تعيش الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل، حالة من الخلاف والجدل بشأن العائدات النفطية وتصرفات الإقليم المنفردة بها، فضلاً عن التنازع التاريخي على بعض المناطق التي تحاول قوات البيشمركة فرض السيطرة عليها رغم وجود الجيش العراقي.

وفي أكثر من مرة دعت حكومة بغداد، إقليم كردستان إلى تقديم كشوفات بصادراته النفطية وتسليم وارداته المالية إلى الخزينة الاتحادية، إلا أن حكومة الإقليم كانت تتجاهل هذه الدعوات وتختص بعائدات النفط لها.

وعلى هذا الغرار، بدأت الحكومة الاتحادية بدراسة مشروع جديد لتأسيس كيان يدير موارد النفط في إقليم كردستان في محاولة جديدة للضغط على أربيل لتنفيذ الاتفاقات والأحكام الصادرة ضدها بشأن عقود النفط.

وذكرت وزارة النفط العراقية في بيان، أن "الهدف من الشركة الجديدة هو الدخول في عقود خدمة جديدة مع شركات النفط العاملة هناك حاليا في ظل حكومة إقليم كردستان".

وشددت أنها "ستتابع الإجراءات القانونية ضد الشركات التي تواصل العمل بموجب عقود مشاركة إنتاج غير مشروعة وتلك التي لا تشارك في مفاوضات بحسن نية لإعادة هيكلة عقودها".

من جانبه، قال عضو لجنة الاقتصاد والصناعة النيابية سوران عمر، إن "الحكومة الحالية لا تتمتع بالصلاحيات الكافية لهذا الغرض، ونعتقد أن تشريع قانون النفط والغاز في هذه الدورة الانتخابية الحل الوحيد الذي يمثل نقطة تحول لحل الأزمات السياسية والاقتصادية في البلد".

وأوضح في تصريح للصحيفة الرسمية، اليوم الاثنين، أن "الإقليم إذا ما سلم النفط إلى شركة سومو فستكون أرباحه أكثر من الوقت الحالي، شرط أن تكون وارداته شفافة وكذلك إقرار قانون الموازنة الاتحادية وضمان حق الكرد وحصة الإقليم المقررة".

وأشار عمر، إلى "ضرورة إعادة صياغة العقود النفطية التي أبرمتها الشركات مع الإقليم من جديد، لأنها لم تكن بالمستوى المطلوب كعقود الحكومة الاتحادية".

وأضاف أن "الشركات النفطية الأجنبية لها مصالح وشراكات مع الإقليم، وفي حالة وجود أزمة بين الحكومة وتلك الشركات في الإقليم فإن المحكمة الدولية في لندن هي التي تقرر إمكانية فسخ تلك العقود، وفي هذه الحالة لن تكون هذه الصيغ والقرارات من صالح إقليم كردستان"، لافتا الى أن "هناك امتعاضاً واضحاً من عدم شفافية عقود النفط في الإقليم".

وفيما يتعلق بمشكلة رواتب الموظفين في الإقليم، بيّن عمر أنها "المشكلة الأكثر كارثية إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن، ونحن نعتقد أن تسليم النفط إلى سومو سيحل الأمر وستكون الواردات شفافة أكثر، وحصة الإقليم مضمونة في المستقبل، فشعب إقليم كردستان متضرر من نظام الحكم الحالي، وفي حالة عدم الاتفاق سيكون الضرر الأكبر على كاهل المواطن الذي يعاني أزمة اقتصادية كبيرة جداً".

وقبل أيام، طالبت وزارة النفط من شركات النفط والغاز العاملة في إقليم كردستان توقيع عقود جديدة مع شركة التسويق المملوكة للدولة سومو بدلا من حكومة الإقليم".

وأكدت أنها "ستبدأ تنفيذ حكم المحكمة الاتحادية الصادر في شباط الماضي، والذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع النفط والغاز في إقليم كردستان غير دستورية بعد فشل محادثات مع حكومة الإقليم".

وتنص المادة 11 من الدستور العراقي النافذ لعام 2005، على أن "النفط والغاز ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات".

فيما تبيّن المادة 112/ أولاً، أن "الحكومة الاتحادية تقوم بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".

وردت أربيل في بيان غاضب على تصريحات الوزارة وقرار المحكمة الاتحادية العليا، مبينة أنها أقرت قانون النفط والغاز في كردستان طبقاً للمادتين 112 و117 اللتين أجازتا للإقليم المضي بذلك الأمر، بحسب تفسيرها للنص الدستوري الاتحادي.

ووصفت قرار المحكمة بأنه "غير عادل وغير دستوري"، مؤكدةً أنها "ستتخذ "جميع الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لضمان حماية جميع العقود المبرمة في مجال النفط والغاز".

ودفعت بغداد شهريا 453 مليار دينار عراقي (نحو 312 مليون دولار) كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي الحكومة (2014-2018).

فيما أوقفت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، عام 2019، دفع رواتب موظفي الإقليم الشهرية لعدم تسليم الإقليم نفطه لبغداد.

حتى عاودت الاتفاق على منح إقليم كردستان 12.67% من الميزانية لعام 2021، مقابل تسليم الإقليم 250 ألف برميل يومياً (من أصل الإنتاج الكلي البالغ نحو 450 ألف برميل يوميا) من النفط المنتج من حقوله لبغداد.

 

مجلس الأمن يتدخل

أثارت أنباء تدخل مجلس الأمن الدولي، لإنهاء الخلاف بين بغداد وأربيل على ملف الطاقة، جدلًا سياسيًا وتباينًا في الآراء، في وقت نفت فيه رئاسة كردستان العراق، الأنباء المتداولة عن تقديمها طلباً إلى مجلس الأمن للتدخل وحل الأزمة مع الحكومة العراقية.

فيما نقلت شبكة روداو - المقربة من رئاسة كردستان العراق ومقرها أربيل - عن ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، قوله: إن "الأمين العام للأمم المتحدة أعاد دعواته لإجراء حوار منظم ومستمر بين الحكومة الفدرالية وحكومة إقليم كردستان، والخروج باتفاق مستمر يستند إلى الدستور حول المشاكل العالقة، ومنها مشكلة توزيع مصادر الطاقة".

من جهته، اعتبر المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة "الصادقون" التابعة لـ "عصائب أهل الحق"، محمود الربيعي، عبر حسابه على تويتر، أن "تدخل مجلس الأمن بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان سابقة خطيرة وخرق لكل القوانين".

وأضاف الربيعي، أن "إرسال مبعوث أممي للتفاوض بين بغداد وأربيل يعني تحكيماً دولياً لا يصح أن يكون إلا بين دول مستقلة عن بعضها وهذا يعني تدويل الخلافات وفتح باب التدخلات وفقدان الدولة العراقية وحدتها واستقلالها".

وإدارة الثروة النفطية أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة؛ نتيجة فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون النفط والغاز، جراء خلافات عميقة بين الطرفين بشأن الصلاحيات التي ستمنح إلى كل واحد منهما بهذا الخصوص.