ينتشر حول العالم العديد من المنظمات الإنسانية، وهي عادة ما تتواجد في دول ومناطق الصراع والحروب لإمداد يد العون لشعوب تلك الدول؛ إذ برز دور المنظمات الإنسانية بهدف القضاء على الفقر والمجاعة حول العالم، والتي حدثت نتيجة الحروب والاستعمار وانتشار الفوضى والسلاح وسيطرة العصابات.
وتلعب سياسية المنظمات الإنسانية دورا هام في القضاء على الفقر من عدمه، فتشكل الحملات الإغاثية وهي الغالبة دورا في الإبقاء على الفقر في حده المتوسط، بينما تهدف مشاريع التنمية المستدامة للقضاء على الفقر وتمليك الفقراء واقع أفضل للمعيشة.
التنمية المستدامة
في مقابلة أجرتها شبكة "الساعة" مع الرئيس التنفيذي لـ "نماء" الخيرية بجمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية، سعد مرزوق العتيبي.
أكد العتيبي الحاجة لحلول مستدامة من خلال تعليم جيد أو مشروعات تنموية ينتقل بها المستفيد من الاحتياج إلى الإنتاج.
قال العتيبي إن "القضاء على الفقر بجميع أشكاله لا يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية ومن الجيد أن نجد في أدبيات المنظمات الدولية الحديث عن محاربة الفقر في حين تمثل أهداف التنمية المستدامة التزاماً جريء بإنهاء المسيرة التي بدأها العالم مع مطلع الألفية الثالثة لإنهاء الفقر بجميع أشكاله وأبعاده بحلول عام 2030".
وأضاف أن "الجهد يشمل استهداف الفئات الأكثر ضعفا، وزيادة فرص الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والكوارث المرتبطة بالمناخ".
وتساءل العتيبي عما إذا كانت الممارسات التي تقوم بها المؤسسات الخيرية والإنسانية حول العالم تسعى لتحقيق هذا الهدف؟ وأن الوسائل والمنهجية التي تقوم عليها تسعى لتحقيقه أيضا؟
وأشار في حواره مع "الساعة"، أن الكثير من الممارسات التي تقوم بها بعض المنظمات تكرس مفهوم الفقر ولا تسعى لوضع حلول ناجعة له".
ولفت إلى أن "بعض المؤسسات همها الأول هو الوصول إلى أكبر شريحة من المستفيدين بأقل تكلفة من خلال منحهم أقل قدر ممكن من المواد الإغاثية التي تجعلهم على قيد الحياة أو القدر الكافي من الخدمات الصحية أو التعليمية أو منح الأطفال تطعيمات معينة تحميهم من الوقوع في براثن المرض أو الموت".
وتتطرق العتيبي إلى ممارسات بعض المنظمات في مسألة التعليم والتي تسعى إلى وضع حلول مؤقتة أو مدارس لا ترقى إلى التعليم النوعي المتميز.
وأوضح أن "المنظمات الإنسانية اليوم تركز في مشاريعها الإنسانية حول حماية الناس من الموت وليس لديها اتجاه يسعى لإنهاء حالة الفقر في المجتمعات في حين أن الاتجاه نحو محاربة الفقر لا يكون إلا من خلال التعليم النوعي المتميز والصحة الجيدة".
وشدد على "ضرورة الانتقال بالعمل الخيري من الإغاثة إلى التنمية ووضع حلول جذرية من خلال المشروعات التنموية ودعم المحتاج من الوصول إلى الأسواق العالمية من خلال عدم اقتصار دور المنظمات الإنسانية على الطعام والشراب، ولكن يجب أن يكون هناك اتجاه لديها إلى التنمية من خلال دراسة طبيعة البلدان التي تقوم على تنفيذ المشاريع بها ثم تسعى إلى تنفيذها".
ودعا العتيبي "المنظمات الإنسانية لتحويل عملها الإنساني من الإغاثة إلى التنمية، خاصة وأن اليوم في كثير من المؤسسات لا يؤدي العمل بشكل مباشر إلى إنهاء الفقر، ولكن يساهم في تعزيزه ولعل هذا بسبب عدم قدرة الكثير من المنظمات على فهم طبيعة المجتمعات فضلاً عن الأحداث المتتالية في العالم".
وبين أن "كثير من المنظمات الإنسانية لم تعد تستطع أن تتجاوز فكرة الإغاثة بسبب الأزمات المتلاحقة حول العالم لذا يجب أن تكون هناك حلول مستدامة من خلال تعليم جيد أو مشروعات تنموية ينتقل بها المستفيد من الاحتياج إلى الإنتاج ومن خلال هذا المشروع أستطيع أن أوفر مصدر رزق للأسرة".
وشدد على "ضرورة تثقيف المتبرع لفهم هذه المنظومة؛ لكي نوجد مجتمعات قادرة على البناء بعد حدوث الكارثة".
ونوه العتيبي إلى أن "كارثتنا الحقيقية هي في الاستجابة لرغبات المتبرع العاطفية، دون بذل الجهد من أجل تثقيفه لمراحل الانتقال من الإغاثة الفورية إلى التنمية المستدامة".
المنظمات الإنسانية العراقية
قال ساجد بشار، مدير قسم المشاريع في مؤسسة تطوع معنا للإغاثة والتنمية العراقية، في سياق حديثه مع "الساعة"، إن "السنوات الماضية والتي شهدت انطلاق المؤسسة في ميدان العمل كان التركيز على الحملات الإغاثة لضيق الوقت وحاجة الناس للمساعدة الفورية في ظل الأحداث التي مر بها العراق فكانت بمثابة إطفاء الحرائق.
أما اليوم يؤكد بشار أن "المؤسسة بدأت تأخذ منحى آخر وتهتم بالتنمية المستدامة للمستفيدين وتحويلهم من عنصر مستهلك معتمد على المساعدات إلى عنصر منتج يعتمد على نفسه".
وبين أن أهم المشاريع التي تعمل عليها المؤسسة هي:
1- فتح "باب رزق"
2- التطوير الحرفي ومساعدة من يمتلك صنعة معينة على تطويرها.
3- حفر آبار وتشجيع الناس على عودتهم إلى قراهم وإحياء مشاريعهم الزراعية.
4- الاهتمام بالجانب التعليمي عن طريق ترميم وبناء المدارس فضلاً عن إعطاء دورات التقوية للطلاب.
5- بناء وترميم الدور للحفاظ على كرامة المحتاجين، وإيواء الأيتام.
6-الاهتمام بالجانب التنموي الشباب والمتطوعين وهو من أهم العناصر التي تعمل المؤسسة على تطويره وزيادة الاهتمام به من خلال إقامة الندوات والملتقيات وإشراكهم في الأعمال الإغاثية.
ومؤسسة "تطوع معنا" للإغاثة والتنمية مؤسسة شبابية تطوعية تضم طاقماً مكوناً من أغلب محافظات العراق، وبرز دورها بعد حادثة غرق "العبارة" في الموصل والتي راح ضحيتها 142 من بينها 11 جثة مجهولة الهوية.
الفقر في الوطن العربي
حذرت دراسة أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "إسكوا"، من أن عام 2023 سيشهد ارتفاع عدد الفقراء بمقدار ثلاثة ملايين و700 ألف ليصل إلى 126 مليونا في المنطقة العربية، نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وجرت الدراسة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأغذية العالمي، بعنوان "آثار الحرب في أوكرانيا على المنطقة العربية".
وبحسب الدراسة، فإن من المرجح أن تخسر الاقتصادات العربية حوالي 11 مليار دولار في 2022، و16 مليارا 900 مليون في 2023.
وذكرت أن البلدان العربية المتوسطة الدخل قد تخسر 2.3% من ناتجها المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2022، بينما ستسجل الدول العربية الأقل دخلا انكماشا بنسبة 0.6%.
بينما البلدان المصدرة للطاقة وحدها، ستشهد زيادة في ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 0.7 % نتيجة لزيادة الطلب على الطاقة وارتفاع أسعارها.
الفقر في العراق
وفي نيسان/ أبريل 2021، رجح تقرير صادر عن الأمم المتحدة، بعنوان "أثر فيروس كورونا المستجد على الأمن الغذائي في العراق"، ارتفاع نسبة الفقر في العراق بين سبعة و14%، بعد قرار الحكومة العراقية خفض قيمة الدينار وما رافقه من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية.
وبيّن التقرير الذي اشتركت في إعداده منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" وبرنامج الأغذية العالمي والبنك الدولي، أن قرار خفض قيمة العملة المحلية سيؤدي على المدى القصير إلى زيادة أعداد الفقراء في البلاد بين مليونين و700 ألف وخمسة ملايين و500 ألف مليون عراقي.
وأضاف أن هذه الأعداد سيتضاعف إلى نحو ستة ملايين و900 ألف مليون عراقي موجودون أصلا قبل اندلاع أزمة جائحة كورونا.
وتضاعف معدل الفقر في العراق في العام 2020؛ حيث بات 40 %من السكان البالغ عددهم 40 مليونا، يعتبرون فقراء وفق البنك الدولي.
ويبين المخطط التفاعلي الذي أجراه قسم صحافة البيانات في شبكة "الساعة" تفاوت معدل البطالة في العراق مقابل النمو السكاني؛ حيث سجل العراق العام المنصرم أعلى معدل بطالة بلغت 13.74%، ما سبب ارتفاع بمعدلات الفقر في العراق، بينما سجلت سنة 2013 أعلى معدل نمو سكاني؛ إذ بلغ 3.9%.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام