صدمت نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية 2021، الكثير من الأحزاب السياسية التقليدية، والتي تسيطر على السلطة منذ سنوات طويلة؛ بعد خسارة العديد من مقاعدها النيابية لصالح بعض الأطراف السياسية الأخرى.
نتائج الانتخابات تركت الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات؛ خصوصًا بعد رفض قوى محسوبة على إيران نتائج الاقتراع إثر تكبدها خسائر كبيرة، مقارنة مع الدورات الانتخابية السابقة.
وشهدت بعض المدن العراقية تجمعات للعشرات من أنصار الكتل والفصائل الخاسرة، أحرقوا خلالها إطارات وأغلقوا طرقاً مختلفة، مطالبين بإلغاء نتائج الانتخابات؛ على خلفية إعلان "الهيئة التنسيقية" لما يسمى المقاومة العراقية -التي تضم عددًا من الفصائل المسلحة- عن امتلاكها أدلة وصفتها بالخطيرة، تُظهر "فبركة النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات"،
وقال المحلل السياسي حسين الرماحي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "نتيجة الانتخابات غير عادلة، وتخللتها تدخلات داخلية وخارجية من الكتل السياسية، والمفوضية تلاعبت بأجهزة الاقتراع".
وتابع أن "تحالف الفتح وحلفاءه لن يسمحوا بهذه النتائج، وسيكون هناك تصعيد قوي في حال لم تتراجع مفوضية الانتخابات عن النتائج".
وأشار الرماحي، المقرب من تحالف الفتح، إلى أن "مفوضية الانتخابات وبضغط من أطراف خارجية تحاول التضييق على المقاومة العراقية لصالح الأمريكان، وهذا ما سيشكل خطراً على مستقبل الحشد الشعبي".
واختتم قوله "سنضطر إلى الضغط لحماية أصوات الناخبين من جمهور تحالف الفتح، وسنمضي نحو تشكيل الائتلاف الأكبر بقيادة نوري المالكي، يأخذ على عاتقه التصدي لتشكيل الحكومة وإدارة البلاد".
بدوره؛ قال الكاتب والباحث بالشأن السياسي، علي البيدر، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، إن "الأطراف السياسية الخاسرة في كل دول العالم دائماَ ما تذهب لمجابهة الفائزين ومحاولة تخدير جمهورها؛ من خلال الادعاء بتزوير الانتخابات".
وحول شكل التحالفات المتوقعة، أوضح البيدر "هناك خندقان: الأول يتمثل بالكتلة الصدرية وتقدم والتيارات المتحالفة معها بالإضافة إلى التحالف الكردستاني، أما الثاني فيتمثل بالإطار التنسيقي والاتحاد الكردستاني ومن المحتمل أن ينضم إليهم تحالف عزم".
وأضاف أن "تحالف التوافقات من الخيارات المطروحة، بالإضافة إلى تحالف المكونات".
وبيّن أن "التدخلات الخارجية ستكون موجودة ومؤثرة في الساحة السياسية العراقية، لا سيما من دول الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وتركيا وحتى دول الخليج".
واختتم الكاتب والمحلل السياسي قوله إن "تشكيل الحكومة سيحتاج وقتاً أطول من التوقيتات الزمنية الدستورية"، متوقعاً أن "يشهد العام 2022 ولادة قيصرية متعسرة لحكومة الانتخابات المبكرة".
وفي وقت سابق رد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، على الاتهامات الموجهة لحكومته ومفوضية الانتخابات بشأن تزوير الانتخابات.
وأكد الكاظمي، نزاهة الانتخابات التي جرت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وأعرب عن رفضه لـ "الابتزاز"، وذلك في ظل رفض كتل سياسية وفصائل مسلحة للنتائج.
واتهمت الكتل السياسية الشيعية المنضوية ضمن "الإطار التنسيقي" حكومة الكاظمي و"جهات خارجية" (لم تسمها) بتزوير نتائج الانتخابات، وذلك بعد حصولها على 51 مقعدا من أصل 329.
ويضم "الإطار التنسيقي" قوى سياسية وفصائل من "الحشد الشعبي"، أبرزها "تحالف الفتح" و"دولة القانون" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله".
ووفق النتائج الرسمية الأولية، حصل تحالف "الفتح" على 14 مقعدًا فقط، بعد أن حل ثانيا بـ 48 مقعدا في انتخابات 2018.
وتصدرت الكتلة الصدرية المدعومة من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، انتخابات 2021 بـ 73 مقعداً، في حين حصلت على 54 مقعداً بـ 2018.
ولا يخول هذا العدد من المقاعد الصدر تشكيل الحكومة المقبلة منفردًا، وفي ظل خلافاته الشديدة مع بقية الكتل الشيعية، فهو مضطر للتحالف مع كتل وقوى من السُنة والأكراد، لضمان تمرير الحكومة في البرلمان بالأغلبية البسيطة (50+1) أي 165 نائبا.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام