في الخامس عشر من ديسمبر 1981، هز شوارع بيروت انفجار ضخم، عُدَّ من أكبر العمليات الانتحارية حينها؛ حيث اقتحمت سيارة محملة بنحو 100 كيلوغرام من المتفجرات، مبنى السفارة العراقية في لبنان، لتنفجر بكامل حمولتها، متسببة بمصرع ما يزيد على 60 شخصاً وإصابة نحو 110 آخرين.
أدى الانفجار إلى تدمير مبنى السفارة بالكامل، كما أودى بحياة كلّ من السفير العراقي آنذاك عبد الرزاق لفتة، وبلقيس الراوي زوجة الشاعر السوري نزار قباني والتي كانت تعمل بالقسم الثقافي بالسفارة، فضلاً عن عدد من المراجعين اللبنانيين الذين كانوا في المبنى لحظة وقوع الحادث.
اتهمت الأوساط الرسمية العراقية حينئذ "حزب الدعوة" المناهض لـ"حزب البعث" الحاكم في بغداد، بتنفيذ العملية الانتحارية، بدعوة تأثره بنجاح الثورة الإيرانية عام 1979، وذلك باستخدام العنف ضد الحكومة العراقية عبر تلقي دعم عسكري ومالي من طهران.
وبعدها بسنوات، ظهر "علي الأديب" وهو قيادي بارز في "حزب الدعوة"، بلقاء متلفز، تحدث فيه عن دور حزبه في العمليات الانتحارية، مؤكداً عن تنفيذه عدة تفجيرات، أبرزها (السفارة العراقية في بيروت، مبنى وزارة التخطيط، وكالة الأنباء العراقية، سينما النصر، مبنى الإذاعة والتلفزيون ببغداد، إضافة إلى تفجيرات عديدة في الكويت).
وأضاف الأديب، أن "سيارات حزب الدعوة المفخخة لم تكن كثيرة وإنما محدودة جداً، استهدفت أوكاراً أساسية لنظام صدام".
كما وصف عملية تفجير السفارة العراقية بأنها "عمل بطولي" وترحم على المدعو "أبو مريم" الذي قاد السيارة المفخخة التي فجرت مبنى السفارة.
وبعد مرور 40 عاماً على الحادثة، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن منير شحادة حكما غيابياً، في شهر مارس/آذار 2021، بحق المتهمين بالتفجير الفارين حسين صالح حرب وسامي محمود الحجي.
وقضى الحكم بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقهما وتجريدهما من حقوقهما المدنية وإنفاذ مذكرتي التوقيف الغيابتين الصادرتين بحقهما.
وكان المدانان، قد أوقفا من ضمن 15 شخصاً اتهموا بالتحضير لتفجير السفارة الأمريكية ببيروت في أبريل 1983، وأسندت إليهما أيضا تهمة تفجير السفارة العراقية.
وفي عام 1986 أخلت المحكمة العسكرية سبيل عدد من المتورطين في تفجيرات من ضمنهم حرب والحجي، ثم صدر قرار عن المحكمة بشمول متهمين بتفجير السفارتين الأمريكية والعراقية ومن بينهم الحجي وحرب بقانون العفو العام الصادر عام 1991، لتنقضه محكمة التمييز عام 1993، معتبرة أن قانون العفو لا يشمل جرائم اغتيال الدبلوماسيين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام