لم تفض المبادرات السياسية رغم كثرتها إلى حل على صعيد الانسداد السياسي في العراق، إذ يتمسك تحالف "إنقاذ وطن" بحكومة الأغلبية الوطنية على عكس "الإطار التنسيقي" الذي يريدها "توافقية" على غرار السنوات السابقة؛ إلا أن التقارب الأخير بين "البارتي" و"اليكتي" قد ينذر بانفراج سياسي في البلاد.

وسادت الخلافات السياسية بين الحزبين الكرديين منذ انتخاب برهم صالح رئيسًا للعراق دون الاتفاق بينهما، فضلاً عن خلافات أخرى على طبيعة إدارة الإقليم لموارده الاقتصادية وعلاقته مع الحكومة الاتحادية في بغداد.

وذكرت رئاسة إقليم كردستان، في بيان اليوم الاثنين، أن "رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني (من الحزب الديمقراطي) التقى اليوم على حدة في السليمانية زعماء الأحزاب الكردية؛ لحلحلة الخلافات السياسية والعمل على وحدة الصف بين الأطراف الكردستانية".

وأوضحت أن "الاتفاق بين الأطراف سيسهم بمعالجة الخلافات، خاصة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ومن المحتمل أن يكون له تأثير إيجابي على الأوضاع العامة في الإقليم وتقوي مكانة كردستان في بغداد".

وحول إمكانية تأثير الاتفاق الكردي على الانسداد السياسي في بغداد، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غازي فيصل، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "زيارة نيجرفان بارزاني إلى السليمانية بمثابة عقد سياسي جديد لتجاوز مرحلة الانغلاق السياسي التي تبعت الانتخابات والعودة إلى الحوار".

وأضاف أن "الخلاف السياسي بين الحزبين لا يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية فحسب، بل هناك الكثير من القضايا الخلافية منها تعديل قانون الانتخابات الخاص بإقليم كردستان وكيفية إدارة الحكم في الإقليم فضلاً عن إدارة ملف النفط والطاقة".

وأوضح أن "الطرفين تناقشا بجميع الملفات الخلافية في جو إيجابي"، مؤكداً أن "الأيام المقبلة ستشهد العديد من الاجتماعات حتى على مستوى المكاتب السياسية".

وبيّن غازي، أن "الاصطفافات السابقة لا يستطيع أي طرف المضي وحده من تشكيل الحكومة، وان المعطيات الحالية أجبرتنا على أن نعيد حساباتنا وأن نذهب إلى اصطفافات وتفاهمات جديدة".

وذكر أن "الدكتور برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني ولم يستغل نفوذه خلال الفترة الماضية ووقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف"، مبينًا أن "الاتفاق الكردي أهم من المناصب ومن السهل الاتفاق على برهم صالح رئيساً للجمهورية".

واختتم عضو الحزب قوله، إن "أي انفراجة في أي بيت سياسي مثل اتفاق الإطار والتيار أو اتفاق الوطني والديمقراطي هو انفراج للأزمة السياسية الحالية في البلاد".

من جهته؛ لمح المحلل السياسي، ورئيس مجموعة المورد للدراسات الاستراتيجية، بتغريدة نشرها على حسابه الشخصي في "تويتر"، بانفراج سياسي قريب عقب زيارة بارزاني إلى السليمانية.

 

 

وتصدرت "الكتلة الصدرية" بزعامة الصدر الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي برصيد 73 مقعداً، وشكل تحالفاً مع تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة نيجرفان بارازاني باسم "إنقاذ وطن".

ويمتلك التحالف الذي يقوده الصدر 175 مقعداً، لكنه فشل رغم ذلك في المضي قدما بتشكيل السلطات الجديدة للبلاد بعد أن عطلت القوى المنافسة ضمن "الإطار التنسيقي" انعقاد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد للبلاد بفعل "الثلث المعطل".

ويسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وهو ما تعارضه القوى الأخرى ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.

وتسبب الخلاف السياسي بين الصدر والإطار، بتأخر انتخاب رئيس الجمهورية، مما أدخل البلاد في حالة انسداد سياسي؛ إذ أن أهمية انتخاب رئيس جديد، يكمن في تكليفه مرشح "الكتلة الأكبر" عددًا في البرلمان بتشكيل الحكومة، بحسب الدستور.