يصادف 12 حزيران من كل عام، اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال بحسب منظمة العمل الدولية، إلا أن الطفل العراقي الآن يفتقر لأبسط حقوقه أكثر من أي وقت مضى؛ إذ يعيش في ظل ظروف اقتصادية صعبة خلفتها الحروب والأزمات الاقتصادية فضلاً عن الفساد السياسي، دفعته للانخراط في أعمال صعبة وخطرة.
وتشير الإحصاءات الرسمية أن أعداد أطفال العاملين تجاوز المليون طفل، رغم أن بعض المراقبين والمنظمات الدولية يرون أكثر من ذلك بكثير لا سيما بعد اجتياح جائحة كورونا؛ إذ أشارت منظمة "اليونيسيف" أن ثلث أطفال العراق يمرون بظروف اقتصادية صعبة تضعهم أمام متطلبات العمل لإعالة عوائلهم.
وتسببت ظاهرة عمالة الأطفال باستغلالهم في أعمال مختلفة أدت إلى حرمانهم من طفولتهم ومن فرصة تعليمهم، وحالت بينهم وبين مقاعدهم الدراسية، وهو ما تسبب بازدياد ظاهرة الأمية في المجتمع العراقي.
ويرى مدير مركز العطاء لرعاية التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة في نينوى، أحمد الصوفي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الفقر وفقدان الأب وتدهور حالة الصحية من أهم الأسباب التي تدفع الأطفال إلى العمل".
وأضاف أن "ظاهرة تشغيل الأطفال تؤثر تأثيرًا ضارًّا عقليًا، أو جسديًا، أو اجتماعيًا، أو معنويًا على الأطفال".
ودعا الصوفي "المنظمات الدولية للحد من عمالة الأطفال عن طريق الضغط من أجل إصدار قوانين تضمن للطفل حقوقه"، مطالبًا بـ "تجريم أصحاب العمل ممن يستخدمون الأطفال في أعمالهم".
بدوره، قال مدير إعلام دائرة العمل الاتحادي في النجف، بهاء الحبوبي، لشبكة "الساعة"، إن "ظاهرة عمالة الأطفال من المشاكل التي تعاني منها محافظة النجف لما لها من آثار سلبية على المجتمع بصورة عامة وعلى الطفل بصورة خاصة".
وأوضح أن "وزارة العمل والشؤون الاجتماعية شكلت لجان تفتيش ميدانية تقوم بإجراء زيارات مفاجئة إلى مواقع العمل، حيث وجدت أطفالاً كثيرين يعملون في معامل الطابوق ومقبرة النجف وقسم منهم باعة متجولون في الشوارع والتقاطعات المرورية".
وتابع أن "الظروف المعيشية والاجتماعية التي يمرون بها دفعتهم إلى العمل وهم في سن مبكر".
وأكد أن "عمالة الأطفال مخالفة لأحكام قانون العمل العراقي المرقم 37 لسنة 2015 الذي يصب في مصلحتهم، حيث يمنع فيه مزاولة الأطفال دون السن القانوني العمل بأي مشروع أو عمل سواء كان لحسابه الخاص أو لأرباب العمل".
وطالب الحبوبي "الجهات المحلية والحكومية ذات العلاقة ووسائل الإعلام بمتابعة هذا الموضوع ومساعدتنا في وضع الحلول المناسبة للقضاء على عمالة الأطفال".
ولفت إلى أن "مركز التدريب المهني يدعو الأطفال العاملين إلى الاشتراك بالدورات التدريبية التطويرية في المركز حيث يحتوي على 23 ورشة عمل وأقسام مهنية وتعليمية وريادية، لتقليل عمل هؤلاء الأطفال كيلا يستغلوا من قبل أرباب العمل أو العصابات الإجرامية".
وبحسب تقرير لـ "المونيتور" فإن عمالة الأطفال باتت جزءًا من الحياة في العراق، ولكن منذ بداية جائحة كورونا التحق عدد قياسي من الأطفال إلى العمل.
ومع آخر رقم معروف لعمالة القصّر في العراق عند 7.3% ويعود تاريخه إلى 2018، وجدت المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أكتوبر الماضي أنه من بين ألف و600 نازح داخلي ولاجئ استجوبتهم في العراق، لجأ 17% إلى إرسال أطفالهم إلى العمل.
ووضعت منظمة العمل الدولية خطة عمل وطنية ضد عمالة الأطفال ستدعم ما لا يقل عن 1500 طفل عراقي قاصر يعملون أو معرضين لخطر الاضطرار إلى العمل.
يذكر أن العراق في العام 2016، جاء بالمرتبة الـ 17 عربياً، والمرتبة 149 عالمياً من بين 163 دولة، بحسب تقرير منظمة حقوق الأطفالً تحت عنوان "احترام حقوق الأطفال".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام