يُعرف شلل الوجه النصفي، أو ما يُسمى بـ"شلل بيل"، بأنه اضطراب عصبي يصيب العصب الوجهي، ويسبب ضعفاً أو شللاً في عضلات الوجه، غالباً بصورة مفاجئة وفي جانب واحد منه، وتتفاوت شدته بين الحالات الخفيفة والشديدة.

ويمثل العصب الوجهي، المعروف بالعصب القحفي السابع، المسؤول عن التحكم في عضلات تعابير الوجه، إذ يمتد من جذع الدماغ عبر قنوات في الجمجمة وصولاً إلى الوجه، كما يؤدي أدواراً أخرى تشمل تحريك بعض عضلات الفك والعضلة الركابية في الأذن الوسطى.

ولا يقتصر دور هذا العصب على الحركة، بل يشمل نقل حاسة التذوق من الجزء الأمامي من اللسان، وبعض الإحساس من الأذن الخارجية، فضلاً عن تنظيم إفراز الدموع واللعاب من خلال تحفيز الغدد المسؤولة عنهما.

وتظهر الإصابة بشلل بيل بصورة أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاماً، إلا أنها قد تصيب مختلف الفئات العمرية، بما فيها الأطفال دون سن العاشرة.

وبحسب التفسيرات الطبية، ترتبط الحالة غالباً بتورم العصب الوجهي داخل القناة العظمية الضيقة التي يمر عبرها في الجمجمة، فيما لا يزال السبب الدقيق للإصابة غير معروف في كثير من الحالات، مع وجود ارتباط محتمل ببعض الالتهابات الفيروسية، أبرزها فيروس الهربس البسيط والهربس النطاقي.

وقد ترتبط الإصابة أيضاً بعدد من الأمراض والالتهابات، من بينها فيروس نقص المناعة البشرية، وداء لايم، والتهابات الأذن الوسطى، ومرض الساركويد، في حين يُعد مرض السكري والحمل من العوامل التي قد تزيد احتمالات الإصابة.

وتبدأ أعراض شلل بيل عادة بشكل مفاجئ، وقد تظهر بعد الإصابة بنزلة برد، وتتطور خلال يومين إلى ثلاثة أيام لتصل إلى ذروتها، قبل أن تستقر الحالة غالباً من دون استمرار تدهورها.

وتتمثل أبرز الأعراض في ضعف أو شلل عضلات أحد جانبي الوجه، وانحراف الفم، وتدلي إحدى زوايا الفم أو الجفن، وصعوبة إغلاق إحدى العينين، فضلاً عن عدم القدرة على الابتسام أو العبوس وتحريك عضلات الوجه بصورة طبيعية.

وقد يعاني المصاب صعوبة في تناول الطعام والشراب، وسيلان اللعاب، واضطراب وضوح الكلام، إلى جانب تشنجات أو ارتعاشات في عضلات الوجه، وجفاف العين والفم، وضعف حاسة التذوق أو فقدانها.

كما قد تشمل الأعراض الشعور بألم أو انزعاج خلف الأذن، والصداع في بعض الحالات المرتبطة بالعدوى، فضلاً عن زيادة الحساسية تجاه الأصوات في إحدى الأذنين.