يدرس الجيش الأمريكي توظيف بالونات تحلق على ارتفاعات شاهقة، ومزودة بأنظمة للاستطلاع والاتصالات والقدرات الهجومية، في إطار مساعيه لتطوير وسائل عسكرية منخفضة التكلفة قادرة على اختراق منظومة الدفاع الصينية القائمة على استراتيجية "منع الوصول والحرمان من المنطقة".
وذكر موقع "ديفنس نيوز"، في تقرير، أن "اهتمام الجيش الأمريكي بهذه البالونات ازداد خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع إجراء تجارب لتطوير قدراتها على البقاء في الجو لأسابيع أو أشهر، واستخدامها منصاتٍ لجمع المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف وتنفيذ مهام عسكرية متعددة".
ونقل التقرير عن قائد القيادة الأمريكية متعددة المجالات في المحيط الهادئ، برنارد هارينغتون، قوله إن "هذه البالونات يمكن أن توفر وسيلة أقل تكلفة وأقل ظهوراً، وقابلة للاستخدام من مواقع متفرقة، لمواجهة الترسانة الصينية المتنامية في المنطقة".
وفي هذا السياق، أبرمت القوات الجوية الأمريكية عقداً مع شركة "إيروأستار"، بقيمة 64.4 مليون دولار، لتطوير نموذج أولي يلبي المتطلبات العسكرية العاجلة المتعلقة بالبالونات عالية الارتفاع.
وأوضح هارينغتون أن "هذه المنصات يمكن أن تحمل أنظمة للاستطلاع والاتصالات والضربات، فضلاً عن إتاحة استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية والذخائر الأقل تكلفة من الصواريخ المتطورة، والتي يمكن إنتاجها بأعداد أكبر ويصعب على الخصوم رصدها".
وأشار إلى أن "البالونات، التي تستطيع التحليق على ارتفاعات تتجاوز 60 ألف قدم، توفر قدرات واسعة للرصد والاستشعار، وتمكّن القوات الأمريكية من جمع المعلومات داخل مناطق بعيدة، مع بقائها ضمن المجال الجوي الدولي، فضلاً عن إمكانية استخدامها بديلاً أو دعماً للأقمار الاصطناعية في حال تعرض الأصول الفضائية للتعطيل".
وبيّن التقرير أن "القيادة الأمريكية متعددة المجالات تسعى إلى دمج بيانات أجهزة الاستشعار الجوية والبحرية والبرية والفضائية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وأنظمة التعلم الآلي لتحليلها وتحديد الأهداف وتوجيه المنصات الهجومية نحوها".
وفي هذا الإطار، اختبرت القيادة هذه القدرات خلال مناورات "Bayonet Quest 26" في ولاية ميشيغان وبحيرة هورون، بين أواخر أيلول وأوائل تشرين الأول الماضيين، إذ شملت التجارب تشغيل طائرات مسيّرة جوية وبحرية، بينها طائرة ثابتة الجناحين مرتبطة بمنطاد.
كما أُجريت تجارب مماثلة خلال مناورات "Valiant Shield" في جزيرة غوام، ومناورات "Orient Shield" في اليابان، إلى جانب عمليات إطلاق متعددة للبالونات عالية الارتفاع في أوروبا، بهدف اختبار قدراتها في الاستشعار والاتصالات والجوانب اللوجستية.
من جانبه، قال قائد القيادة الأمريكية متعددة المجالات في الشرق، ستيفن كاربنتر، إن "الجيش يدرس نشر ما بين 200 و300 منطاد في المرة الواحدة داخل طبقة الستراتوسفير، لاستخدامها في إعادة بث الاتصالات والاستشعار الكهرومغناطيسي والهجوم الإلكتروني، فضلاً عن تنفيذ تأثيرات هجومية موجهة".
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه أمريكي أوسع لتطوير منصات عسكرية غير مأهولة ومنخفضة التكلفة، وتقليل الاعتماد على وجود أعداد كبيرة من الجنود في مواقع ثابتة، بما يعزز قدرة القوات على المناورة ومواجهة أنظمة الدفاع الصينية في منطقة المحيط الهادئ.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام