23:51:35 2026-03-26 : اخر تحديث
23:47:35 2026-03-26 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
بعد أن أقحمت الفصائل المسلحة العراقية نفسها في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وبعد توريط تلك الفصائل للعراق في هذا الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، يبدو أن هذه الفصائل وضعت حجر الأساس لأزمة مقبلة بين العراق والدول العربية ولا سيما الخليجية بعد تنفيذ عدة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مواقع في تلك الدول.
ورغم إعلان الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة الوقوف على الحياد وعدم الانخراط في الحرب الدائرة، إلا أن القوى المسلحة والسياسية القريبة من إيران أخذت على عاتقها إعلان الحرب بدل الحكومة العراقية، على اعتبار أن تلك الفصائل تمسك زمام الأمور في الدولة العراقية وتمثل إضافة إلى ذلك الدولة الرديفة أو دولة الظل.
ويبدو المشهد في الداخل العراقي معقدا للغاية، فالفصائل الموالية لإيران هي صاحبة الكلمة العليا في الإطار التنسيقي الحاكم في البلاد، وتحضر اجتماعات قوى الإطار إلى جانب رئيس الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، وتحظى فصائلها المنخرطة في الحشد الشعبي بمكانة مهمة بين أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، وفي ذات الوقت تتخذ قيادات تلك الفصائل بعيدا عن موقف رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة خيار الحرب وتشارك فيه إلى جانب إيران وتبدأ منذ انطلاق الحرب بشن عشرات الهجمات على أهداف أمريكية وعراقية مدنية وعسكرية، إلى جانب الهجمات على دول الجوار كالكويت والسعودية والأردن وسوريا، وهي الهجمات التي تبررها الفصائل بأنها تأتي استهدافا للمصالح الأمريكية في العراق والمنطقة.
وعلى خلفية الهجمات من الداخل العراقي، دعت كل من دول السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن، الحكومة العراقية لاتخاذ إجراءات لوقف الهجمات التي تشنّها الفصائل المسلحة منذ بدء الحرب الأمريكية "الإسرائيلية" على إيران.
وجاء في بيان مشترك للدول الست، إدانتها بـأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكًا صارخًا لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة، وعلى وجه الخصوص الاعتداءات التي تشنّها فصائل مسلحة موالية لإيران من جمهورية العراق على عدد من دول المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، ووصفت تلك الاعتداءات بأنها تشكّل خرقًا للقوانين والمواثيق الدولية، وانتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن، وأكدت حقها في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقًا لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وفي رد على البيان الخليجي الأردني، أكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج العربي والأردن، مشددة على أن أمن الدول العربية يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.
وأبدت الخارجية في بيان استعداد بغداد لتلقي أي معلومات أو أدلة تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والعمل المشترك لمعالجته بشكل مسؤول وسريع.
وشددت الوزارة على رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على أي دولة، مؤكدة التزامها بالحفاظ على سيادة العراق وتعزيز علاقاته الأخوية ومنع أي أعمال قد تسيء إلى أمن واستقرار المنطقة.
لكن على ما يبدو أن البيانات العراقية الرسمية غير كافية لتطمين دول الجوار، التي باتت تنظر للعراق على أن ساحة مفتوحة للحرب وتابعة للجانب الإيراني.
وبهذا الخصوص يرى الباحث السياسي المتخصص في الشأن الإيراني فراس إلياس أن الهجمات التي شنتها الفصائل العراقية على دول الخليج والأردن ستقود إلى عزلة دبلوماسية ودولية، وستدفع تلك الدول إلى إجراءات تصعيدية تجاه العراق في الفترة المقبلة، إذا استمر الوضع الحالي المتمثل بعجز الحكومة بضبط إيقاع الفصائل الموالية لإيران.
وقال إلياس في حديث لشبكة "الساعة": إن "البيان الخليجي الأردني يعد التحذير العربي الثاني من نوعه بعد تحذير وزير الخارجية السعودية فيصل الفرحان على هامش مؤتمر القمة العربية الإسلامية في الرياض الاسبوع الماضي".
وأضاف أن "هذه البيانات المتكررة تحّمل إيران بشكل مباشر وحلفائها بشكل غير مباشر المسؤولية عن الهجمات التي تتعرض لها هذه البلدان، وهذا الأمر يشير إلى وجود تبلور وتصور عربي وخليجي حيال الدول التي ما تزال إيران تمتلك فيها هامشا عملياتيا وعسكريا"، مبيناً أن "مثل هذا البيان قد لا يؤسس لموقف واضح على المدى القريب، ولكنه سيدفع على المستوى المتوسط والبعيد نحو إعادة تشكيل موقف جديد لهذه الدول نحو العراق".
وأوضح أن "ما جرى من تحرك الفصائل والتخبط في مسألة إعلان الحرب والسلم ودخول الفصائل بهذا المجال يشير إلى أزمة سياسية وارتباك واضح حول من يتملك زمام المبادرة في الداخل العراقي"، مشيرا إلى أن "المخاوف الخليجية من الوضع العراقي لن تتراجع رغم موقف الحكومة بشأن التزامها بضبط الأمن خاصة وأن الفصائل ما تزال تتبنى لغة التصعيد الواضح والعلني تجاه الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة".
وحذر إلياس من أن "تطور الموقف العربي والخليجي في الفترة المقبلة من البيانات الرسمية إلى مواقف أكثر حدة على المستوى السياسي والاقتصادي إذا ما عجزت الحكومة العراقية عن ضبط الواقع الحالي وضبط حركة الفصائل ولو بشكل جزئي"، مؤكدا أن "هجمات الفصائل على الدول الخليجية والعربية ربما يدفع نحو عزلة دولية ودبلوماسية للعراق، وهو ما سيؤثر عليه سلبا سياسيا واقتصاديا في المرحلة المقبلة".
ومطلع الشهر الحالي، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج إثر اعتداءات من فصائل مسلحة عراقية على الأراضي الكويتية، وقدم بعد ذلك السفير الكويتي في بغداد إلى الخارجية العراقية معلومات عن استهدافات قال إن مصدرها الأراضي العراقية، وطالب حكومة العراق بالتدخل لوضع حدّ لها.
وفي عمان، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده تعرضت لضربات من فصائل عراقية مسلحة.
رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق القاضي فائق زيدان، حذر من تعرض العراق إلى عزلة وعقوبات دولية جراء انفراد بعض الفصائل المسلحة العراقية بإعلان حالة الحرب بمفردها بعيدا عن موقف الدولة العراقية.
وقال زيدان في مقال منشور على موقع مجلس القضاء العراقي: إن "إعلان حالة الحرب من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق الدستور والقانون، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة"، مبيناً أن "الدستور العراقي نظم هذه المسألة بدقة لضمان عدم إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على النظام الديمقراطي".
وأضاف زيدان: أن "انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع"، مؤكداً أن "سلوك بعض الفصائل في إعلان الحرب بمفردها تعرض الدولة لعزلة دولية وعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون".
من جهة أخرى، استبعد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي وجود إجراءات ضد العراق من المجتمع الدولي إزاء ما جرى من انخراط للفصائل المسلحة في الحرب، على اعتبار أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة والدول الخليجية تعلم أن العراق فيه قراران الأول للحكومة الرسمية والثانية للقوى المسلحة القريبة من إيران.
وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الفصائل في العراق تعمل وفق مبدأ وحدة الساحات، وهي بعد اغتيال الأب الروحي لها (علي خامنئي) بدأت تسير وتنتهج النهج الإيراني".
وأضاف أنه "على صعيد العلاقات العراقية الخليجية فإن الاتصالات الرسمية بين قادة تلك الدول ورئيس الوزراء العراقي تعطي انطباعا بأن العراق كحكومة ملتزم بالحياد وعدم الاعتداء على دول الجوار ورفض أن يكون ساحة للصراع"، مؤكدا أن "المجتمع الدولي والدول الخليجية تقدر أن العراق فيه قرارين: الأول قرار حكومي رسمي ملتزم بالحياد والثاني قرار فصائلي منخرط في الصراع إلى جانب إيران ويستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة".
ولفت الفيلي إلى أن "الموقف الرسمي العراقي يرفض أي استهداف لدول الجوار وأن ما يجري من استهدافات هو ليس بعلم الحكومة"، مبينا أن "على الحكومة العراقية أن تطمن الدول العربية والخليجية من خلال التحرك لضبط منصات إطلاق الصواريخ والقبض على منفذي الهجمات وهو ما يحصل بشكل محدود في العراق حاليا".
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة العراقية إرسال رسائل اطمئنان للدول العربية والخليجية، تصعد الفصائل العراقية من لهجتها تجاه الولايات المتحدة والدول العربية ولا سيما الخليجية، إذ هاجم الأمين العام لكتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي، حكام الخليج بعد مطالبتهم للحكومة العراقية باتخاذ إجراءات لوقف هجمات الفصائل المسلحة من أراضيه باتجاه دول الجوار، قائلاً إن "صراخكم يطرب مسامع المقاومة والعراق يقف شامخاً وتجلسون أنتم أمامه أذلاء صغار".
كما أن المتحدث باسم سرايا أولياء الدم التي تقدم نفسها كإحدى الفصائل المسلحة، ولكنها بحسب مصادر تمثل واجهة إعلامية لفصائل ولائية مختلفة توعدت بتصعيد مقبل تجاه دول الخليج العربي.
وقال أبو مهدي الجعفري الناطق باسم سرايا أولياء الدم، ردا على البيان الخليجي الأردني الرافض لعمليات الفصائل ضد دول الجوار، "سنكثف عملياتنا".
وأضاف الجعفري: أن "نيَّة الأمريكان بنشر 5 آلاف عسكري في المنطقة سيجعلنا نكثِّف العمليَّات ضد هذا التواجد في أيِّ بلد"، مبيناً أن "الهجمات التي استهدفت قطعات الحشد الشعبي ووزارة الدفاع كانت تنطلق من القواعد الموجودة في بعض الدول الخليجيَّة والأردن".
ويرى مدير المركز العراقي للدراسات غازي فيصل أن الفصائل العراقية الموالية لإيران جرت العراق إلى الصراع وجرته إلى علاقات متوترة مع الدول العربية.
وقال فيصل في حديث لشبكة "الساعة": إن "الفصائل العراقية الموالية لإيران باتت تمثل خطرا على الأمن والاستقرار والسلام في العراق والمنطقة والعالم، بسبب أعمالها الإرهابية التي تستهدف العديد من المناطق في الداخل العراقي وخارجه"، مبينا أن "هذه الفصائل استهدفت حتى المنشأت الأمنية العراقية كجهاز المخابرات الوطني، وهو ما يؤكد أن وجودها يمثل خطرا على الأمن والاستقرار في المنطقة".
وتابع: أن "وجود 74 فصيلا مسلحا منها 34 فصيلا تابعا للحرس الثوري الإيراني يمثل انتهاكا للسيادة العراقية"، مبينا أن "الفصائل العراقية لا تتعامل وفق مبدأ المصلحة الوطنية العراقية ووضعت العراق في مأزق حقيقي بخصوص علاقته مع الولايات المتحدة ومحيطه العربي وخاصة الدول الخليجية".
ومقابل البرود والشكوك في العلاقات الخليجية العراقية بسبب الفصائل، نجحت الفصائل العراقية في توثيق الترابط مع الجانب الإيراني من خلال موقفها الداعم لإيران خلال الحرب وإن كان على حساب المصلحة العراقية العليا، ويبدو أن تحرك الفصائل العراقية ووقوفها مع إيران دفع الجانب الإيراني للثناء على موقفها، إذ أشاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بمواقف العراق، حكومة وشعبا ومرجعية، فيما يخص إيران.
وقال عراقجي في تدوينة على "إكس": "يجب الاشادة بالمواقف الحكيمة للمراجع العظام والحكومة والشعب العراقي، في إدانة اعتداءات امريكا والكيان الصهيوني، والوقوف إلى جانب ايران حكومة وشعبا في مواجهة هذا العدوان".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم