التقى وفد من المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، قضاة عراقيين، لمناقشة منع التعذيب في السجون العراقية، والإجراءات القانونية المتعلقة بالتعامل مع السجناء.
وذكر مجلس القضاء الأعلى العراقي، في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة"، اليوم الخميس، إنّ الوفد التقى "أعضاء رئاسة محكمة استئناف مدينة ميسان جنوبيّ العراق، وتباحث معهم في ما تحقق على مستوى حفظ أمن القضاة، فضلاً عن قضايا أخرى".
وأضاف البيان أن "الوفد المتمثل برئيس المفوضية، رأفت عبد التواب، استعرض أبرز الضمانات القضائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة في حال وجودها في مراكز الشرطة".
كما عرض "مقترحات تطوير التشريعات القانونية التي تخصّ عمل القضاء والإجراءات القضائية، وتعزيز استقلال القضاء، ودعم قاعدة الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين أمام المحاكم وفي المجالات كافة، وبما ينسجم مع نصوص الدستور والقوانين ذات العلاقة ولائحة حقوق الإنسان العالمية"، وفقا للبيان.
وفي وقت سابق، أكدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" وجود انتهاكات خطيرة في السجون وغرف الاحتجاز العراقية،
جاء ذلك خلال تقرير صدر عنها بالمشاركة مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان "OHCHR" بعنوان "حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب وسوء المعاملة".
وشدد التقرير على منع التعذيب في أماكن الاحتجاز في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان، من خلال تحديد عوامل الخطر والحد منها والقضاء على الأسباب المحتملة.
ويغطي التقرير الفترة من 1 تموز/يوليو 2019 حتى 30 نيسان/أبريل 2021 ويستند إلى مقابلات مع 235 سجين.
وقدّم أكثر من نصف جميع المحتجزين الذين قابلتهم بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق والمفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل هذا التقرير روايات موثوقة وذات مصداقية عن التعذيب – بما يتفق مع الأنماط والاتجاهات التي وثقتها في الماضي بعثة "يونامي" ومنظمات أخرى.
وتُظهر النتائج أن معظم الشروط القانونية والضمانات الإجرائية التي يمكن أن تمنع التعذيب لم يتم احترامها بشكل روتيني.
وأكد التقرير أن "هذا يثير القلق بشأن عدم وجود رقابة قانونية فعالة لمعالجة واقع غرف الاستجواب وأماكن الاحتجاز، مما يديم دورة الإذعان والإنكار".
ويشير التقرير إلى "انتشار عدم إمكانية الحصول على الدفاع؛ الفحص الطبي غير الكافي؛ غياب الشفافية فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية التي تتمتع بصلاحيات رسمية للاحتجاز؛ والاستجوابات التي تهدف إلى انتزاع الاعترافات؛ إلى جانب القلق من أن الآليات القائمة لمعالجة شكاوى التعذيب تبدو غير فعالة".
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت، في وقت سابق، "لا توجد ظروف، مهما كانت استثنائية، تبرر التعذيب أو أي شكل من أشكال الإفلات من العقاب". وأضافت: "إنني أشجع زيادة الجهود نحو الوقاية والمساءلة، بما يتماشى مع التزامات العراق بموجب القانون الدولي والمحلي".
إلى ذلك قالت رئيسة مكتب حقوق الإنسان في بعثة "يونامي" وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق، دانييل بيل إن "سَنّ إطارٍ قانوني فعال يجرم التعذيب وإنفاذ آليات وطنية مستقلة للوقاية والتحقيق، على النحو المنصوص عليه في خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان للسنوات الخمس القادمة في العراق، من شأنه أن يساعد في معالجة النقص المستمر في محاسبة مرتكبي التعذيب".
وأضافت أن "الامتثال للالتزامات القانونية والضمانات الإجرائية وتوفير سُبل انتصاف فعالة لضحايا التعذيب سيعزز التغيير ويبني الثقة في النظام القانوني العراقي".
ودعت المنظمة الدولية إلى الامتثال لإطار الحماية المنصوص عليه في القانون الدولي والعراقي، والتدريب ومراجعة الإطار القانوني والسياسي، بما في ذلك قواعد وممارسات الاستجواب.
وبحسب مفوضية حقوق الإنسان في العراق يبلغ عدد نزلاء السجون أكثر من 70 ألف نزيل، نصفهم صدرت بحقهم أحكاما قضائية والنصف الآخر ما يزال قيد التحقيق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام