"تستحقون حياة أفضل من حكم الطغاة والفساد وغرف التعذيب"، بهذه الجملة أعلن جورج دبليو بوش، نهاية حقبة زمنية طويلة من تاريخ العراق الحديث، وبداية أخرى اتسمت بالفساد والقتل والتعذيب والمحاصصة الطائفية، في ظل الحكومات المتعاقبة على مدى 19 سنة.

وبعد عام 2003، بدأ العراق يصنف من أسوأ البلدان في العالم، بعد أن قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة عسكرية عليه؛ بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، أدت إلى احتلال البلاد وإسقاط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، من ثم حل الحاكم المدني، بول بريمر، الجيش العراقي؛ بذريعة ارتباطهم بحزب البعث.

وقال السياسي المعارض، ورئيس مشروع المواطنة، غيث التميمي، في مقابلة خاصة مع شبكة "الساعة"، إن "أبشع قصص الفشل في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ستكون قصة احتلال العراق، وسيبقى حديث ما فعلت أمريكا في بغداد حاضرًا في ذاكرة الشعوب".

وأضاف أن "الولايات المتحدة نفذت أكبر عملية احتيال ونصب في العالم باسم الديمقراطية وتحت رايتها قادت أبشع حرب عقائدية متطرفة ضد نظام حكم وليس ضد منهج حكم".

وتابع أن "أمريكا ادعت إسقاط صدام حسين والنهج الذي عليه ولهذا حظيت بدعم العراقيين في الداخل والخارج، لكن ما حصل بعد 2003، وجدنا بأن الأمريكيين هم الأكثر تمسكاً بالنهج الصدامي من صدام نفسه".

وأوضح أن "الولايات المتحدة جاءت وعلى ظهور دباباتها عشرات النسخ المحدثة والمشوهة عن صدام وهي امتداد وتطور على الحالة الصدامية ومنحتهم الحكم في العراق (الحكومات بعد 2003) بطريقة لا يمكن أن يقبلها عاقل ولا مجنون".

وأكد أن "أمريكا دخلت العراق من دون قرار وموافقة مجلس الأمن وادعت كذباً بأن العراق يمول القاعدة وبن لادن بالأسلحة والتدريب والخطط وغيرها، وثبت عكس ذلك تماما".

وأشار التميمي، إلى أن "العراق لم يشكل مصدر تهديد لجيرانه، على العكس من جيرانه الذين شكلوا له تهديدًا واضحًا، فإيران التي حاربناها ثمانية سنوات، كانت العدو الأول المعلن للدولة العراقية والجمهورية العراقية عبر الخطابات الأولى للخميني".

ولفت إلى أن "الأزمة مع إيران قديمة خاصة فيما يتعلق بشط العرب وترسيم الحدود، أما المشكلة مع الكويت فإن جذورها قديمة منذ تأسيس الدولتين".

وذكر أن "العراقيين الآن يقفون أمام قراءة مشوهة بعد الحرب (مع إيران) وبعد رحيل صدام؛ إذ خسر العراق شط العرب وخليج البصرة الذي ذهب قسم منه لصالح الخليج الفارسي وقسم آخر للخليج العربي".

وبيّن أن "إيران صادرت جزءًا مهمًا من الأراضي العراقية، ومازالت تتوسع في العراق وصواريخها تقصف أربيل إلى الآن، فضلاً عن الصواريخ الإيرانية حتى اللحظة تدك السفارات الأمريكية".

وحول العلاقة مع الكويت، قال التميمي، إن "العراق لم يكن يعتدي على جيرانه، بل كانت هناك مشكلة قديمة منذ تأسيس الدولتين وإلى الآن قائمة؛ إذ سنوياً ما نسمع تصريحات من كويتيين وعراقيين تنال من سيادة البلدين وتهين ضمير الشعبين".

ولفت إلى أن "الولايات المتحدة عاقبت العراق لخوض الحرب ضد إيران في حين أثبتت الوثائق وتصريحات كبار المسؤولين أن أمريكا هي من دعمت صدام في هذه الحرب، وهي من أعطت الضوء الأخضر لصدام باقتحام الكويت لتقود بعدها تحالفًا دوليًا ضده".

وشدد على أن "الولايات المتحدة ليست قوة أخلاقية ولا من شأنها أن تكون مؤسسة أخلاقية، ورغم مساوئها إلا أن العراق بحاجة لها وللمجتمع الدولي؛ لأنه بلد ممزق مباح ومنهوب الثروات ومهجر ومقموع".

واستطرد قائلاً، إن "العراقيين يعيشون الآن في دولة المليشيات الإيرانية والجهات الجهادية المتطرفة تحت أبشع نظام فساد قيمي وأخلاقي وتشوه معرفي وسياسي أوجدته الولايات المتحدة الأمريكية".

رئيس مشروع المواطنة، أكد على أن "ما فعلته الولايات المتحدة في العراق منذ العام 2003 من نهب وقتل وتدمير للحضارة، وما حصل في أبو غريب، وما يترتب على هذا الاحتلال إلى اللحظة لن ينساه العراقيون وسيتوقف التاريخ عندها طويلا".

وأردف أن "ما أهدته الديمقراطية للعراقيين هو أبشع وأقسى مشهد سريالي للدم والعبث، بعد أن أقام أبو بكر البغدادي خلافته في العراق، وقاد قاسم سليماني المليشيات البربرية لتحرير الموصل (إبان سيطرة تنظيم داعش)".

وبيّن أن "العراقيين لن يغفروا للولايات المتحدة ما فعلته بالعراق، ولكن لا خيار إلا تصحيح المسار وتغيير الواقع، عن طريق استخدام الولايات المتحدة وقدراتها".

واختتم التميمي قوله، إن "كل معاني كلمة عبث تتجلى وتظهر في صورة مهولة التكثيف في خطاب بوش بعد انتهاء الحرب على العراق عندما قال مخاطباً العراقيين إنكم تستحقون حياة أفضل من حكم الطغاة والفساد وغرف التعذيب".

وعقب احتلال العراق في عام 2003، بدأت أعمال العنف في العراق بالتصاعد ووصلت ذروتها في أعوام 2006 و2007؛ إذ تجاوز أعداد القتلى المدنيين 29 و26 ألف مدني على التوالي، بينما انخفض إلى النصف عام 2008.

واستمرت بالانخفاض حتى 2014؛ إذ قتل أكثر من 20 ألف مدني وبلغ عدد القتلى في عامي 2015 و2016 أكثر من 17 و16 ألف مدني على التوالي، حتى بلغ أجمالي الضحايا من 2003 وحتى 2022 أكثر من 209 آلاف مدني عراقي، وذلك وفق الإحصائيات الموثقة لدى العراق.

بينما تتفاوت التقديرات للعدد الإجمالي لضحايا الحرب من المدنيين تبعا لجهة صدورها؛ إذ أفادت دراسة لمعهد الاستطلاعات البريطاني صيف 2007 بأن عدد الضحايا بلغ حتى ذلك التاريخ حوالي مليون شخص، من أصل 26 مليونا من سكان العراق.

وذكر تقرير للمجلة العلمية البريطانية "ذي لانسيت" صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2006 أن عدد الضحايا لا يقل عن 655 ألف مدني عراقي.