شهد العراق خلال الأيام الماضية موجات برد قارسة وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ما دفع مخيمات النازحين إلى إطلاق نداءات استغاثة عاجلة للمؤسسات الإنسانية والأمم المتحدة بعد أن فشلت الحكومة العراقية بحل معضلة المخيمات في البلاد.

وذكرت عضو البرلمان العراقي، فيان دخيل، في بيان اطلعت عليه شبكة "الساعة" اليوم الخميس، أن "700 عائلة محاصرة بمحافظة نينوى جراء الثلوج وتعاني من نقص المواد الغذائية".

وأكدت أن العوائل "تعاني بسبب الثلوج التي هطلت بكثافة على جبل سنجار؛ حيث يقطنون بمخيم سردشتي، في حضن جبل سنجار".

يذكر أن العوائل ممن تهدمت بيوتهم وهجروا جراء هجمات تنظيم "داعش" واحتلاله ثلث مساحة العراق عام 2014.

ولفتت إلى أنهم "يعانون من نقص حاد في المؤن، وخاصة النفط الأبيض والأغطية الشتوية والمواد الغذائية وغيرها".

وطالبت دخيل "الحكومة الاتحادية، والمحلية في محافظة نينوى، بالقيام بمسؤولياتها تجاه مئات الأسر التي تضم أطفالا ونساء وشيوخا عالقين في هذا المخيم واتخاذ إجراءات عاجلة لإمداد هذه الأُسر بالإغاثة الفورية".

وقال الصحفي والناشط الإيزيدي، إلياس قيراني، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الخميس، إن "الثلوج أغلقت العديد من طرق قضاء سنجار، مما تسبب بزيادة معاناة النازحين الساكنين في مخيم سردشتي في الجبل والذي يضم 200 عائلة غالبيتهم من الأطفال".

وأضاف أن "ارتفاع مستوى الثلوج وصل في بعض المناطق نصف متر"، مشيرًا إلى "انعدام الحياة داخل القضاء بسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها المحافظة".

وأوضح إلياس، أن "الوضع الإنساني في سنجار صعب جدًا خصوصًا وأن الحكومة العراقية بالإضافة إلى الحكومة المحلية لم تقدم أي مساعدات أو خدمات للأهالي رغم نداءات الاستغاثة".

والأربعاء؛ وجه مدير مخيم "جبل سنجار" بمحافظة نينوى شمال العراق، علي شعبو استغاثة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان العراقية لمساعدة مئات الأسر المحاصرين نتيجة موجة الثلج القوية التي اجتاحت المنطقة".

وأضاف شعبو أن "الظروف الجوية الآنية إذا ما استمرت سوف تؤدي إلى كارثة إنسانية".

وفي ظل غياب الدور الحكومي تسعى المؤسسات التطوعية العراقية للمساعدة في تجاوز "أزمة الشتاء" من خلال اطلاق مبادرات جمع التبراع من داخل العراق وخارجه.

وأعلنت مؤسسة "تطوع معنا" للإغاثة والتنمية المجتمعية في العراق (مؤسسة شبابية تطوعية تضم طاقماً مكوناً من أغلب محافظات العراق) اطلاق حملة تبرع بعنوان "شتاء دافئ 2" لتوفير وإمداد النازحين والعوائل المتعففة بأهم احتياجات الشتاء.

 

ورغم نهاية الحرب وتحرير المناطق من قبضة تنظيم "داعش"، لا يزال النازحون في المخيمات يعانون من مشاكل تؤرقهم، وذلك لعدم توافر البنى التحتية والبيئة الملائمة لعودتهم إلى مناطقهم.

 

وتوضح الأرقام والتقارير التي اطّلعت عليها شبكة "الساعة" أنه لا يزال هناك 188 ألفاً و908 أشخاص يعيشون في المخيمات، موزّعين على 29 مخيماً تنتشر في وسط وشمالي العراق.

وتوزعت المخيمات على محافظات الأنبار وبغداد ودهوك وأربيل والسليمانية ونينوى وديالى؛ حيث بلغ عدد المخيمات في محافظة دهوك 11 مخيماً، تحتوي على 114 ألفاً و218 نازح.

ويبلغ عدد المخيمات في محافظة نينوى، ثمانية مخيمات، تحتوي على 46 ألفاً و630 نازح، فيما بلغ عدد المخيمات في محافظة أربيل، ثلاثة مخيمات، تحتوي على 13ألفاً و412 نازح.

وفي محافظة السليمانية بلغ عدد المخيمات، ثلاثة مخيمات، تضم 11 ألفاً و169 نازح، وتحتوي محافظة ديالى مخيمًا واحداً، يضم 564 نازحًا.

فيما تستضيف الأنبار مخيمًا واحدًا يضم 522 نازحًا، وتحتوي العاصمة بغداد، على مخيمين، يضمان 184 نازحًا.

 


 
والموصل، مركز نينوى، هي أكثر المدن التي تعرضت لدمار التهم نحو 80% من المنازل والبنى التحتية، بحسب الحكومة، ولا تزال عملية إعادة إعمار تسير ببطء شديد.

وقدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" عام 2018 عدد المنازل المدمرة في الموصل وحدها، جراء العمليات العسكرية، بـأكثر من 21 ألف منزل.