لم تستغل القوى والشخصيات المستقلة حضورها في البرلمان العراقي إلى الآن؛ إذ ما يزال الانقسام يعصف بالمستقلين، رغم الفرص التي قدمت لهم على طبق من ذهب، ولعل في مقدمتها دعوتهم من قبل زعيم التيار الصدري، وصاحب الكتلة البرلمانية الأكبر مقتدى الصدر، لتشكيل الحكومة.

الانقسام الحاصل بين المستقلين ظهر جليًا من خلال مواقفهم حول تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يرى البعض عدم المشاركة، فيما يرى آخرون ضرورة مشاركتهم من أجل إنهاء الانسداد السياسي في البلاد.

فيما ذكر الصدر أن وقوف النواب المستقلين على الحياد من مشروع حكومة "الأغلبية الوطنية" لأسباب الترغيب والترهيب أو عدم الثقة، حال دون تشكيلها، خصوصاً وأنه في وقت سابق طلب منهم مساندة فكرته من خلال حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وقال مدير إعلام حركة امتداد، وسام الجبوري، أن "الحركة موقفها واضح وصريح بأنها لن تشترك في تشكيل اي حكومة حالياً وأنها ذاهبة للمعارضة".

وأوضح أن "الحركة ليس لديها أي شروط للمشاركة ولكن في حال رغبت القوى السياسية بأن يتولى المستقلين تشكيل حكومة مستقلة غير تابعة للأحزاب التقليدية، وهو أمر مستبعد، فإننا سندعم هذه الحكومة بالتصويت لصالحها دون أن تشترك فيها".

من جهته، قال المحلل السياسي علي البيدر، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المستقلين يطالبون بالسلطة كحال الأحزاب التقليدية الراديكالية إلا أن ضعف التجربة والخبرة لديهم ستجعلهم ضحية للمناورات السياسية".

وأضاف أن "إمكانياتهم ومستوى حضورهم لا يسمح لهم بأن يضعوا شروطًا، خصوصاً وأن قوى الإطار التنسيقي باتت تقترب من النصف، لا بل يمكن أن يكونوا هم من يتلقون الأوامر، وهذا ما تسعى إليه الأحزاب الراديكالية".

وأوضح أن "قوى الإطار تحاول حرق ورقتهم بعد تمتعهم بحضور شعبي وتمثيل سياسي للمجتمع بمقبولية أكثر من بقية الأحزاب".

واستبعد أن "يكون شخص رئيس الوزراء من المستقلين"، متوقعًا أن "تنصيب أحد المستقلين رئيسًا للوزراء فإنه  يكون مجرد أداة بيد تلك الأطراف".

ويرى البيدر، أن "الإبقاء على الكاظمي أفضل بكثير من اللجوء إلى شخصية من المستقلين لصعوبة الأمر".

وأكد أن "شخصية رئيس الوزراء سيجلبها الإطار قريبة من شارعها ولديها تاريخ نضالي ذات توجه راديكالي، بعد أن اكتوت بنار المدنية".

ويشغل المستقلون 43 مقعدا في البرلمان الذي جرى انتخابه في أكتوبر/تشرين الأول 2021، وتصدر النتائج حينها التيار الصدري.

وسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما عارضته القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة "توافقية" تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليف مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.