تمتد حضارة وادي الرافدين لأكثر من سبعة آلاف سنة تخللتها العديد من الحضارات  وأشهرها سومر وأكد وبابل وأشور وكلدان التي نشأت من العراق. 

هذا التاريخ العريق ترك خلفة العديد من المعارف والعلوم والقوانين التي قومت حياة البشرية حتى يومنا هذا.

تنافست الحضارات المتتالية في "بلاد النهرين" على ترك الأثر العمراني ليشهد الحاضر على التطور الهندسي لتاريخ ممتد عبر سبعة آلاف سنة.

وتعد الآثار العراقية التي تمثل تاريخ الرافدين، أبرز المشاكل التي تواجه الحكومة والشعب العراقي بشكل عام؛ إذ هربت العديد من الآثار خارج العراق لما شهده في العقود الماضية من حروب وتدهور أمني.

ويسلط اليوم العالمي للمتاحف، والمصادف 18 أيار/مايو، الضوء على المتاحف العراقية التي تعرضت للسرقة والنهب في مرات عدة نتيجة الوضع الأمني؛ إذ تحاول جاهدة استعادة ما سرق، وترميم ما هدم لعرض أبرز معالم العراق الحديثة والقديمة. 

وفي آب/ أغسطس الماضي، أعلن العراق استعادته 17 ألفاً و321 قطعة أثرية مهربة إلى الولايات المتحدة، وتسع قطع أثرية مهربة إلى اليابان، وسبع قطع أثرية مهربة إلى هولندا، وقطعة أثرية واحدة مهربة إلى إيطاليا.

ومن أهم هذه القطع لوح أثري مصنوع من الطين ومكتوب عليه بالمسمارية وهو جزء من "ملحمة جلجامش" التي تُعد إحدى أقدم الأعمال الأدبية للبشرية، وتروي سعي أحد الملوك الأقوياء لبلاد ما بين النهرين إلى الخلود. 

وكان تاجر أعمال فنية أمريكي اشترى "لوح حلم جلجامش" في 2003 من أسرة أردنية تقيم في لندن، وشحنه إلى الولايات المتحدة دون أن يصرح للجمارك الأمريكية عن طبيعة هذه الشحنة، وفق وسائل إعلام أجنبية.

وفي 2014، اشترت أسرة "غرين" التي تمتلك سلسلة متاجر "هوبي لوبي" المعروفة بنشاطها المسيحي، اللوح بسعر مليون و670 ألف دولار، لعرضه في متحف "الكتاب المقدس" بواشنطن.

وفي 2019، صادرت الحكومة الأمريكية اللوح الطيني من متحف "الكتاب المقدس"، بحسب وزارة العدل الأمريكية.

وفي 2015 أعيد افتتاح المتحف العراقي، عقب 12 سنة على نهب محتوياته التي تقدر بنحو 16 ألف قطعة أثرية، إبان الغزو الأمريكي للبلاد وإسقاط النظام السابق عام 2003.

ومن أبرز متاحف العراق التي تهتم بمواضيع تاريخية معاصرة مختلفة:
 
1-المتحف الوطني العراقي 

أقدم وأكبر المتاحف في العراق، يقع في منطقة العلاوي، يعود تاريخ إنشائه بشكل غير رسمي إلى عام 1923-1924 ويحتوي على العديد من المجموعات الأثرية التي تؤرخ تاريخ بلاد مابين النهرين. 

2-متحف التاريخ الطبيعي 

تأسس عام 1946 في منطقة باب المعظم في الرصافة، يتميز بضمه للعديد من المجسمات لحيوانات محنطة ومجموعات للحشرات والنباتات التي تمثل تاريخ الحياة الفطرية في العراق.

3-متحف الفن الحديث 

متحف يهتم بالفن العراقي، تأسس عام 1962 ويحوي على 7000 عمل للعديد من الفنانين من أمثال، أكرم شكري، وحافظ الدروبي، وعيسى حنا، وجواد سليم وآخرون.. سُرق ودُمّر العديد من محتوياته في أحداث عام 2003. 

4-المتحف البغدادي 

يضم غالبية المعالم الحياتية لسكان بغداد الأوائل (البغادّة) وفولكلورهم الشعبي، افتتح عام 1970 بموقعه الحالي على ضفاف نهر دجلة قرب مبنى المدرسة المستنصرية.

5-متحف الطفل 

متحف مصغر ذو هدف تربوي وتعليمي، يقع ضمن المتحف الوطني وافتتح عام 1984 لإيصال فكرة كيف عاش الإنسان القديم وكيف تعلم وكيف اخترع الكتابة بأُسلوب جميل موجه إلى الطفل. 

6-متحف البريد العراقي 

يقع في جانب الكرخ بشارع حيفا وافتتح عام 1989 يحتوي على معظم إصدارات دائرة البريد العراقية من المطبوعات والطوابع وبطاقات البريد المختلفة، وعلى المعدات التي استعملت في نقل البريد وحفظه منذ عهد الدولة العثمانية وحتى الآن. 

7-متحف جامعة بغداد 

تأسس عام 2007 ليضم أكثر من 300 صورة تمثل المراحل التاريخية للجامعة منذ تأسيسها عام 1957.

8-متحف عبد الكريم قاسم

يقع في أحد البيوت التراثية الواقعة في شارع الرشيد ببغداد، يُعرض فيه المقتنيات الشخصية لـ رئيس الوزراء العراقي الراحل عبد الكريم قاسم 

ويتيح اليوم العالمي للمتاحف الفرصة للمختصين بالمتاحف التواصل مع العامة وتنبيههم للتحديات التي تواجه المتاحف إذا ما أصبحت -حسب تعريف المجلس للمتاحف- مؤسسات في خدمة المجتمع وفي تطوره.