تتزايد المخاوف من احتمال استئناف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجمات العسكرية على إيران بعد الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحذيرات من أن خسارة الجمهوريين مقاعد في الانتخابات قد تدفعه إلى تصعيد سياسته الخارجية، بعدما تتراجع القيود الانتخابية التي كانت تحد من قراراته.
ونقلت تقارير إعلامية أن مساعدي ترامب سعوا إلى إبقاء الحرب مع إيران ضمن نطاق محدود قبل انتخابات الثالث من تشرين الثاني، خشية أن تؤدي تداعياتها الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود إلى خسائر انتخابية للجمهوريين، مع بحث إمكانية تكثيف العمليات العسكرية بعد التصويت.
ولم يستبعد ترامب، في 28 تشرين الأول الماضي، تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران بعد الانتخابات، رداً على سؤال بشأن هذا الاحتمال، قائلاً إن "كل شيء ممكن"، من دون إعلان اتخاذ قرار نهائي.
وكشف تقرير لمجلة "تايم" في 22 تشرين الأول أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان خططاً لتنفيذ ضربات واسعة على أهداف إيرانية بعد الانتخابات، قد تشمل منشآت الطاقة والمواقع النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما ناقش وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هذا الاحتمال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب التقرير، يراهن بعض المسؤولين على أن حملة عسكرية محدودة ومكثفة قد تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات، إلا أن ترامب لم يوافق حتى الآن على الخطة المقترحة.
وفي هذا السياق، حذّر مقال نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية من أن هزيمة ساحقة للجمهوريين في انتخابات الكونغرس قد تجعل ترامب أكثر خطورة على الساحة الدولية، إذ قد يشعر بأنه لم يعد مضطراً إلى مراعاة الحسابات الانتخابية، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولايته وعدم قدرته دستورياً على الترشح لولاية ثالثة.
ورأى كاتب المقال سام كيلي أن خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ قد تدفع ترامب إلى اتخاذ مواقف أكثر اندفاعاً في ملفات دولية، من بينها الحرب مع إيران، والتوتر مع الصين، والحرب الروسية الأوكرانية، والعلاقات مع حلف شمال الأطلسي.
وأشار المقال إلى أن تراجع شعبية ترامب، على خلفية الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، قد يضع إدارته أمام ضغوط داخلية متزايدة، لكنه حذّر في المقابل من أن خسارته الانتخابية قد لا تجعله أكثر حذراً، بل ربما تدفعه إلى تصعيد تحركاته الخارجية.
ولا تعني خسارة الجمهوريين بالضرورة شن هجوم على إيران، لكنها قد تقلل القيود السياسية الداخلية على قرارات ترامب، فيما تبقى كلفة الحرب، ورد طهران المحتمل، ومواقف الحلفاء، عوامل حاسمة في تحديد مسار المواجهة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام