تمر على العراق الذكرى الرابعة لإعلان العراق انتصاره على تنظيم "داعش" الإرهابي؛ حيث أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي، في مثل هذا اليوم 2017 تحقيق "النصر" بعد ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة.

وآنذاك، استعاد العراق جميع أراضيه من قبضة التنظيم الذي اجتاح شمالي وغربي البلاد وسيطر على ثلث مساحتها.

 ومع مرور أربع سنوات على إعلان "النصر"، ما زال التنظيم يحتفظ بخلايا نائمة في بعض محافظات العراق. 

فقد أعاد "داعش" تنظيم صفوف ما تبقى من قواته، واستأنف أسلوبه القديم في التخفي بين التضاريس الوعرة وشن هجمات خاطفة على طريقة حرب العصابات ما يلحق خسائر في صفوف القوات العراقية والمدنيين على السواء.

ومنذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، شن التنظيم سلسلة من  الهجمات العنيفة في مناطق الفراغات الأمنية الفاصلة بين قوات إقليم كردستان "البيشمركة" والقوات الاتحادية، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى بين صفوف تلك القوات ومدنيين.

وأجبرت الهجمات الأخيرة، الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان على الإسراع في طي صفحة التوترات الأمنية السابقة بينهما، وشرعا منذ بداية الأسبوع الجاري، في شن عمليات عسكرية مكثفة ومشتركة في مناطق الفراغات الأمنية.

ولا تتوفر أرقام دقيقة عن عدد مسلحي "داعش" في العراق، وتشير التقديرات إلى أن نحو ستة آلاف مقاتل من التنظيم ينتشرون في أنحاء البلاد إضافة إلى سوريا المجاورة.

وبعد أيام قليلة من هجمات "داعش" العنيفة، أعلن التحالف الدولي المناهض للتنظيم بقيادة الولايات المتحدة إنهاء مهامه القتالية رسمياً في العراق أمس الخميس، وذلك في أعقاب ضغوطات متواصلة لقوى سياسية وفصائل شيعية مقربة من إيران تطالب بخروج القوات الأمريكية من البلاد.

وقدم التحالف المكون من نحو 60 دولة دعما مؤثراً للعراق في الحرب ضد التنظيم طيلة السنوات الماضية، إلا أنها تعرضت مؤخرا لهجمات متكررة، يُعتقد بأن الفصائل الشيعية المقربة من إيران تقف وراءها.

وبدأت الهجمات ضد قوات التحالف، وخاصة الأمريكية منها، في أعقاب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات على طهران عام 2018.

كما تأتي الهجمات المتصاعدة لـ"داعش" في العراق، وسط أزمة سياسية نشبت بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إذ ترفض قوى سياسية وفصائل شيعية متنفذة النتائج، ما يثير مخاوف من اندلاع اقتتال داخلي بين الفصائل المتصارعة على النفوذ.