بعد فشل جميع المبادرات السياسية بإنهاء الانسداد السياسي في العراق، أصبح حل البرلمان والذهاب إلى الانتخابات المبكرة خيارًا مطروحًا، خصوصًا بعد الأنباء التي تحدثت عن عدم معارضة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، لذلك المقترح.
ولم ينجح البرلمان بتشكيل الحكومة رغم مرور نحو 8 أشهر على الانتخابات التشريعية المبكرة؛ والذي يعد إخلالاً بالالتزامات الدستورية، مما دفع بمجموعة من الناشطين والمراقبين إلى إقامة دعوى أمام المحكمة الاتحادية لحل البرلمان وإلزام رئاستي الجمهورية والوزراء بتحديد موعد للانتخابات المبكرة.
وتأتي دعوات حل البرلمان بعد فترة طويلة من السجالات السياسية على تشكيل الحكومة، وتجاوزات على التوقيتات الدستورية، فضلاً عن تأخير إقرار الموازنة والعديد من الخروقات الأمنية، والاحتجاجات الشعبية جراء ارتفاع الأسعار وعدم إطلاق التعيينات.
قال عضو مجلس البرلمان، احمد المشهداني، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "حل البرلمان هو أحد الخيارات المطروحة أمام بعض أعضاء مجلس النواب؛ للضغط على الأطراف الأخرى؛ بسبب عناد الأحزاب السياسية".
وأضاف أن "العملية السياسية إذا ما وصلت إلى طريق مسدود، فلابد من إيجاد حلول خاصة في ظل غياب القدرة على تشكيل حكومة تحول دون اللجوء إلى الفوضى والمجهول".
وأشار إلى "ضرورة جلوس الإطار والتيار على طاولة الحوار؛ للاتفاق على تشكيل الحكومة، وتجنب المزيد من الخروقات الدستورية، خصوصًا مع تقارب البيت الكردي والذي نأمل أن يحل عقدة اختيار رئيس الجمهورية".
ولفت إلى "أهمية الاتفاق على شكل الحكومة المقبلة وفق خارطة سياسية تقوم على أسس حكومة الأغلبية الوطنية توقع عليها جميع الأطراف وفق شروط معينة وبرنامج واضح وصريح".
وأكد المشهداني، أن " الحكومة التوافقية جربناها طوال الفترة الماضية وأثبتت فشلها وليس أمامنا إلا حكومة الأغلبية الوطنية ولا بد من وجود معارضة حقيقية تصحح مسار الحكومة".
وأوضح أن "شكل النظام السياسي بني على أساس التوافق متجاهلاً مصالح البلد العليا"، مبينًا أن "النظام السياسي فيه الكثير من الأخطاء إلا أنه يبقى أفضل من الفوضى العارمة".
واختتم النائب السابق، قوله، إن "حل البرلمان ليس خياراً صحيحاً لانعدام ثقة الشعب في الطبقة السياسية في حال حدوث انتخابات مقبلة".
بدوره؛ قال عضو دولة القانون، وائل الركابي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "حل البرلمان يعتبر أحد المخرجات لدى البعض من أعضاء مجلس النواب خاصة بعد تفسير المحكمة الاتحادية على أنها أعلى سلطة في البلد وتملك كل الصلاحيات ويعتبر هذا الخيار دستوري".
وأضاف أن "إمكانية اللجوء إلى انتخابات مبكرة واتخاذ مثل هكذا خطوات من قبل الكتل السياسية أمر مستبعد".
وتساءل الركابي، عن "موعد الانتخابات ومصير الحكومة وهل يبقى البلد بدون موازنة ولا أي قانون، خاصة فيما يخص الجنبة المالية وكيف ستقبل الكتل الفائزة بإعادة الانتخابات في ظل استياء الشارع العراقي من العملية السياسية؟".
وأشار إلى أن "هناك عملاً دؤوبًا ومتواصلاً من قبل الكتل السياسية للاتفاق منتصف الشهر المقبل على تشكيل الحكومة، خصوصًا بعد الانفراجة في البيت الكردي".
وبين أن "البرلمان مقبل على عطلة فصل تشريعي الذي قد يعطي فرصة لمزيد من التحاور بين الكتل السياسية".
وتابع أن "حل البرلمان مرهون بموافقة تحالف إنقاذ وطن"، مستغربًا "من احتمالية تنازل التحالف عن هذه الامتيازات، بدل التنازل والتفاوض مع الشركاء من أجل تشكيل حكومة توافقية".
وحمل الركابي "تحالف إنقاذ وطن مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة؛ لتمسكه بإبعاد جزء أو استقطاب جزء من الإطار أو المستقلين لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية".
ومازال العراق يعاني حالة الانسداد السياسي بين الفرقاء السياسيين؛ إذ يتمسك "التحالف الثلاثي" بمشروع تشكيل حكومة "الأغلبية الوطنية"، فيما يسعى "الإطار التنسيقي" إلى تشكيل حكومة "توافقية"، يشترك فيها الجميع، على غرار السنوات السابقة.
وتسبب الخلاف السياسي بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليف مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام