شهد العراق في الساعات الأخيرة من اليوم الجمعة، وقبل انعقاد جلسة مجلس النواب الخاصة باختيار رئيس الجمهورية والمقرر عقدها غداً السبت، أحداث متسارعة ووجهات نظر متقاطعة بين تحالفي إنقاذ وطن والإطار التنسيقي.
يسعى تحالف إنقاذ وطن إلى استمالة المستقلين لإكمال نصاب الثلثين بينما يأمل الإطار التنسيقي بإكمال الثلث "المعطل" عبر المستقلين لإبطال وعرقلة جلسة انتخاب رئيس جمهورية العراق.
ويدور الصراع حالياً بين الإطار التنسيقي الضام لقوى سياسية عدة منها دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وتحالف الفتح، بقيادة هادي العامري، وبين الكتلة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر، والتي انخرطت في تحالف ثلاثي تحت اسم "إنقاذ الوطن" مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وأعلن محمد صالح العراقي المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المعروف بـ"وزير القائد" في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي تابعتها شبكة "الساعة"، اليوم الجمعة، إلى أن "منصب رئيس مجلس الوزراء ليس حكراً على الشيعة فقط فيمكن للتحالف الثلاثي (إنقاذ وطن) أن يقدم مرشحا لتولي هذا المنصب، متهما في الوقت ذاته الإطار التنسيقي بافقاد الشيعة حق المكون الأكبر الذي يشكل الحكومة الاتحادية المقبلة".
وقال العراقي، إن "البعض يقول من حق الشيعة حصراً ترشيح رئيس مجلس الوزراء لا غير، ولا يمكن ترشيحه من خلال الفضاء الوطني والتحالف الثلاثي الحالي".
وأضاف أن الثلث "المعطل" "لا يمكن أن يسلب الشيعة فعالية ترشيح رئيس مجلس الوزراء" مبيناً أن "في حال شكل السنة والكرد ثلث عدد مقاعد مجلس النواب، حينها لن يتمكن الشيعة من تمرير مرشحهم".
وتابع مخاطباً الإطار "لمكر مكرتموه، عاقبناكم بسحب صلاحياتكم لترشيح رئيس مجلس الوزراء وحددناه بقسم من الشيعة مع الكرد والسنة، كما فعل قائد الضرورة ذلك سابقاً"، في إشارة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عندما شغل منصب رئيس مجلس الوزراء للدورة الثانية.
وأردف قائلاً "بل وكما سلبتم الكتلة الاكبر انتخابياً حق الترشيح سابقاً"، في إشارة إلى الانتخابات التي جرت عام 2010 وحرمان الكتلة العراقية آنذاك بزعامة أياد علاوي من تشكيل الحكومة رغم تحقيقه أعلى الأصوات في الانتخابات.
وتابع "إذا شكل غير الشيعة كتلة أكبر مكونة من سنة وكرد وعلمانيين فإنه يحق لهم ترشيح رئيس وزراء، وهذا أيضا لمكر مكرتموه وعليكم إثمه إلى يوم الدين".
وانتقد الإطار التنسيقي قائلا: "أنتم أفقدتم الشيعة حق الكتلة الأكبر انتخابياً وسلطتم الثلث المعطل ضد الشيعة".
— صالح محمد العراقي - وزير القائد (@salih_m_iraqi) March 25, 2022
بدوره؛ قال عضو ائتلاف دولة القانون، وائل الركابي، في حوار متلفز إن "إعلان تحالف إنقاذ وطن محاولة كردية سنية لإقصاء الطرف الشيعي".
وأضاف أن "عدد نواب تحالف إنقاذ وطن لا يتجاوز الـ 174 وأن جلسة البرلمان الأولى شهدت إطفاء الكهرباء أثناء التصويت من أجل تمرير مرشحي تحالف إنقاذ وطن".
وأشار الركابي إلى أن "الإطار التنسيقي مازال متمسكا بالحوار مع القوى السياسية الأخرى من أجل تشكيل حكومة وطنية غير ضعيفة وخاضعة لكردستان".
من جانبه أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون فراس المسلماوي، أن "الإطار التنسيقي وحلفاءه لديهم تواقيع واضحة تصل إلى 133 توقيعا تضمن لهم الثلث المعطل في جلسة السبت المقبل".
بينما حذر رجل الدين، علي محمد قاسم الكوراني المستقلين "من الانضمام إلى تحالف إنقاذ وطن" مشيراً إلي "مخطط لانتزاع الحكم من الشيعة"، على حد قوله.
ومع قرب انعقاد الجلسة، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المستقلين لأجل حضور جلسة الغد، وإكمال النصاب القانوني حتى وإن لم يصوتوا، وذلك لضمان عدم احتسابهم ضمن الثلث المعطل، الساعي إلى تحقيقه الإطار التنسيقي وحلفاؤه.
وتابع الصدر "ننتظر النواب المستقلين ونأمل منهم بل ومن المعارضة الوطنية أيضا وقفة مشرفة من أجل شعبهم فهم ينتظرون بفارغ الصبر تشكيل حكومة أغلبية إصلاحية".
— مقتدى السيد محمد الصدر (@Mu_AlSadr) March 24, 2022
وكان القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، علق على دور "الثلث الضامن" في المرحلة الراهنة، قائلاً إنه "ضامن لشل الدولة والإبقاء على خنوعها لأولياء نعمتهم".
وقال زيباري في تغريدة له على موقع "تويتر" إن "الثلث ضامن لانفلات السلاح وإدامة نهب موارد الدولة".
يسمونه بالثلث الضامن!واشهد لهم انه ضامن لشل الدولة والابقاء على خنوعها لاولياء نعمتهم.. ضامن لانفلات السلاح وادامة نهب موارد الدولة.. ضامن لمنطق الاستعلاء وقهر الشعب وتصفير نتائج احتجاجاته و انتفاضته و انتخاباته.. ضامن لغياب الامل باي حاضر ذي كرامة او مستقبل مزدان بالتغيير.
— Hoshyar Zebari (@HoshyarZebari) March 24, 2022
وتستند فكرة "الثلث المعطل" إلى عدم إمكانية عقد جلسة مجلس النواب للتصويت على منصب رئيس الجمهورية، في حال لم يكتمل النصاب (220 من أصل 329 نائباً).
ويستطيع "الثلث" تعطيل عمل البرلمان ومواعيده الدستورية من ضمنها انتخاب الرئيس أولاً وثانياً اختيار رئيس الوزراء الذي تسمية الكتلة الأكبر.
واعلن مجلس النواب العراقي، انه سيعقد في الساعة الـ11 من صباح يوم غد السبت جلسة سيتم تخصيصها لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد.
وأخفق مجلس النواب العراقي في مطلع شهر شباط/فبراير الماضي في انتخاب رئيس جديد للعراق بعد مقاطعة أغلب الكتل البرلمانية الجلسة بسبب الخلافات القائمة على هذا المنصب، وعلى تسمية الكتلة الأكبر التي يتمخض عنها تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام