قالت وكالة "رويترز" إن الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، يوم الأحد، شهدت "أقل نسبة مشاركة" من الناخبين منذ عام 2003، في حين رأى مراقبون أن نسبة المشاركة المنخفضة رسمياً "تعني الكثير".
وأعلنت مفوضية الانتخابات مساء الأحد نسب المشاركة رسمياً، وقالت إن نسبة التصويت العام بلغت 41% في عموم البلاد.
وقال مسؤولان بالمفوضية لـ"رويترز"، إن إقبال الناخبين المؤهلين على مستوى البلاد بلغ 19% بحلول منتصف النهار، مقارنة بنسبة إقبال بلغت 44.5% في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 2018.
وأُغلقت، مساء الأحد، صناديق الاقتراع العام في جميع المحافظات العراقية، ضمن أول انتخابات برلمانية مبكرة بعد عام 2003.
وقالت رويترز إن الانتخابات شهدت على ما يبدو أقل نسبة مشاركة في أي انتخابات، منذ 2003، وفقاً لإحصاءات اللجان الانتخابية في مراكز الاقتراع التي زارتها "رويترز" في جميع أنحاء البلاد.
وتشير المشاركة المنخفضة إلى "تضاؤل الثقة في القادة السياسيين والنظام الديمقراطي"، وفق الوكالة.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن نسبة المشاركة بلغت نحو 25%، مشيرة إلى أن الكثيرين قاطعوا اقتراعاً يخشون أنه "قد يعزز نظاماً سياسياً قد خذلهم".
ونقلت "رويترز" شهادات ناخبين في مراكز الاقتراع، تباينت آراؤهم حول العملية الانتخابية.
وقال عبد الأمير حسن السعدي، وهو مدرس ثانوي من بغداد، للوكالة إنه قاطع الانتخابات، وأضاف: "فقدت ابني حسين البالغ من العمر 17 عاماً بعد أن قُتل بقنبلة غاز مسيل للدموع أطلقتها الشرطة خلال احتجاجات بغداد.. لن أصوت لقتلة وسياسيين فاسدين لأن الجرح الذي أصابني ووالدته بعد فقدان ابننا لا يزال ينزف".
ومع ذلك، كان بعض العراقيين حريصين على التصويت آملين في التغيير. وفي مدينة كركوك، قال أبو عبد الله إنه وصل للتصويت قبل ساعة من افتتاح مراكز الاقتراع. وأضاف "نتوقع تحسن الوضع بشكل كبير".
إشارة واضحة
واعتبرت فيولا فون كرامون، كبيرة مراقبي الانتخابات في العراق في الاتحاد الأوروبي، أن المشاركة المنخفضة نسبياً "تعني الكثير"، وقالت للصحفيين: "هذه إشارة واضحة بالطبع ويمكن للفرد أن يأمل فقط أن يسمعها السياسيون والنخبة السياسية في العراق".
وقال المحلل السياسي، أحمد يونس، المقيم في بغداد لـ"رويترز"، إن العديد من العراقيين يرون أن نظام الحكم في فترة ما بعد صدام حسين، القائم على تقاسم السلطة الطائفية "كان فاشلاً وعمّق الفساد المترسخ والقوة المتنامية للميليشيات المنفلتة خيبة الأمل"، مضيفاً "المقاطعة في نهاية المطاف ستكون حتمية وهذا ما حدث في انتخابات اليوم".
وقالت ريناد منصور، من "مبادرة العراق" في تشاتام هاوس: "المناورات وتشكيل الحكومة سيبدو متشابهين. ستأتي الأحزاب نفسها إما لتقاسم السلطة وعدم تزويد السكان بالخدمات الأساسية والوظائف وفوق ذلك ستستمر في إسكات المعارضة. إنه أمر مقلق للغاية".
وقد أشادت الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوربي لمراقبة الانتخابات بالعملية الانتخابية في البلاد، وقالت إنها لم تشهد تسجيل خروق كبيرة.
وأعلنت القوات الأمنية العراقية أنها اعتقلت العشرات بتهم تتعلق بمخالفات انتخابية، لكنها لم ترق لمستوى خروقات.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام