يقف العراق على مفترق طرق بسبب الأزمة السياسية التي تصاعدت عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين أول الماضي.

ولم تسفر محاولات القوى السياسية منذ 10 أشهر عن تشكيل الحكومة أو انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يعكس حجم المشاكل التي تواجه النظام الحالي في العراق والذي أقيم على أسس التوافق الطائفي والقومي منذ العام 2003.

ويمثل التيار الصدري والإطار التنسيقي (قوى شيعية قريبة من إيران) أبرز أطراف الأزمة السياسية الحالية.

الأزمة بلغت ذروتها عندما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مؤخرا القضاء العراقي إلى حل مجلس النواب والدعوة لانتخابات مبكرة.

لكن الإطار التنسيقي رفض تلك الدعوة، وأكد عزمه المضي في تشكيل الحكومة، ودعا أنصاره للتحشد أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد.

ويعتصم داخل المنطقة الخضراء منذ 10 أيام أنصار التيار الصدري، والذين يؤكدون استمرار اعتصامهم لحين حل مجلس النواب.

ووسط تلك المواقف، يرتكز طرفا الصراع على تفسيره للقانون والدستور بشأن إمكانية حل البرلمان من عدمه.

لكن خبراء القانون في العراق أكدوا أن حل البرلمان لا بد أن يمر بإحدى طريقتين، أولها عبر حل البرلمان لنفسه، والثانية عبر المحكمة الاتحادية.

يقول الخبير القانوني علي التميمي، في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "هناك رأيين في حل البرلمان، الأول يقول ليس من صلاحيات المحكمة الاتحادية حل البرلمان والحجة في ذلك المادة 64 من الدستور التي أوضحت أن البرلمان يحل نفسه بنفسه بطلب من ثلث الأعضاء وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء أو بطلب من رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية مع موافقة الاغلبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان"، وأوضح التميمي أن حل البرلمان عن طريق طلب من الحكومة غير ممكن لأن حكومة مصطفى الكاظمي الحالية هي حكومة تصريف أعمال.

وأضاف التميمي: أن الطريقة الثانية لحل البرلمان هي عبر المحكمة الاتحادية والحجة القانونية في ذلك اعتمدت على المواد 47 و 59 من القانون المدني المتعلق بالشخصية المعنوية باعتبار البرلمان شخصية معنوية و يجوز للقضاء أن يحلها.

وأشار إلى أن حل البرلمان عبر المحكمة يكون عن طريق تقديم دعوى وتستند هذه الدعاوى في الطعن على أن البرلمان تلكؤ في تنفيذ المستحقات الدستورية.

وبين التميمي أن القول الفصل في النهاية للمحكمة الاتحادية إذا ما قدمت لها الدعاوى لأن المحكمة مستقلة مالياً وادارياً وفق المواد 92،93،94 من الدستور وتقرر ما إذا يحل البرلمان أو لا.

وتابع: أن المحكمة الاتحادية لاعلاقة لها بالسلطات القضائية وتتكون من 9 قضاة تعمل وفق قانونها رقم 30 لسنة 2005 وأن قراراتها باتة وملزمة لجميع السلطات وفق المادة 94 من الدستور.

بالمقابل، يرى الخبير القانوني حسين الأسدي أن حل البرلمان يكون من داخل البرلمان نفسه وليس عبر المحكمة الاتحادية، مبينا أن الاستناد إلى أن مجلس النواب خرق التوقيتات الدستورية لا يمكن الاعتماد عليه في حل  البرلمان.

وقال الأسدي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "الدستور حدد طرق حل البرلمان بطريقتين أولهما عن طريق رئيس مجلس الوزراء ثم موافقة رئيس الجمهورية بعدها يوافق عليه مجلس النواب، والثاني عبر عقد مجلس النواب جلسة ويتقدم ثلث أعضاء المجلس بطلب حل المجلس وبعد التصويت عليه من الأغلبية يحل المجلس".

وشدد الأسدي على أن الطريقين المذكورين هما الحل الذي نص عليه الدستور العراقي وقرارات المحكمة الاتحادية.

وأضاف أن "ما طرح مؤخرا بوجود مشكلة دستورية فيما يخص أن البرلمان لم يلتزم بالتوقيتات الدستورية فأنه أمر ليس جديد بل أن ديدن مجلس النواب عدم الالتزام بالدستور فمنذ 2005 خرق المجلس الدستور مئات المرات".

وتابع الاسدي أن "من المؤسف أن الدستور العراقي لم يوضح عواقب عدم الالتزام به كما يخلو من تعبير (ما لم) وهو تعبير متوفر في كثير من دساتير العالم أي في حالة خرق الدستور ما الجزاءات المترتبة على ذلك كما أشارت المحكمة الاتحادية على ذلك في كثير من الأحيان".

وبين الأسدي أن تزمت الأطراف السياسية أدى إل حالة الانسداد السياسي والقانوني ولم تصل معها حلول إلا بالرجوع إلى الحوار وتشكيل حكومة انتقالية تتولى عملية الإشراف على الانتخابات الجديدة، حسب تعبيره.