عجزت الحكومات العراقية المتعاقبة على حل مشكلة الكهرباء في البلاد، رغم الموازنات الانفجارية التي خصصت لوزارة الكهرباء، وانعكست تلك الأزمة على المواطن خصوصًا بعدما قطعت إيران الإمدادات الغازية وانهيار الشبكة الكهربائية؛ بسبب كثرة التجاوزات عليها.
ومع ارتفاع كلفة تجهيز الأمبير الواحد من كهرباء المولدات الأهلية، بدأ العراقيون يفكرون بالتحول للحلول البديلة لإنتاج الطاقة الكهربائية بشكل منفصل عن شبكة الكهرباء الوطنية والمولدات الأهلية وكانت أبرز هذه الحلول هي الألواح الشمسية، رغم وجود معوقات عدة ولعل في مقدمتها الدعم الحكومي.
وقال مدير مركز بحوث الطاقة المتجددة في جامعة الأنبار، وسام هاشم، لشبكة "الساعة"، إن "الطاقة الشمسية تساهم في سد احتياجات المواطن من الطاقة الكهربائية في ظل تراجع خدمة التيار الكهربائي شرط توفر الدعم من قبل الوزارة لهذا القطاع".
وأضاف أن "الحكومة كانت تهدف إلى إنتاج ألف ميكا واط من الطاقة الكهربائية للمدة من 2018-2022 إلا أن المشروع لم يرَ النور إلى الآن رغم إجراء العديد من المناقصات، وتوقيع الاتفاقيات مع شركات فرنسية وصينية؛ بسبب عدم وجود قانون يحمي المستثمر أثناء العمل".
وأشار إلى أن "الطاقة الشمسية يمكن أن توفر على المواطنين المال، خصوصًا وأنها لا تحتاج إلى كلف تشغيلية ولا صيانة إلا أن مشكلة التكلفة الابتدائية العالية تحول دون استخدامها ويمكن حلها عبر تقديم قروض ميسرة للمواطنين".
وأوضح هاشم "ضرورة الاستقرار الأمني والسياسي للاعتماد على الطاقة البديلة الصديقة للبيئة في الوقت الذي يحتل العراق سادس بلد في العالم بالتلوث البيئي لعام 2022".
من جهته، قال التدريسي في جامعة تكريت، والمختص في تقنيات منظومة الألواح الشمسية، خير الله فرج سبهان، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الحل الأمثل لمشكلة الكهرباء بالنسبة للمواطنين هو استخدام منظومات الألواح الشمسية".
وأكد أن "استخدام الألواح الشمسية في إنتاج الطاقة تعود على الدولة والمواطن بالفائدة الاقتصادية والبيئية والصحية خصوصًا في فصل الصيف؛ كون العراق يتمتع بإشعاع شمسي كبير خلال فصل الصيف ما يجعل منظومات الألواح تعطي فائدة أكبر".
وأوضح أن "سوء التخطيط والفشل في إدارة الطاقة الكهربائية وعدم الاعتماد على الطاقة النظيفة يحول دون استخدامها، واستيراد منظومات الألواح الشمسية الرديئة من مصانع غير موثوقة بسبب غياب الرقابة مما قلل من ثقة المواطن بعملها واستخدامها".
بدورها؛ قالت براق زيباري، صاحبة مشروع في الطاقة النظيفة، إن "المشاكل والمعوقات التي تواجه قطاع الطاقة في العراق تتمثل بقلة الخبرة في هذا المجال من ناحية التنصيب والحسابات الصحيحة لضمان كفاءة المنظومة الشمسية، فضلاً عن غلاء أسعارها".
وأوضحت زيباري لشبكة "الساعة"، إن "أغلب الشركات التي تعمل في المجال ليس لها علمية كافية؛ إذ لا تعطي الزبون الثقة الكافية للعمل معهم وأغلبهم تجار وفنيون وليس مختصين".
وأشارت إلى أن "هذه الشركات لا تعرف طريقة التسويق الصحيحة لجذب العملاء؛ كون مالكي الشركات لا يعرفون كيفية إقناع الزبون وكيفية عمل خطط استراتيجية لرفع مستوى الشركة".
ولفتت إلى "عدم وجود وعي كاف عند المواطنين بأهمية الاستفادة من المنظومات الشمسية؛ لعدم رؤيتهم مشاريع حية على أرض الواقع بكثرة تزيد من أهميتها واستفادتها".
ويسعى العراق إلى تعدد مصادر استيراد الكهرباء، بعد أن كان يعتمد على إيران وحدها خلال السنوات الماضية عبر استيراد ألف و200 ميغاوات، وكذلك وقود الغاز لتغذية محطات الطاقة المحلية.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، في بيان، فقدان سبعة آلاف و600 ميغاوات من إنتاج الكهرباء جراء نقص إمدادات الغاز الإيراني والمحلي وكذلك قطع طهران إمدادات الكهرباء عن العراق.
وينتج العراق 19 - 21 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاوات، وفقا لمسؤولين في قطاع الكهرباء.
ويعاني العراق من أزمة نقص كهرباء مزمنة منذ عقود جراء الحصار والحروب المتتالية والفساد المنتشر، ويتسبب الانقطاع المتكرر للتيار باحتجاجات شعبية، خصوصا في الصيف؛ حيث ترتفع درجات الحرارة أحيانا إلى 50 مئوية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام