لا بوادر لإنهاء الأزمة السياسية في العراق في الفترة القريبة المقبلة، لاسيما مع إصرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على حل البرلمان والذهاب لانتخابات مبكرة ورفض زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لإدراكه أنه سيكون أكبر الخاسرين في الانتخابات المقبلة بسبب التسريبات الصوتية الأخيرة المنسوبة إليه.
ويؤكد مراقبون للشأن العراقي أن حل الأزمة السياسية لا يكفيه إعادة الانتخابات، بل يكون عبر إعادة هيكلة النظام السياسي بعد العام 2003 بشكل كامل.
وآخر موقف أعلنه الصدر الداعي لحل البرلمان، أكد فيه على الرفض لتسلم من وصفهم "الفاسدين" للحكم في العراق.
وقال الصدر في تغريدته بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين "تالله لا يحكم فينا ( الفاسد )، ومثلي لا يبايع ( الفساد ) أفلا من ناصر ينصرنا !؟"
وقبل ذلك اشترط رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، موافقة مجلس النواب وذلك بعد عودته لعقد الجلسات بشكل طبيعي.
وقال المالكي في كلمة له بمناسبة عاشوراء، "لا حل للبرلمان ولا تغيير للنظام، ولا انتخابات مبكرة، إلا بعودة مجلس النواب إلى الانعقاد وهو الذي يناقش هذه المطالب، وما يقرره نمضي به".
النائب باسم خشان وجه اتهاما للصدر بمحاولة تعطيل عمل السلطة الرقابية الحالية، والإصرار على انتخابات مبكرة لا تحظر الفاسدين ولا الأحزاب التي لديها فصائل مسلحة.
وقال خشان في تغريدة على توتير: إن "الصدر عطل السلطة الرقابية وترك حكومة الكاظمي تسرح وتمرح، وليس في أفق مطالبه حل يتناسب مع مقدار الضرر الذي يحدثه هذا التعطيل".
وأضاف: أن "أقصى ما يريده الصدر هو انتخابات مبكرة وفقا للقانون ذاته، لأنه لا يريد حظر ترشح الفاسدين ولا حظر الأحزاب التي لديها فصائل مسلحة لأن ذلك يحظر حزبه أيضا"، حسب تعبيره.
السيد الصدر عطل السلطة الرقابية وترك حكومة الكاظمي تسرح وتمرح، وليس في أفق مطالبه حل يتناسب مع مقدار الضرر الذي يحدثه هذا التعطيل، فأقصى ما يريده هو انتخابات مبكرة وفقا للقانون ذاته، لأنه لا يريد حظر ترشح الفاسدين ولا حظر الاحزاب التي لديها فصائل مسلحة لأن ذلك يحظر حزبه أيضا.
— النائب باسم خشان (@BasimKhashan) August 8, 2022
ويأمل الإطار التنسيقي التوصل لحلول قريبة عبر إقناع الصدر بالقبول بتمرير مرشحها لرئاسة الوزراء، وهو ما يرفضه الصدر.
يتزامن ذلك مع حراك للمبعوثة الأممية في العراق جينين بلاسخارات ولقاءات مع قيادات سياسية منها الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، فضلا عن قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وبحسب المحلل السياسي غانم العابد فإن لقاءات بلاسخارت تمحورت حول تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام واحد، ويقوم مجلس النواب الحالي بمنحها الثقة، قبل أن يحل نفسه ويدعو لانتخابات برلمانية جديدة.
وقال العابد في تصريح لشبكة "الساعة" إن "زيارة الممثلة الأممية جنين بلاسخارت الأخيرة واجتماعها مع قادة الكتل السياسية تمخضت عن الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية لمدة سنة واحدة على أن يحل البرلمان نفسة بعد أن يمنح الثقة للحكومة".
وأضاف العابد أن "جميع الكتل السياسية بما فيها الإطار التنسيقي وافقت على المقترح لحلحلة الانسداد السياسي الحاصل ما عدا نوري المالكي باعتباره أكثر المتضررين من إعادة الانتخابات لإدراكه صعوبة الحصول على نفس المقاعد التي ربحها في الانتخابات الاخيرة".
وتابع أن "الأحزاب الكردية وافقت على المقترح على شرط التنازل عن ترشيح برهم صالح و ريبر أحمد والاتفاق على ترشيح شخصية جديدة تنال موافقة الطرفين"، مشيرا إلى أن الإطار وافق على تلك المقترحات شرط عدم ترشيح الكاظمي لولاية أخرى.
بالمقابل يرى المحلل السياسي محمد البصري "المقرب من الإطار التنسيقي" حل الأزمة الحالية قريبا وتحديدا بعد الانتهاء من مراسم عاشوراء.
وفي تصريح لشبكة "الساعة" قال البصري إن "العراق بلد ديمقراطي بني على الدستور ومن المؤكد أن يحتكم إلى ما أقره القانون والدستور فضلاً عن وجود البرلمان".
وأضاف: أن "من حق الجماهير وأي كتلة أن تعترض وتتظاهر لكن ليس على حساب الدستور، لأن كل ما يخالف القانون والدستور هو باطل"، مؤكدا ضرورة الجلوس على طاولة الحوار للخروج بالبلد من الانسداد السياسي.
واستدرك البصري: أن "العراق جرب سابقاً مظاهرات تشرين والتي أدت إلى إقالة الحكومة ثم الذهاب إلى البرلمان من أجل تحديد انتخابات مبكرة"، مستغرباً خروج تظاهرات من أجل التمديد للحكومة، حسب تعبيره.
وتابع البصري أن "هذا تلاعب بالعملية السياسية وأن الانتخابات التي جرت رغم ما شابها من تزوير أخذت بعض الكتل بقرار المحكمة الاتحادية ولا يمكن الضغط على العمل الديمقراطي"، لافتا إلى وجود "حلحلة قريبة للأزمة بعد العاشر من محرم".
وبعيدا عن رؤية البصري لحل الأزمة، أكد السياسي العراقي المعارض ورئيس حزب العزة الوطني وضاح الصديد أن المشكلة تكمن في الطبقة السياسية التي لا تحترم الدستور والقانون.
وقال الصديد في تصريح لشبكة "الساعة: إن المشكلة تكمن في الأفراد المتصدرين في المشهد السياسي والذين يدعون لاحترام الدستور وهم أول من يخالفونه".
وأضاف أن "التغيير لا يكون إلا بعقد سياسي جديد والتخلص من جميع الوجوه والأحزاب الفاسدة المكررة التي تعيد نفسها في كل انتخابات والتي تسيطر على الوضع السياسي".
وتابع أن "جميع الأحزاب المشاركة في العملية السياسية تنادي بالإصلاح ومحاربة الفساد والجميع لديهم "فاسدين"، والأجدر بالمنادي بالإصلاح أن ينظف حزبه وجماعته من الأشخاص الفاسدين أولا".
وأكد أن الإصلاح لا يكون إلا بخروج الشعب وإزالة الطبقة الفاسدة كلها وأن الخلاف الحاصل الآن في العملية السياسية من أجل المكاسب والمصالح والمناصب ليس إلا.
ودخل اعتصام أنصار مقتدى الصدر أمام مبنى البرلمان العراقي في بغداد، أسبوعه الثاني وسط استمرار الأزمة السياسية.
وأكد زعيم التيار الصدري الأحد الماضي، تمسكه بمطلب حل البرلمان والذهاب إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في البلاد، فيما دعا أنصاره لمواصلة الاحتجاجات.
وتباينت ردود أفعال الإطار التنسيقي حول دعوة الصدر، إذ أعلنت جهات داخل الإطار التنسيقي تأييدها لحل البرلمان، مثل زعيم تحالف الفتح هادي العامري، ورفضت جهات أخرى وعلى رأسهم نوري المالكي، بينما وضع فالح الفياض شروطا للذهاب نحو الانتخابات المبكرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام