعزيزها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام