أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي،  تراجع النفوذ الإيراني في البلاد خلال السنوات الماضية، إثر احتجاجات "تشرين" المناهضة للقوى السياسية، بينما لفت إلى أن حسم أزمة تشكيل الحكومة يبدأ من اتفاق سياسي على برنامج حكومي موحد.

وذكر علاوي في مقابلة مع وكالة الأناضول، اليوم الاثنين، أن "التأثير الإيراني لا يزال قائما على العراق، بدليل الزيارات التي أجراها قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني".

وأضاف "لكن المشهد بدأ بالتغيير منذ انطلاق الحراك الشعبي في المحافظات الوسطى والجنوبية، والذي أطلق شعارات رافضة للتدخلات الإيرانية والأمريكية في الشأن العراقي".

وتابع علاوي الذي حصل تحالفه السياسي على مقعد واحد في البرلمان بانتخابات تشرين أول/أكتوبر 2021، أن "إيران لم تعد تمتلك زمام السيطرة على الشارع العراقي وقواه السياسية، باستثناء بعض القوى السياسية المنضوية تحت لوائها".

 

وعن أزمة تشكيل الحكومة شدد علاوي على "ضرورة السماح للتيار الصدري، بتشكيل الحكومة، باعتباره الكتلة السياسية التي حققت أعلى مقاعد في البرلمان على أن يشارك الآخرون". 

وأكد أنه رفض شروط زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي أصر فيها على المضي بتشكيل الحكومة مع قوى "الإطار التنسيقي" باستثناء تحالف رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وهو ما يراه علاوي "إجراء غير صحيح، وحق ليست لأي قوى سياسية استخدامه".

ويدور خلاف بين الصدر والمالكي منذ عام 2008، على خلفية شّن المالكي عندما كان رئيساً للوزراء عملية عسكرية واسعة في محافظة البصرة ضد ما يعرف بجيش المهدي، ما تسبب بمقتل واعتقال المئات.

وفيما يتعلق بخلاف الحزبين الكرديين الحاكمين في إقليم كردستان شمالي البلاد، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، حول منصب رئيس الجمهورية، رأى علاوي أن هذا الخلاف هو نتاج "عدم الوضوح في العملية السياسية القائمة بالبلاد".

وحول تداعيات تلك التطورات، قال علاوي إن "تراجع الوضع العام في العراق جاء نتيجة تركيز القوى السياسية على الأشخاص من دون البرامج السياسية".

وكشف أنه أبلغ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني "بخطورة أن يدخل حزبه في محور سياسي معين ضد محور آخر".

ودخل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني (31 مقعداً في البرلمان)، في تحالف ثلاثي مع التيار الصدري (73 مقعداً في البرلمان)، وتحالف تقدم (التحالف السُني) يضم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ورجل الأعمال العراقي خميس الخنجر بواقع (71 مقعداً).

ويهدف التحالف إلى دعم تشكيل حكومة بزعامة التيار الصدري، مقابل حصول السُنة على منصب رئيس البرلمان وهو ما تم بالفعل في يناير/كانون ثاني الماضي، وحصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على منصب الرئيس، بعد أن كان الاتحاد الوطني الكردستاني يمتلك المنصب منذ عام 2006.

ولم يتمكن البرلمان العراقي في السابع من شباط/فبراير الجاري من عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب حضور 58 برلمانياً من أصل 329، إثر الخلاف على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية من كلا الحزبين الكرديين هوشيار زيباري عن الديمقراطي الكردستاني، وبرهم صالح عن الاتحاد الوطني الكردستاني.