تحولت تسجيلات مصورة وثّقها جندي أمريكي خلال خدمته العسكرية في العراق قبل أكثر من 20 عاماً إلى جسر للتواصل مع عراقيين ظهروا فيها أطفالاً، قبل أن يعودوا اليوم لمشاهدتها والتعرف على أنفسهم، في قصة قد تتحول لاحقاً إلى فيلم وثائقي.
وبدأت القصة عندما شرع الأمريكي كوربي فينسون، وهو رقيب سابق في الجيش ومن ولاية تكساس، برقمنة تسجيلاته القديمة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما "تيك توك"، لتصله لاحقاً رسائل من عراقيين تعرفوا على أنفسهم في تلك المشاهد، وبعضهم أصبح لديه أطفال بعد أن كان طفلاً حين التقطت الصور.
وبحسب تقرير نشره موقع "ميليتري دوت كوم" الأمريكي المتخصص بالشؤون العسكرية، فإن فينسون تلقى رسالة صوتية وصورة من أحد الأشخاص الذين ظهروا في تسجيلاته، وعندما سمع صوته بكى، بعدما أدرك أن الطفل الذي صوره قبل سنوات كبر وأصبح أباً.
وكان فينسون يتساءل عما إذا كان الأشخاص الذين التقاهم خلال خدمته في العراق لا يزالون على قيد الحياة، قبل أن تتحول تسجيلاته إلى وسيلة للعثور عليهم واستعادة ذكريات مشتركة من فترة الحرب.
وبدأ فينسون رقمنة تسجيلاته في كانون الثاني الماضي، ونشرها أولاً على "فيسبوك" ثم على "تيك توك"، وشهدت منشوراته تفاعلاً واسعاً، إذ اكتسب أكثر من 3 آلاف متابع جديد خلال أقل من أسبوع، بحلول 27 أيلول الماضي.
ولم يقتصر التفاعل على قدامى المحاربين الأمريكيين، بل تلقى مئات الرسائل من عراقيين تعرفوا على أنفسهم أو على أصدقائهم وأقاربهم في المقاطع، وأعاد بعضهم إرسال التسجيلات إلى الأشخاص الذين ظهروا فيها.
وكان فينسون قد التحق بالجيش عام 1993، وغادره عام 1996، قبل أن يعود إلى الخدمة عام 2003، ويشارك في ثلاث مهمات عسكرية بالعراق خلال أعوام 2004 و2006 و2009، ثم ينهي خدمته عام 2010.
وأوضح التقرير أن فينسون كان مهتماً بالتصوير منذ سنوات، وأنه احتفظ بتسجيلاته التي وثقت مشاهد من حياته العسكرية، وكان يأمل في البداية أن تساعده مشاركتها على التواصل مع زملائه السابقين، لكنه وجد نفسه أمام فرصة لمعرفة ما حل بالأشخاص الذين التقاهم خلال الحرب.
وأظهرت الرسائل التي وصلته اختلافاً في الذاكرة بين الطرفين؛ فما قد يتذكره الجندي الأمريكي بوصفه طريقاً مرّ به خلال مهمته، قد يتذكره العراقي الذي نشأ بجواره طريقاً للعودة إلى منزله، وهو ما منح التسجيلات بعداً إنسانياً وتاريخياً يتجاوز ذكريات الخدمة العسكرية.
ولم تكن جميع ردود الفعل إيجابية، إذ عبّر بعض العراقيين عن غضبهم من الحرب وتداعياتها، وهو ما قال فينسون
إنه يتفهمه، مشيراً إلى أنه يحاول التفاعل مع المنتقدين بدلاً من تجاهلهم، والتعبير عن أسفه وشرح تجربته بوصفه جندياً كان ملزماً بتنفيذ الأوامر.
وأشار التقرير إلى أن التواصل قاد في بعض الحالات إلى نوع من المصالحة، رغم اختلاف ذكريات العراقيين عن ذكريات الجندي الأمريكي، إذ عاش كل طرف الحرب من زاوية مختلفة، وأصبحت التسجيلات نقطة بداية لحوارات امتزجت فيها مشاعر المودة والحزن.
كما تلقى فينسون صوراً ومقاطع فيديو من العراق في الوقت الحاضر، بينها تسجيل أرسلته سيدة عراقية، الأمر الذي منحه رؤية جديدة للأماكن التي تجول فيها سابقاً بصفته جندياً.
ويأمل فينسون أن يجمع هذه التسجيلات القديمة مع الصور والمقاطع الحديثة والحوارات التي أجراها مع العراقيين في فيلم وثائقي، يتيح للأشخاص الذين ظهروا في المشاهد رواية قصصهم بأنفسهم، وتقديم صورة أكثر اكتمالاً عن تلك المرحلة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام