وصفت حكومة إقليم كردستان العراق قرار المحكمة الاتحادية الخاص بقانون النفط والغاز، بأنه "غير دستوري"، مشددةً على أنه "لا يمكن القبول به". 

وحكمت المحكمة، أمس الثلاثاء، بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي شرعه برلمان إقليم كردستان.

 كما ألزمت حكومة الإقليم بتمكين وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمتابعة إبرام العقود لبيع النفط والغاز في الإقليم، وتسليم النفط للحكومة الاتحادية في بغداد.

وقالت حكومة الإقليم في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة" أصدرته في وقت متأخر يوم أمس الثلاثاء، إن "إقليم كردستان إقليم اتحادي يتمتع بكامل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتم توزيع الاختصاصات بين السلطات الاتحادية والأقاليم".

وأضافت أن "الدستور العراقي نص على أن مجال النفط والغاز ليس سلطة حصرية للحكومة الاتحادية في ضوء المادة 112، والتي اعترفت بحق إقليم كردستان في استخراج وتطوير نفط وغاز الإقليم".

وتنص المادة 112 من الدستور العراقي: "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".

واتفقت الحكومة العراقية على منح الإقليم 12.67% من الميزانية الاتحادية لعام 2021، مقابل تسليم الإقليم 250 ألف برميل يوميا من النفط المنتج من حقوله لبغداد.

وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي نحو 312 مليون دولار كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي الحكومة بين عامي 2014 - 2018.

وتقول بغداد إن الإقليم لم يسلم الحكومة الاتحادية النفط المنتج وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين.

ويتولى إقليم كردستان تصدير نفطه المنتج منذ سنوات بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفاً للدستور الاتحادي.

وأكد الإقليم أن "القرار غير عادل وغير دستوري ومنافٍ للحقوق الدستورية لإقليم كردستان وغير مقبول، وكان على المحكمة أن توسع تحقيقاتها وتنظر في مطالب الإقليم".

وأشارت إلى أنها لن تتخلى عن حقوقها المنصوص عليها في الدستور العراقي، وفي هذا الإطار ستواصل حكومة الإقليم  بذل جهودها للتوصل إلى حل دستوري جذري بهذا الشأن.

وختمت بيانها بالقول، "ستتخذ حكومة إقليم كردستان جميع الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لضمان وحماية جميع العقود في مجال النفط والغاز".

وفي وقت سابق، أكدت المحكمة الاتحادية، أن لوزارة النفط "الحق بمتابعة بطلان التعاقدات النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع الأطراف الخارجية ودول وشركات بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره وبيعه".

 وتابعت أن على الوزارة وديوان الرقابة المالية الاتحادي مراجعة كافة العقود النفطية المبرمة لغرض تدقيقها وتحديد الحقوق المالية المترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان.

كما أكدت على ضرورة "تحديد حصة الإقليم من الموازنة العامة بالشكل الذي يضمن إيصال حقوق الإقليم من الموازنة العامة الاتحادية وعدم تأخيرها".

وبدأ إقليم كردستان بيع نفطه بمعزل عن الحكومة الاتحادية، بعد أزمة مالية خانقة نتيجة انهيار أسعار النفط خلال اجتياح تنظيم داعش لمناطق في العراق، فضلاً عن الخلافات مع بغداد التي دفعت الأخيرة لإيقاف صرف رواتب موظفي الإقليم.

وتقول بغداد إن الشركة الوطنية للنفط "سومو" هي الجهة الوحيدة المخول لها بيع النفط الخام العراقي، لكن كل جانب يزعم أن الدستور في صفه.

يعتبر ملف النفط أحد أبرز الملفات العالقة بين بغداد وأربيل كون القانون بقي محبوساً في مرحلة الصياغة.