أقام مركز "هنري دونان" للحوار الإنساني جلسة نقاش وحوار في بغداد تحت عنوان "مستقبل محافظة نينوى فيما بعد الانتخابات البرلمانية العراقية"، بحضور عدد من المرشحين الفائزين عن محافظة نينوى، فيما دعا موصليون إلى الإسراع بإعمار المدينة.
وقال منصور المرعيد، محافظ نينوى السابق، المرشح الفائز في الانتخابات الأخيرة، في منشور على حسابه الرسمي في "فيسبوك"، إن "الحوار يهدف إلى تقريب وجهات النظر حول قضايا الإدارة المحلية وتماسك النسيج الاجتماعي وتفعيل عجلة الاقتصاد في المحافظة".
وتابع أن "الجلسة ركزت على المشتركات والأولويات التي تخدم مصالح محافظة نينوى وأهلها والانطلاق منها لمعالجة الخلافات من خلال الحوار بين مختلف الأطراف الفاعلة في المحافظة".
وقال المهتم بالشأن السياسي، قيس سعيد، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الحوار لن يتعد التعارف على النواب الجدد، وفهم بعض الآراء لدى الأطراف المترامية، خصوصاً وأن هذه الدورة أنتجت وجوه جديدة".
وأضاف أن "المركز لم يعلن عن أجندة الحوار"، موضحاً أن "إجابات الحضور كانت بدبلوماسية مفرطة"، مبيّنًا أن "الجلسة لم تخرج بمخرجات".
وأوضح أن "المحافظة اليوم تبحث عن الخدمات الأساسية"، مؤكداً أن "عدم وجود مرفق اجتماعي، أو خدمي، أو ثقافي، أو صحي، أو تعليمي يخلو من التدمير".
وأشار سعيد، إلى أن "هناك إخفاق من النواب الذين تم انتخابهم في الدورات السابقة"، متوقعاً أن "يكون للدورة الانتخابية الحالية صدى وتأثير ميداني في الشارع الموصلي".
ومن جهته، قال أحمد الملاح، الكاتب والباحث بالشأن العراقي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الإعمار في مدينة الموصل ما يزال في المرفقات الحكومية فقط، وهو متلكئ وضعيف، مقارنة مع المؤسسات الخاصة والأسواق التي استطاع الأهالي إعادتها".
وأضاف أن "العديد من المؤسسات المهمة في الموصل لا زالت مهملة مثل المستشفيات؛ إذ لم يعاد إعمار مدينة الطب إلى الآن فضلاً عن المطار وأغلب طرق النقل الخارجي والجسور الرئيسية".
وبيّن أن "أهالي المدينة قاموا بإعادة إعمار أكثر من 90% من أسواق القديمة والخانات".
وأكد "وجود حركة نزوح داخل المحافظة؛ إذ لا تزال العديد من المناطقة مدمرة وليست صالحة للعيش".
وأوضح الملاح، أن "الإحصائيات تشير إلى مقتل 40 ألف موصلي خلال سيطرة داعش على المدينة وتحريرها"، مبيناً أن "ملف المفقودين إلى الآن لم يتم حسمه".
وأشار إلى أن "80% من البنى التحتية مدمرة، فضلاً عن المناطق الأثرية؛ حيث تم تفجير أكثر من 200 مسجد خلال عمليات التحرير أو قبلها"، مؤكداً "إزالة العديد من الأحياء بالكامل وإلى الآن لم يتم إعمارها"،
ولفت إلى أن "ضرورة الدفع باتجاه سوق العمل؛ بسبب اعتماد المدينة بشكل شبه تام على الرواتب الموظفين"، مبيناً "أهمية دعم قطاعات الزراعة والصناعة، كون المدينة فيها أرباب الحرف".
وتابع أن "المدينة بعد تحريرها من داعش تحولت من مدينة صناعية إلى مدينة خالية من المعامل، وأصبحت تستورد كل شيء من خارج المدينة".
واختتم الكاتب والباحث بالشأن العراقي، إن "الجهات المعنية إلى الآن لم تحسم موضوع عوائل داعش؛ حيث لم يتم تأهيلهم، فضلاً عن عدم وجود محاكمات للأفراد المنتمين لداعش".
وفي آب/أغسطس الماضي، تعهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بإطلاق حملة إعمار مدينة الموصل، وأكد أن لجنة إعمار الموصل ستتولى رسم خريطة شاملة وخطة عمل متكاملة للمشاريع المستقبلية، من بينها الجسور والمستشفيات والمدارس وغيرها.
وعقد مجلس الوزراء في 17 من نفس الشهر، جلسته الاعتيادية في محافظة نينوى برئاسة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي؛ حيث أصدر المجلس 22 قراراً يخص المحافظة، غالبيتها تتعلق بإنشاء مشاريع جديدة وإعادة العمل بالمعطلة منها.
وتعرضت مدينة الموصل شمالي العراق لتدمير يكاد يكون شاملا في بناها التحتية والفوقية، وممتلكات المدنيين والمؤسسات الحكومية، خلال معارك استعادة السيطرة عليها من مسلحي تنظيم "داعش".
واستعادت القوات العراقية كامل الموصل مركز محافظة نينوى 2017، بعد معارك ضارية ضد "داعش" استمرت أكثر من ثمانية أشهر، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعرضت البنى التحتية الأساسية، كمحطات الطاقة الكهربائية ومحطات المياه والمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية، إضافة إلى ممتلكات المدنيين مثل المنازل والسيارات، لدمار يبلغ 80%.
وقدرت الحكومة العراقية شباط/فبراير 2018، الحاجة الفعلية لإعادة إعمار المناطق التي تعرضت إلى الدمار بسبب المعارك ضد "داعش" بـ 88 مليار و200 ألف دولار على مدى الـ 10 سنوات.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام