حذر رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للاستشارات والدراسات الاقتصادية، الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم الأربعاء، من التداعيات الاقتصادية والخدمية للزيادة السكانية المتوقعة في العراق، مشيراً إلى احتمال ارتفاع عدد السكان إلى 76 مليون نسمة بحلول عام 2050، بالتزامن مع وصول الحاجة إلى نحو نصف مليون فرصة عمل جديدة سنوياً.

وقال العبيدي، في تحليل نشره بعنوان "30 مليون عراقي إضافي.. ماذا نحتاج لنستقبلهم؟"، إن إسقاطات وزارة التخطيط المستندة إلى نتائج تعداد عام 2024 تشير إلى ارتفاع عدد سكان العراق من 46 مليون نسمة إلى نحو 76 مليوناً بحلول عام 2050.

وأوضح أن هذه الزيادة ليست مجرد توقعات، بل تمثل مساراً ديموغرافياً مرجحاً بفعل التركيبة العمرية الشابة للمجتمع العراقي.

الصحة.. الحاجة إلى مضاعفة المؤسسات والخدمات

وأشار العبيدي إلى أن الزيادة السكانية ستفرض ضغوطاً كبيرة على ثلاثة قطاعات رئيسة، أولها القطاع الصحي، الذي سيحتاج إلى مضاعفة قدراته الحالية، بما يشمل رفع عدد الأطباء من نحو 50 ألفاً إلى 105 آلاف، والممرضين من 126 ألفاً إلى أكثر من 273 ألفاً.

كما ستتطلب المرحلة رفع عدد المستشفيات من 565 إلى 1,135 مستشفى، وزيادة المراكز الصحية إلى نحو 6,700 مركز، أي أكثر من ضعف العدد الحالي.

وأضاف أن الإنفاق الصحي السنوي المطلوب سيتضاعف أكثر من أربع مرات، ليصل إلى 60 تريليون دينار، مؤكداً أن العراق سيكون بحاجة إلى بناء مؤسسات صحية خلال السنوات الـ25 المقبلة تعادل ما أنجزه القطاع منذ تأسيس الدولة، فضلاً عن تخريج نحو ألفي طبيب إضافي سنوياً، فوق معدلات الإحلال الطبيعية.

التعليم.. إنفاق يتجاوز 26 تريليون دينار

أما القطاع الثاني، فيتمثل بالتعليم، إذ توقع العبيدي ارتفاع الإنفاق الحكومي السنوي المطلوب للمرحلتين الابتدائية والثانوية من 11 تريليون دينار إلى نحو 26 تريليوناً، بنمو يتجاوز 119%.

ولفت إلى أن العقد المقبل سيمثل ذروة الطلب على الأبنية المدرسية والمعلمين، ما يتطلب التحرك المبكر لتوفير الاحتياجات وعدم تأجيل الاستثمارات اللازمة.

سوق العمل.. 500 ألف وظيفة سنوياً

وفي ما يتعلق بالقطاع الثالث، حذر العبيدي من تصاعد الضغوط على سوق العمل، موضحاً أن الحاجة إلى فرص العمل الجديدة ستبلغ نحو 435 ألف وظيفة سنوياً بحلول عام 2040، قبل أن تقترب من 500 ألف وظيفة سنوية بحلول عام 2050.

وبيّن أن القطاع العام، الذي يستوعب حالياً نحو أربعة ملايين موظف، لن يكون قادراً على استيعاب هذه الأعداد، كما أن القطاع الخاص المنظم، الذي يضم نحو 1.4 مليون عامل في المنشآت المسجلة، لا يمتلك حالياً القدرة الكافية لتوفير هذا الحجم من الوظائف.

وأكد أن الحل يكمن في توسيع القطاع الخاص بصورة كبيرة، من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل التمويل والتسجيل، فضلاً عن تنويع الاقتصاد وخلق فرص استثمارية جديدة.

تحذير من تراجع مستوى المعيشة

وخلص العبيدي إلى أن هذه المؤشرات تستدعي تبني سياسات عاجلة لإعادة توجيه الإنفاق نحو الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية، محذراً من أن تجاهل هذه التحديات قد يقود إلى ارتفاع معدلات الفقر وتراجع التنمية.

وأضاف أن الاقتصاد العراقي يحتاج إلى تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 2% في الناتج المحلي الإجمالي، لتجنب تراجع مستوى معيشة المواطنين، مشيراً إلى أن العراق في عام 2050 قد يكون أفقر بكثير مما هو عليه في عام 2026 إذا لم تُتخذ الإجراءات المطلوبة.

واختتم بالقول إن هذه الأرقام تستند إلى إسقاطات تتجاوز نسبة تحققها 95%، داعياً إلى وقفة جادة من مختلف الجهات لمواجهة التحديات السكانية والاقتصادية المقبلة.