بدأت شركة "أوبن إيه آي"، المطورة لروبوت الذكاء الاصطناعي "شات جي بي تي"، منافسة "غوغل" في سوق البحث عن المعلومات، مع تزايد اعتماد المستخدمين على روبوتات المحادثة للحصول على إجابات مباشرة بدلاً من تصفح نتائج محركات البحث التقليدية.
وقال آدم فراي، المسؤول عن منتجات المستهلكين في "شات جي بي تي"، لنشرة "بيغ تكنولوجي"، إن حجم عمليات البحث الشبيهة بالبحث التقليدي عبر المنصة يعادل حالياً نحو 20 بالمئة من حجم عمليات البحث على "غوغل".
ويمثل هذا الرقم مؤشراً على تنامي حضور أدوات الذكاء الاصطناعي في مجال البحث، ويضع "غوغل" أمام تحديات جديدة، خصوصاً مع تصاعد انتقادات المستخدمين لجودة نتائج محركها وصعوبة الوصول إلى المعلومات المطلوبة.
وأظهر تقرير لمركز "بيو" للأبحاث، صدر في صيف عام 2026، أن البحث عن المعلومات يتصدر استخدامات الذكاء الاصطناعي، إذ أفاد 42 بالمئة من البالغين الأمريكيين المشاركين في الاستطلاع باستخدام هذه الأدوات لهذا الغرض، فيما قال 38 بالمئة من الموظفين إنهم يستعينون بها لإنجاز مهام العمل.
وتصدر "شات جي بي تي" قائمة أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداماً في الاستطلاع، بعدما أفاد 44 بالمئة من البالغين الأمريكيين باستخدامه، مقابل 24 بالمئة استخدموا "جيميناي" التابع لـ"غوغل".
وتصل قاعدة مستخدمي "شات جي بي تي" إلى 1.2 مليار مستخدم أسبوعياً، لكن لا تتوافر بيانات تحدد عدد الذين يستخدمونه للبحث عن المعلومات تحديداً، مقارنة باستخداماته الأخرى، مثل البرمجة وإنشاء الصور.
وتتعامل "غوغل" مع نحو 5 تريليونات عملية بحث سنوياً، وتهيمن على هذا السوق منذ عقدين، غير أن شكاوى المستخدمين تزايدت خلال السنوات الأخيرة بشأن صعوبة العثور على نتائج مفيدة وموثوقة.
ويرتبط جانب من هذه الانتقادات بانتشار مواقع تعمل على تحسين محتواها بهدف تصدر نتائج البحث، ما أدى إلى ازدحام الصفحات بروابط لا تقدم بالضرورة المعلومات الأكثر فائدة. ودفع ذلك بعض المستخدمين إلى إضافة كلمة "ريديت" إلى عمليات البحث للوصول إلى تجارب ومناقشات مباشرة.
واستفادت منصة "ريديت" من هذا التوجه بزيادة الزيارات القادمة من "غوغل"، قبل أن تتراجع هذه الزيارات لاحقاً مع توسع ميزة الملخصات الذكية التي تعرض إجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي داخل نتائج البحث، بدلاً من توجيه المستخدمين إلى المواقع.
ومع ظهور "شات جي بي تي"، أصبح بإمكان المستخدمين طرح أسئلتهم والحصول على إجابات مباشرة دون الحاجة إلى تصفح روابط متعددة، رغم أن هذه الإجابات ليست موثوقة دائماً، وقد تتضمن معلومات خاطئة أو مختلقة، فيما يُعرف بـ"هلوسة الذكاء الاصطناعي"، وفق تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر أفريقيا".
وفي المقابل، لم تمنع زيادة استخدام روبوتات المحادثة محرك "غوغل" من مواصلة النمو، بحسب تصريحات سابقة لرئيسه التنفيذي سوندار بيتشاي، الذي أشار إلى أن انتشار الخدمات الجديدة لا يعني بالضرورة تراجع الخدمات القائمة، مستشهداً بنمو "يوتيوب" رغم انتشار منصة "تيك توك".
ويرى التقرير أن صعود "شات جي بي تي" قد يعكس أيضاً مشكلات تراكمت في تجربة البحث لدى "غوغل" بعد سنوات من الهيمنة، وليس مجرد تفوق أدوات الذكاء الاصطناعي.
وكانت "غوغل" قد أعلنت حالة طوارئ داخلية عُرفت باسم "الرمز الأحمر" عام 2022، عقب إطلاق "شات جي بي تي"، في مؤشر على حجم التحدي الذي فرضه المنافس الجديد.
ومع بلوغ حجم عمليات البحث عبر "شات جي بي تي" خُمس حجم عمليات البحث على "غوغل"، تتزايد التساؤلات بشأن الخطوات التي ستتخذها الشركة للحفاظ على موقعها في سوق البحث.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام