حذرت بلدية خان يونس جنوبي قطاع غزة، اليوم الخميس، من كارثة إنسانية قد تتسبب بها الأمطار والسيول في مدينة تؤوي نحو 900 ألف فلسطيني، بعدما دمّرت الحرب الإسرائيلية معظم بنيتها التحتية، وتركت آلاف العائلات النازحة في خيام ومناطق منخفضة تفتقر إلى الحماية.

وقال رئيس البلدية علاء الدين البطة، خلال مؤتمر صحفي اطلعت عليه شبكة "الساعة" إن "خان يونس تستضيف نحو 40% من سكان قطاع غزة، بينهم أعداد كبيرة من النازحين، فيما تعرض أكثر من 85% من بنيتها التحتية للدمار أو الأضرار، بما يشمل الطرق وشبكات الخدمات وتصريف مياه الأمطار".

وأوضح أن "تكدس السكان في مساحات محدودة، خصوصاً غربي المدينة، يزيد مخاطر الشتاء، بالتزامن مع صعوبة الوصول إلى أحياء تقع خلف ما يُعرف بـالخط الأصفر، الذي انسحب إليه جيش الاحتلال الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار".

وبحسب لجنة الطوارئ، يتجاوز حجم الركام المتراكم في محافظة خان يونس 17 مليون طن، ما يعيق فتح الطرق ويهدد بانسداد شبكات تصريف المياه، في وقت فقدت فيه البلدية معظم آلياتها ومعداتها الهندسية جراء الحرب.

وأشار البطة إلى أن "غالبية المعدات المتبقية يتجاوز عمرها 20 عاماً، فيما تسبب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار في تعطل آليات أخرى"، وأضاف أن "معدات لشفط المياه ومولدات وفرتها جهات داعمة لا تزال عالقة خارج القطاع، بعضها منذ أكثر من عام".

وأكد أن "البلدية تحتاج إلى حركة إنسانية حقيقية على الأرض، وليس شعارات"، مطالباً بـ"إدخال المعدات اللازمة لحماية السكان ومخيمات النزوح من السيول".

من جانبه، حذّر المتحدث باسم البلدية صائب لقان من منخفض جوي متوقع خلال الساعات المقبلة، تصاحبه أمطار ورياح قوية، بينما تفتقر المدينة إلى الإمكانات الكافية للاستجابة.

وقال إن "الخطر لا يقتصر على تجمع المياه في الشوارع، بل يشمل احتمال وصولها إلى الخيام ومناطق النزوح المنخفضة"، مضيفاً: "نحن مستعدون للعمل بما لدينا، لكن ما لدينا لا يكفي لحجم الكارثة".

وطالبت البلدية بـ"إدخال مضخات المياه وآليات الشفط والمعدات الهندسية الثقيلة والوقود وقطع الغيار بصورة عاجلة"، محذرة من أن "استمرار منع وصول هذه الاحتياجات قد يحوّل الأمطار الغزيرة إلى كارثة جديدة للعائلات التي فقدت منازلها".

وتواجه خان يونس هذه المخاطر في ظل الدمار والنزوح اللذين خلفتهما الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، واستمرار القيود على إدخال المعدات ومواد الإيواء رغم اتفاق وقف إطلاق النار، ما يترك النازحين أمام شتاء يهدد ما تبقى لهم من مأوى.