صورة الخبر

11:51:34 2025-07-29 : اخر تحديث

11:51:34 2025-07-29 : نشر في

النفوذ والسلاح أدوات الاستيلاء على الأراضي الزراعية في حزام بغداد

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

شهد العراق بعد العام 2003 عمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية والاستيلاء عليها واستغلالها في مشاريع استثمارية، نفذتها جهات وعصابات منظمة مدعومة ومحمية من قوى سياسية وحزبية ومسلحة متنفذة في الدولة.

وتشمل عمليات التجريف والاستيلاء على الأراضي الزراعية جميع المدن والمحافظات العراقية باستثناء إقليم كردستان، وكانت للعاصمة بغداد النصيب الأكبر من تلك الأنشطة المشبوهة.

وما يثير الاستغراب أن أغلب عمليات التجريف والهيمنة واستغلال الأراضي الزراعية في بغداد تجري في مناطق حزام العاصمة، والذي تسكنه في الغالب عشائر عربية سنية، ما يدفع نحو تعزيز الشكوك بشأن تحركات ممنهجة تستهدف التغيير الديمغرافي في تلك المناطق وإفراغها من سكانها الأصليين.

تهديد مزارعي حزام بغداد

وكشف عضو مجلس النواب كاظم الشمري عن عمليات تغيير ديمغرافي تجري في مناطق حزام بغداد من خلال الاستيلاء على الأراضي الزراعية في العديد من المناطق ومنها قضاء المدائن.

وقال الشمري في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": إن "عمليات الاستيلاء على الأراضي الزراعية في مناطق حزام بغداد تتم بطريقة منظمة وتنفذها جهات مسلحة تدعي الانتماء لجهات أمنية"، مبينا أن "تلك العمليات تجري بتهديد السلاح أو عبر التهديد بتوجيه التهم الكيدية للمزارعين في حال لم يتخلوا عن أراضيهم الزراعية".

وأوضح الشمري أن "بعض الجهات الحكومية متواطئة مع الجهات والعصابات المسلحة في الهيمنة والاستحواذ على الأراضي الزراعية"، لافتا إلى أن "80 مزارعا في قضاء المدائن مهددون حاليا من العصابات المسلحة بترك أراضيهم أو مواجهة جهات مسلحة لا ترحم"، حسب وصفه.

ونوه الشمري إلى أن "العصابات المسلحة هددوا الفلاحين الذين أمضوا نحو 7 عقود في أراضيهم الزراعية في حال عدم التخلي عن أراضيهم بتقديم شكاوى ضدهم بانتمائهم للتنظيمات الإرهابية، فيما انتقد ضعف الأجهزة الأمنية في ملاحقة هذه الجماعات ومحاسبتها".

وأعرب الشمري عن خشيته من أن "تكون هذه التهديدات التي تطال الفلاحين مقدمة لتهجير سكان المدائن"، محذراً "من تحويل المدائن بفعل تلك الجهات إلى مدن سكنية وفلل وملاهي ليلية، كما حصل في مناطق أخرى من العاصمة بغداد".

ودعا النائب السلطات القضائية إلى "أخذ دورها في محاسبة الجهات التي تهدد الفلاحين وتستولي على أراضيهم"، فيما شدد على "تقديم إبلاغا للادعاء العام عن تهديد مزارعي المدائن".

وفي وقت سابق، أعلنت لجنة النزاهة النيابية استدعاء مسؤولين في وزارة الزراعة ومحافظة بغداد، للتحقيق في ملف الاستيلاء على الأراضي الزراعية في قضاء المدائن خلافا للقانون.

وشددت اللجنة على عدم السماح بتحويل الاراضي الزراعية إلى غنائم توزع بين المتنفذين، وأشارت إلى اتخاذ كل ما يلزم من خطوات قانونية لكشف الحقائق واستعادة الأراضي التي يتم التلاعب بملكيتها.

لجنة تحقيق حكومية

وأعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في المظالم والشكاوى التي يتعرض لها الفلاحون في منطقة الدورة ومناطق أخرى من بغداد، بخصوص تعرضهم لتهديدات ومحاولات الاستيلاء على أراضيهم الزراعية.

ووجه السوداني برفع نتائج التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية لمنع حالات التجاوز والاستيلاء على الأراضي الزراعية في أطراف العاصمة بغداد.

ورحب تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر بتشكيل لجنة حكومية لمتابعة هذا الموضوع، وشدد في بيان ورد لشبكة الساعة على دعم اجراءات إعادة فرض هيبة الدولة وإعادة الحقوق لأهلها ووضع حدا لاستغلال الفساد والسلاح في الاستيلاء على أراضي المواطنين والتغول على ممتلكاتهم.

تنافس الفصائل على الأراضي وراء حادثة الدورة

وكشفت حادثة الهجوم على دائرة الزراعة في منطقة الدورة قبل يومين من كتائب حزب الله العراقي والاعتداء على القوات الأمنية الحكومية عن صراع بين الفصائل المسلحة على الأراضي الزراعية والتنافس فيما بينها للاستيلاء عليها واستثمارها لصالحها، وهو ما يفسر رفض المدير السابق لدائرة الزراعة والذي يتبع كتائب حزب الله لتعيين مدير جديد للدائرة والذي يتبع حركة العصائب، والذي جاء بتوصية من وزير الزراعة عباس العلياوي التابع أيضا لحركة العصائب بزعامة قيس الخزعلي.

وأكدت مصادر خاصة في بغداد أن "كلا الفصيلين يتنافسان للسيطرة على الأراضي الزراعية في مناطق جنوب بغداد من أجل تجريفها وتقطيعها واستثمارها في إنشاء مجمعات سكنية ومشاريع استثمارية أخرى"، مبينة أن "الفصائل تتخذ من استغلال الأراضي الزراعية مورداً مالياً مهماً يدرّ عليها ملايين الدولارات في وقت قصير".

تهديدات وإنهاء العقود

ولجأت فصائل مسلحة وقوى سياسية متنفذة، وبتواطؤ من بعض الجهات الحكومية إلى أسلوب التهديد والتلويح باستخدام القوة للاستيلاء على الأراضي إذ أكدت شهادات أن مزارعين في مناطق حزام بغداد تعرّضوا لتهديدات بالقتل أو الاعتقال بتهم إرهاب كيدية، في حال رفضوا التخلي عن أراضٍ يمتلكون بشأنها عقودًا رسمية منذ أكثر من 6 عقود.

كما عمدت وزارة الزراعة في حكومة مصطفى الكاظمي في العام 2021 إلى فسخ العقود الزراعية مع الفلاحين في مناطق شمال الإسكندرية وجرف الصخر في حزام بغداد ومناطق أخرى من أطراف محافظة الأنبار والتي تعد من الأراضي الزراعية المتميزة على الصعيد العراقي.

وجاءت تلك الخطوة في محاولة لإبعاد أصحاب الأراضي من العرب السنة أيضا والذين اضطروا إلى النزوح خلال السنوات السابقة خشية الاعتقالات العشوائية التي كانت تطال سكان حزام بغداد بتهم الإرهاب.

استحواذ على آلاف الدونمات جنوبي العراق

كما تشهد محافظات البصرة وكربلاء وبابل والنجف وميسان وباقي المحافظات الجنوبية عمليات استيلاء واسعة على عشرات آلاف الدوانم من الأراضي الزراعية من قبل متنفذين سواء من الجهات الحكومية أو الفصائل المسلحة.

إذ تحولت تلك الأراضي إلى مجمعات سكنية ومشاريع سياحية وترفيهية، وهو ما يؤكد أن مساعي الجهات التي تستولي على الأراضي بالقوة أو بالتهديد لا تقف ورائها دوافع طائفية لأغراض التغيير الديمغرافي فقط، وإنما دوافع الجشع والطمع وتحقيق الكسب المالي عبر فرض الإتاوات والاستيلاء على الأراضي.

استيلاء على أراضي المدن المحررة

كما شهدت المحافظات المحررة من "داعش" عمليات استيلاء واسعة على أراضي زراعية وقفت خلفها جهات سياسية ومسلحة، عملت على تقطيع تلك الأراضي وبيعها كأراضي سكنية.

ولم تتوقف محاولات الاستيلاء على الأراضي عند حدود الأراضي الزراعية، بل شملت آلاف العقارات السكنية، كما حصل في مدينة الموصل عقب انتهاء العمليات العسكرية عام 2017.

وكشف تحقيق استقصائي أعده الصحفي نوزت شمدين عن حالات واسعة للاستيلاء على العقارات في الموصل وعموم محافظة نينوى، وأكد التحقيق أن جهات حزبية ومسلحة استحوذت على أكثر من 20 ألف عقار.

أشار التحقيق إلى حدوث ما يشبه السباق بين جهات عدة بعضها مسلحة والأخرى متنفّذة، استغلّت الفراغين الإداري والأمني للاستحواذ على آلاف من العقارات العامة والخاصة، بطرق وأساليب مختلفة، كتزوير السجلات أو وضع اليد عليها بقوة السلاح.

وكشف التحقيق عن قيام الوقف الشيعي مدعوما بفصائل مسلحة بالاستيلاء على عقارات وأملاك تتبع الوقف السني في نينوى عقب عمليات التحرير.

 وأشار إلى أن "جهات مسلحة تدعي الانتماء للحشد الشعبي وضعت يدها على عشرات العقارات المسجلة باسم استثمارات كانت تتبع للوقف السني في مختلف مناطق الموصل، وقد تم بالفعل إعلانها للاستثمار لمصلحة الوقف الشيعي".

عيون المتنفذين على أراضي الطارمية

وعن تداعيات تجريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مواقع سكنية، حذر الناشط في المجال الزراعي عمر القاسم من أن انتشار ظاهرة تجريف البساتين وهجرة المناطق الزراعية يهدد الأمن الغذائي في العراق، ويحوله إلى مستورد للمنتجات الزراعية.

وقال القاسم في حديث لشبكة "الساعة": إن "تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية يحمل مخاطر بيئية جمة بسبب قتل المساحات الخضراء والذي يؤثر بشكل مباشر على الوضع البيئي والمناخي في البلاد".

ولفت إلى أن "العراق وبحسب بيانات الزراعة كان يمتلك أكثر من 30 مليون دونم من الأراضي الزراعية، لكن ما يستغل منها اليوم دون الـ 10 مليون دونم فقط، بسبب الجفاف وقلة المياه والدعم الحكومي، إضافة إلى تجريف البساتين واستثمارها من جهات متنفذة".

ونوه القاسم إلى أن "العديد من الجهات المتنفذة باتت تستثمر في الأراضي الزراعية التي تدر عليها مبالغ طائلة، وهو ما يفسر الصراع الأخير الذي حصل في دائرة الزراعة في الدورة، كما يفسر التهديدات التي تطلقها بعض الجهات المسلحة ضد المناطق الزراعية في محيط بغداد كقضاء الطارمية، إذ أن الهدف من تلك التهديدات هو الاستيلاء على الأراضي الزراعية واستغلالها وتقطيعها وعرضها للبيع بأسعار خيالية". 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك