حصلت شبكة "الساعة" على شهادة سيدة عراقية تكشف فيها تعرضها للابتزاز من الأجهزة الأمنية والتحقيقية، مقابل إعادة محاكمة ابنيها الاثنين المعتقلين والمودعين في سجن الحوت منذ 13 عاما، بوشاية المخبر السري.
وقالت السيدة العراقية والتي تسكن العاصمة بغداد منطقة الأعظمية إن "نجليها اعتقلا منذ 13 عاما بسبب وشاية من المخبر السري رغم أنهما بريئان ولم يرتكبا أي جريمة".
وأضافت المرأة المسنة المعروفة بأم زيد إن نجليها اعتقلا في مطار المثنى لمدة ثلاثة أشهر، وخلال تلك الفترة انتزعت منهما اعترافات تدينهم بارتكاب جرائم تحت أشد أنواع التعذيب حتى أن أحدهم فقد بصره بسبب التعذيب".
وأشارت إلى أنه في العام 2015 أصدر القاضي بليغ حمدي الحكم عليهما بالإعدام، لكن وبسبب وجود أدلة ووثائق تثبت تعرضهم للتعذيب أصدرت لجنة العفو أواخر العام الماضي قرارا يقضي بإعادة المحاكمة.
وأكدت السيدة البغدادية أنه منذ ذلك الوقت لم تتم إعادة المحاكمة امتثالا لقرار لجنة العفو الحكومية.
وقالت: إنه "بعد مراجعاتها المتكررة تم ابتزازها بدفع مبالغ مالية من جهات أمنية وتحقيقية بدفع مبلغ 7500 دولار مقابل جلبهم لقاعة المحكمة وإعادة محاكمتهم.
وتوضح أم زيد في شهادتها أنها ترغب بدفع أي مبلغ من أجل إنقاذ نجليها لكنها لم تعد تملك أية أموال ولا حاجات ثمينة لبيعها مقابل تأمين المبلغ المطلوب منها.
وناشدت والدة المعتقلين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان الاستجابة لدعواتها بإعادة محاكمة نجليها وإنهاء المأساة التي تواجهها منذ 13 عاما.
إلى ذلك أكد مرصد "أفاد" الحقوقي أن السجون العراقية تشهد جملة من الانتهاكات لحقوق السجناء، فضلا عن حالات الابتزاز لذوي المعتقلين.
وخلال حديث مع شبكة "الساعة" دعا المتحدث باسم مرصد "أفاد" حسين دلي الحكومة العراقية ومجلس القضاء ووزارة العدل لمراجعة قرارات لجنة العفو وتنفيذها للتخفيف من حدة هذا الملف الإنساني المحتقن.
وقال دلي إن "قضية أم زيد ما هي إلا نموذجا للآلاف من العراقيين الذين لديهم أبناء وأزواج وآباء في السجون العراقية بسبب المخبر السري الذي تسبب بدمار الكثير من البيوت العراقية".
وأضاف: أن "الكثير من المعتقلين منذ عشر سنوات أو اكثر يتعفنون في السجون العراقية بدون أي تهمة إلا أنها جرت وفق محاكمات قضائية سريعة كما ذكرت منظمات ومراكز حقوق الإنسان الدولية والمحلية التي أكدت أن بعض الأحكام لم يتجاوز سوى دقائق من دون وجود أدلة تثبت أنهم مجرمون".
واستدرك: أن "مناشدة هذه المرأة ما هي إلا صوت في فضاء من العتمة على حقوق الإنسان في ظل الانتهاكات الواسعة التي تجري في السجون العراقية".
وزاد أنه "رغم صدور قانون العفو العام منذ عام 2016 ودعوات من قبل لجنة العفو المقرة من البرلمان العراقي والتي دعت لإعادة المحاكمات إلا أن من أعيدت محاكمتهم قليل جداً بسبب استمرار النفس الطائفي وتجاهل الواقع الإنساني المرير الذي تعاني منه العائلات العراقية".
وأشار إلى أن العديد منهم يعانون من ابتزاز بعض المحامين والقضاة وللأسف أصبح بعض المحامين أذرعا لابتزاز أهالي السجناء بدفع مبالغ مالية مقابل قرار بالإفراج أو تخفيف حكم أو حتى إعادة المحاكمة.
وبين دلي أن مركز أفاد ذكر في العديد من التقارير أن سجن الحوت الناصرية والكفل في بابل والتاجي والكرخ في بغداد فضلاً عن العديد من السجون الصغيرة تعاني من إدارات سجون سيئة قاسية لا تراعي حقوق الإنسان وتبتز السجناء حتى في الطعام والعلاج.
وطالب المتحدث باسم مرصد "أفاد" الحكومة العراقية والقضاء ووزارة العدل للتدخل وفحص ممارسات المحامين والقضاة ومتابعة قرارات لجنة العفو من أجل إنهاء هذا الملف الإنساني المحتقن الذي تسبب بمشاكل إنسانية وأفقر العديد من العائلات العراقية.
وبحسب مفوضية حقوق الإنسان في العراق يبلغ عدد نزلاء السجون من المحكومين والموقوفين لأغراض التحقيق أكثر من 70 ألف معتقل.
وتؤكد منظمات دولية وعراقية أن آلاف الأشخاص تم اعتقالهم في العراق بتهم كيدية بذريعة ملاحقة تنظيم داعش.
وأشرت جهات محلية ودولية غياب المحاكمات العادلة في العراق، فضلا عن انتزاع الاعترافات من المعتقلين تحت الإكراه وبالتعذيب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام