تواجه المستشفيات والمرافق الصحية في مدينة تعز جنوب غربي اليمن خطر التوقف خلال 48 ساعة، مع اقتراب نفاد مخزون الديزل اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في أزمة تهدد حياة آلاف المرضى، ولا سيما مرضى الفشل الكلوي والأطفال حديثي الولادة والجرحى.

وحذر مدير مستشفى الثورة العام، عبد الرحمن الصبري، من أن "نفاد الوقود سيؤدي إلى توقف أقسام حيوية، تشمل الغسيل الكلوي والطوارئ والعناية المركزة والطوارئ التوليدية وحاضنات الأطفال ومركز الحروق، موضحاً أن المستشفى يعتمد كلياً على المولدات الكهربائية ولا يمتلك مصادر طاقة بديلة".

وقال الصبري إن "مخزون الأدوية المتبقي لا يكفي لأكثر من أسبوعين، في ظل صعوبة تأمين الإمدادات الطبية وارتفاع تكاليف نقلها"، مشيراً إلى أن "المستشفى يستقبل نحو 620 مريضاً يومياً، بينهم 120 مراجعاً للطوارئ و250 مريضاً في عيادات الأمراض المزمنة، إضافة إلى 120 مستفيداً من خدمات الغسيل الكلوي".

ويضم المستشفى نحو 400 مريض مصاب بالفشل الكلوي، فيما لا تتجاوز الحالات التي تتلقى جلسات الغسيل يومياً 120 حالة، الأمر الذي يجعل توقف المركز تهديداً مباشراً لحياة المرضى الذين يعتمدون على انتظام جلسات العلاج.

وأوضح الصبري أن "المياه ضرورية لتشغيل أقسام الغسيل الكلوي والحروق والعمليات والعناية المركزة وحاضنات الأطفال"، محذراً من أن "استخدام المياه المالحة المتاحة حالياً قد يؤدي إلى تهالك الأجهزة الطبية ويهدد سلامة الخدمات".

40% من المستشفيات خارج الخدمة

وامتدت تداعيات أزمة الوقود إلى القطاع الصحي في عموم مدينة تعز، إذ كشفت وكيلة الشؤون الصحية بالمحافظة، إيلان عبد الحق، أن نحو 40% من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، فيما تراجعت الكفاءة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية بنسبة 50% بسبب انعدام الوقود، ولا سيما الديزل.

وبحسب عبد الحق، توقفت معظم المراكز الصحية، بينما تواصل المستشفيات الرئيسية استقبال المرضى والجرحى بإمكانات محدودة، رغم اقتراب نفاد مخزون الوقود لديها.

كما تواجه المرافق الصحية صعوبات في تأمين المستلزمات الطبية وتأخر وصولها. وقال خلدون عبد الباقي نعمان، أحد القيادات الإدارية في مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة، إن شحنات محاليل الغسيل الكلوي التي كانت تستغرق نحو 30 إلى 35 ساعة للوصول من عدن إلى تعز، باتت تحتاج إلى 10 أيام على الأقل، وقد يمتد وصولها إلى أسبوعين، بسبب طول الطريق وإجراءات التفتيش وصعوبات النقل.

وأشار نعمان إلى أن المستشفيات تواجه خيارات مكلفة لتأمين الوقود، بين شرائه من مناطق سيطرة الحوثيين بأسعار مرتفعة، أو جلبه من عدن وتحمل تكاليف النقل والإجراءات المصاحبة.

وتزامنت الأزمة مع ارتفاع أجور المواصلات بنحو 150%، إذ ارتفعت كلفة انتقال الراكب بالحافلات من 200 إلى 500 ريال، ما زاد صعوبة وصول المرضى والكوادر الصحية إلى المرافق الطبية.

وحذر مسؤول الإعلام في مكتب الصحة، تيسير السامعي، من أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى خروج المستشفيات الرئيسية من الخدمة، لافتاً إلى أن نحو مليوني شخص في مدينة تعز يعتمدون على المرافق الصحية، بما فيها مراكز الغسيل الكلوي وعلاج الأورام وأمراض القلب والأوعية الدموية.

تراجع أعداد المرضى وتعطل الحاضنات

وانعكست الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والمواصلات على قدرة الأسر على الوصول إلى الخدمات الطبية، إذ اضطرت بعض العائلات إلى تأجيل مراجعة المستشفيات والاقتصار على طلب الرعاية عند الضرورة القصوى.

وفي المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، تراجعت أعداد المترددين من نحو 500 حالة يومياً إلى ما بين 70 و90 حالة، بانخفاض يتراوح بين 80 و85%.

كما خرجت 30 حاضنة من أصل 40 في قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة والخدّج عن الخدمة، أي ما يعادل 75% من إجمالي الحاضنات، وفق نعمان.

وفي مستشفى الثورة، انخفض عدد مراجعي عيادات الباطنية من نحو 120 حالة يومياً إلى قرابة 24 حالة، بتراجع يصل إلى 80%، في مؤشر على الصعوبات التي تواجه المرضى في الوصول إلى العلاج وتحمل نفقاته.

ارتفاع وفيات الأطفال والأمهات وتراجع خدمات الغسيل الكلوي

وأظهرت إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز تراجعاً في الخدمات الصحية وارتفاعاً في الوفيات وسوء التغذية بالمناطق المحاصرة، مقارنة بالفترة التي سبقت الحصار.

وبحسب الإحصائية، انخفض عدد مرضى الفشل الكلوي المستفيدين من الخدمات من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضاً بعده، بتراجع نسبته 53.5%، كما تراجعت جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة.

وفي خدمات رعاية حديثي الولادة والخدّج، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، بتراجع نسبته 51.3%، فيما تراجع عدد الأطفال المستفيدين منها شهرياً من 592 إلى 288 طفلاً.

في المقابل، ارتفعت وفيات الأطفال حديثي الولادة من 95 حالة شهرياً قبل الحصار إلى 132 حالة بعده، بزيادة 38.9%، كما ارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة شهرياً، بزيادة بلغت 450%.

وسجلت الإحصائية ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية من 455 إلى 528 طفلاً، بزيادة 16%، فيما ارتفع عدد الأطفال المسجلين في مراكز التغذية العلاجية من 36 إلى 45 طفلاً.