أثار بيان للبنك الدولي، حالة من الغضب في مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحه بأن 90% من طلبة العراق يعجزون عن فهم ما يقرؤونه، ولم ينحصر السجال داخل الوسط الشعبي فقط، بل ردت وزارة التربية العراقية بتصريحات رسمية على هذا الخصوص، مبينة أن هذه النسبة غير صحيحة والبنك الدولي غير معني بتقييم العملية التربوية في البلاد.
وجاء بيان البنك المركزي خلال موافقته على مشروع جديد بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي لدعم الابتكارات من أجل التعلم في ثلاث محافظات عراقية.
واعتبر البنك أن 90% من الطلاب العراقيين لا يفهمون ما يقرؤونه، بسبب الصراع الذي عاشه العراق وأوجه القصور فيه.
مرة العراقيون الأكثر ذكاءً
— أم مصطفى/ 3 (@am_m_zhs) May 23, 2022
ومرة 90 ٪ من طلاب العراق لا يفهمون
ما يقرأون!!
بعدين ألبنك الدولي عمله نقدي وليس
تربوي شعليه بطلاب ألعراق؟ pic.twitter.com/lNCXZioCQr
وصنف البنك رأس المال البشري في العراق، بأنه "يمثل 15% فقط من إجمالي الثروة، وهو أحد أدنى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وعن سبب ذلك لفت إلى أن الأسباب ترجع إلى حد كبير إلى ضعف نواتج التعليم.
وبحسب بيان البنك، فإن "الصراع الذي عاشه العراق وأوجه القصور قادتا البلد إلى نظام تعليمي يعجز عن تقديم المهارات الأساسية إلى الطلاب والتي تشكل أساس التعلم وتنمية المهارات".
وأضاف البنك، أن "41% من طلاب الصف الثالث لم يتمكنوا من حل مسألة طرح حسابية واحدة بشكل صحيح".
ويرى البنك الدولي، أنه "جراء نواتج التعلم المتدنية، تبرز الحاجة الماسة إلى التركيز على الطلاب من الفئات الأكثر احتياجاً والمعرضين لخطر التخلف عن الركب والتسرب من نظام التعليم".
وزاد تسرب الطلاب من المدارس الابتدائية في الماضي القريب، وفقاً للبنك الذي أكد أنه "لم يكمل التعليم سوى نصف الطلاب من الفئات الأشد فقراً".
يشار إلى أن المشروع الجديد من المفترض أن تنفذه وزارة التربية العراقية بالتعاون مع وزارتي التخطيط والمالية على مدى عامين.
التربية العراقية ترد
اعتبر الناطق باسم وزارة التربية والتعليم حيدر فاروق، أن "البنك الدولي لا يمتلك أي صلاحيات في تقييم الوضع التربوي أو التعليمي في العراق"، موضحاً أن "البنك يعمل مع المؤسسات الأخرى لدعم الدول اقتصادياً، كما يدعم الدول على مستوى خروجها من الحروب والتحديات التي تواجهها".
وأضاف فاروق في تصريح للصحفة الرسمية، اليوم الأربعاء، أن "ما ورد في التقرير المذكور أن الطالب العراقي لا يفهم ما يقرؤه، أمر مجحف بحق طلبة العراق، الذين يمتازون بالذكاء والفهم"، متسائلاً: "كيف يجيب آلاف الطلبة سنوياً عن الأسئلة الوزارية الموحدة والأسئلة الفكرية والذهنية".
وبيّن أن "لدى الوزارة اختبارات يخضع لها الطلبة في مدارس الموهوبين، واختبارات في مدارس المتفوقين واختبارات ذكاء لمدارس المتميزين، وكل هذا يعطي دليلاً واضحاً على أن ما نشره البنك الدولي، عار عن الصحة".
وتابع فاروق، أن "الوزارة استطاعت برغم الأزمات المتلاحقة والمتراكمة، أن تواكب العملية التربوية والتعليمية، والدليل المعدلات العالية والتنافس على المجموعات الطبية وطب الأسنان والهندسة والبعثات خارج العراق، بما يشير إلى أن إحصائيات البنك الدولي غير صحيحة وغير دقيقة".
وأكد أن "الوزارة ستلتقي مع القائمين على هذا التقرير، لمساءلتهم عن كيفية خروجه بهذه الإحصائيات، وهل صدر التقرير المنشور في الوكالات فعلاً عن البنك الدولي".
إحصائيات وأرقام سابقة
يعاني العراق منذ ثمانينات القرن الماضي من قلة الأبنية المدرسية للمراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، إضافة إلى وجود مئات المدارس الطينية (مبنية من الطوب اللبن) التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد.
فيما تفتقر المدارس المشيدة فعلياً، للخدمات الصحية والكهرباء والمياه النظيفة ووسائل التكييف وغيرها من المتطلبات الأساسية، ويرجع ذلك إلى ضعف الاهتمام الحكومي وضآلة التخصيصات المالية المرصودة لها، قياسا ببقية القطاعات وغياب عامل الاستثمار.
وبحسب آخر مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء، فإن نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، بلغت 13%، وترتفع النسبة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 سنوات، لتصل إلى 18%، فيما تنخفض بين الذكور إلى 8%.
ويمتلك العراق 26 ألفا و971 مدرسة موزعة على (الابتدائي والمتوسطة والإعدادية) وتحتضن 9 ملايين و67 ألفا و728 طالبا، وفقا لإحصائية لوزارة التربية لعام 2019.
ويحتاج العراق إلى 20 ألف مبنى مدرسي جديد لإنهاء الأزمة الحاصلة اكتظاظ المدارس والدوام المزدوج، وفقا لمسؤولين في وزارة التربية العراقية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام