11 آذار/مارس 1970 أو الـ "سبق التاريخي في التاريخ العراقي الحديث"، وفق وصف أكراد العراق؛ إذ كشف بهذا التاريخ لأول مرة عن اتفاقية تنص على أحقية الكرد بحكم ذاتي، إلا أنه تبعه مشاكل وخلافات بعد عام 2003، بين حكومة بغداد والأكراد على مناطق يصر الطرفين على أحقيتهم بها.
ووقعت "اتفاقية آذار" بين الحكومة العراقية، والزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني عن الأكراد، عقب ما سمي بالحرب العراقية الكردية.
ونصت الاتفاقية على إنشاء منطقة حكم ذاتي، تتألف من المحافظات الكردية الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك) والمناطق المتاخمة الأخرى التي تم تحديدها حسب التعداد بأن لها أغلبية كردية.
كما نصت أيضا على تمثيل الأكراد في الهيئات الحكومية، مع اعترفت الحكومة العراقية بالحقوق القومية للأكراد مع تقديم ضمانات لهم بالمشاركة في الحكومة العراقية واستعمال اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية.
ومن شروط "اتفاقية آذار 1970" تنفذ خطة الاتفاقية خلال مدة أقصاها أربع سنوات.
وتحدث مسعود البارزاني، في كتابه الصادر سنة 2002 تحت عنوان "البارزاني والحركة التحررية الكردية" (الجزء الثالث - ثورة أيلول 1961-1975- ص241-246)، عن معارك الأكراد مع القوات الحكومية.
وكتب "كانت لدينا علاقة وثيقة بمدير أمن محافظة أربيل حينها عبد الجبار الدليمي وتأتينا منه معلومات مفيدة لتوجيه ضربات ناجحة للمرتزقة والقوات الحكومية واسمه الرمزي عندنا ثائر".
وذكر وزير البلاط الإيراني، أسَد عَلَم، في مذكراته السرية، أن "في يوم الجمعة السابع من آذار/مارس 1969، أخبرني الشاه الإيراني في سرية أن الأكراد قاموا بتخريب خطوط أنابيب عراقية عند الموصل وكركوك".
وأضاف أن "شركات البترول ستأخذ هذه الحادثة كحجة (ذريعة) لتنقذ الأمن الضعيف للعراق وأن يحولوا إنتاجها إلى إيران، وقلت لسموه أنه لا شيء محدداً إلى الآن، لكن ذلك يظل احتمالاً".
وأصبحت "كركوك" كلمة السر في إعادة فتح باب الخلافات بين بغداد والكرد؛ إذ لم تتوصل "اتفاقية آذار" إلى حل بشأن قضية محافظة كركوك الغنية بالنفط والقوميات العراقية المختلفة.
وبقيت كركوك عالقة بانتظار نتائج الإحصاءات؛ لمعرفة نسبة القوميات المختلفة في المدينة، وتم التخطيط لإجراء إحصائية بحلول عام 1977، إلا أن "اتفاقية آذار" اضمحلت قبل ذلك التاريخ بعد أن ساءت علاقات الحكومة العراقية مع الملا مصطفى البارزاني إثر إعلان الأخير رسميا حق الأكراد في نفط كركوك.
وهو ما اعتبرته الحكومة العراقية "إعلان حرب"؛ حيث كان رد بغداد في آذار 1974، بإعلان الحكم الذاتي للأكراد من جانب واحد فقط دون موافقة الأكراد الذين اعتبروا الاتفاقية الجديدة بعيدة كل البعد عن اتفاقيات سنة 1970.
واعتبرت بغداد وفق إعلان 1974، مدينة كركوك وخانقين وجبل سنجار من المناطق الواقعة ضمن مناطق حكم الحكومة الاتحادية في بغداد وأطلقت تسمية محافظة التأميم على كركوك.
وقال عضو الحزب "الديمقراطي الكردستاني"، فهد زيباري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "ثورة أيلول/سبتمبر 1991، أثمرت عن إعطاء الكرد حق الحكم الذاتي لمناطقهم شمالي العراق".
وأضاف أن "مرحلة ما بعد استحصال الحكم الذاتي، شهدت قيام الرئيس مسعود البارزاني بجمع الشركاء الكرد على طاولة واحدة ودعاهم للمشاركة بالحكم وتأسيس برلمان وحكومة ودستور".
وأوضح أن "مدن أربيل وسليمانية ودهوك أصبحت نموذجًا ناجحًا ومثالاً جيدًا وصورة عمرانية ناجحة لكل العراق وليس لكردستان فحسب".
وبيّن زيباري، أن "قرار الحكم الذاتي ومشاركة الكرد في الحكومة المركزية ودخول اللغة الكردية في الدستور العراقي جعل الكرد يتجهون بالاتجاه الصحيح".
وذكر أن "الإقليم واجه مصاعب مع الحكومة الاتحادية خصوصًا في مسألة كركوك التي تعتبر جزءًا من إقليم كردستان؛ بسبب التعريب والخلافات حول المناطق المتنازع عليها المذكورة في الدستور العراقي بالمادة 140".
واختتم عضو الحزب الديمقراطي قوله، إن "الحكومات السابقة بعد 2003 همشت الكرد وظلمتهم، إلا أننا سنبقى متمسكين بوحدة العراق والدستور العراقي إذا كانت الحكومة الجديدة تنظر للكرد بالأهمية".
وتعيش بغداد وأربيل حاليا "صراع اقتصادي"، بشأن نفط الإقليم، خاصة بعد قرار المحكمة الاتحادية؛ إذ أقرت في وقتٍ سابق، بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة إقليم كردستان، وأصدرت قرارًا يلزم حكومة إقليم كردستان بتسليم واردات النفط إلى بغداد.
فيما اعتبرت حكومة إقليم كردستان، القرار غير عادل وغير دستوري ومنافيًا للحقوق الدستورية للإقليم وغير مقبول، وكان على المحكمة أن توسع تحقيقاتها وتنظر في مطالب الإقليم.
وبدأت الحكومة الاتحادية ببغداد، في حزيران/يونيو الماضي، دفع رواتب موظفي إقليم كردستان البالغة 200 مليار دينار عراقي (نحو 137 مليون دولار) شهريا، بعد توقفها لسنوات؛ بسبب خلافات بين الطرفين حول الصادرات النفطية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام