المكان:- قاعدة سبايكر الجوية في صلاح الدين

الزمان:- 12 حزيران/يونيو 2014

 الجريمة:- إعدام أكثر من ألف و907 منتسب

 منفذ الجريمة:- تنظيم "داعش"

اختلطت دماؤهم بمياه دجلة، لم تحتضن أرض العراق جثثهم فغاصت في أعماق مياهه، بتاريخ اليوم، وقبل 8 سنوات، "تسلم" تنظيم "داعش"، الإرهابي نحو ألفي شاب متدرب في قاعدة "سبايكر" الجوية في صلاح الدين.

جندي ينتمي لكل محافظات العراق تطوع لتشكيل قيادة فرقة إستطلاع جديدة، مع 3 آلاف آخرين،  في مركز تدريب في محافظة ذي قار، جنوب العراق.

بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2014 التحق إلى ذي قار وفي اليوم التالي تم تحريك الوحدة بجميع جنودها إلى قيادة الإستطلاع ضمن قاطع عمليات صلاح الدين.

بحدود الساعة 22:00 من ليلة من 11 حزيران/ يونيو تحركت وحدته المؤلفة من 3 آلاف جندي إلى قاعدة سبايكر الجوية، بأمر من قائدها.

تحرك الجندي دون أن يزود ورفاقه بأيّ قطعة سلاح، حينها دخل قادة الفرقة بالسيارات والملابس العسكرية وطمأنوهم بعدم قدرة "داعش" الوصول إلى القاعدة  المحصنة.

ثم أبلغوهم أنهم مجازون لمدة 15 يوماً، ويجب أن يلتحقوا بعدها إلى مقرهم السابق القريب من جبال حمرين، ولكن عليهم النزول بملابس مدنية، وترك هوياتهم. 

ركبوا سيارات، كان من المفترض أن تكون مؤمنة؛ إلا أن الجندي وجد نفسه ورفاقه معصوبي العينين داخل السيارات التي توقفت عند أحد القصور الرئاسية وأُدخلوا إلى غرفة كانت ضيقة لكثرة الأسرة.

استقبلهم قيادات "داعش"، بجملة "قياداتكم باعوكم لنا بيع النعاج (الأغنام)"، وبعد نحو ساعة أزاحوا عصابة العينين وأخذوا يحققوا معهم، ثم بدأت عمليات الإعدام، بحسب أحد الناجين من مجزرة سبايكر.

وأكد الناجي، حيدر حربي، منتسب سابق في الجيش العراقي، بإنه مقتنع تمامًا بأن "قيادات الفرقة هي من سلمت الشباب المنتسب إلى داعش وأنهم متورطون بالمجزرة".

وقال حيدر إن "خروجهم من قاعدة سبايكر الجوية جاء بأمر عسكري"، مؤكدًا أنه "لا يوجد جندي يتحرك دون أوامر عسكرية".

وتابع أن "القيادة أبلغتهم عبر مكبرات الصوت أنهم بإجازة لمدة 15 يومًا وبأن الطريق مؤمن".

وحمل حيدر "قائد العمليات علي الفريجي ومعاونه العقيد ركن أيوب مسؤولية تسليم المنتسبين"، وأكد أن "الجندي العراقي لا يمتلك أي صلاحية فهو ينفذ الأوامر فقط".

وكشف الناجي أن "غالبًا ما تأتي أوامر للسيطرات العسكرية بالسماح لعربات معينة بالمرور كما تأتي أوامر احيانًا للجنود بالانسحاب من مواقعهم لأسباب غير معروفة أو عدم التقرب من مناطق معينة في أوقات محددة".

وذكر حيدر المنتسب في لواء 33 أن في "كثير من الأحيان ينادي ضابط الاستخبارات على الكمائن العسكرية بالانسحاب، ثم نكتشف في اليوم التالي أن هناك أثار لوجود داعش".

في العودة إلى الحديث عن "سبايكر"، قال حيدر أن الإعدام بالرصاص كان خلف القصور الرئاسية" مبينًا أن "عمليات الذبح تكون داخل القصور في قاعة تستوعب نحو 80 شخصًا  على يد شخص يدعى أبو أنس".

وعلى الجهة المقابلة، وفي ظل سيطرة "داعش"، على ثلث مساحة العراق، برز اسم "أم قصي"، من سكنة صلاح الدين والتي انقذت عددًا من منتسبي "سبايكر" من المجزرة عبر تهريبهم إلى كركوك.

وآوى الكثير من أهالي صلاح الدين ممن استطاع الفرار من المجزرة؛ إذ نظم "داعش"، مداهمات للمنازل وكان عقاب من يأوي منتسبًا الإعدام فورًا هو عائلته.

هذا التهديد الكبير لم يثنِ "أم قصي" وأبناءها وبناتها عن مساعدة الجنود في النجاة من الموت الحتمي، وقالت "أم العراقيين"، أنها "كانت توصل الجنود هي وبناتها إلى كركوك لضمان عدم تعرض عناصر داعش لهم".

ونالت "أم قصي" على جائزة "أشجع امرأة في العالم" من وزارة الخارجية الأمريكية، بعدما أنقذت حياة 58 طالباً من القوة الجوية في قاعدة "سبايكر"، وقامت بتخليصهم من قبضة تنظيم "داعش". 

وفي الذكرى 6 لمجزرة "سبايكر" المروعة نشرت قوات التحالف الدولي تقريرًا مصورًا عن "أم قصي"  عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.