تضغط أسعار الوقود والغذاء والسكن على الناخب الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتباين فيه مصالح مالكي المنازل والمستأجرين، وسط تساؤلات بشأن انعكاس ارتفاع تكاليف المعيشة على حظوظ الجمهوريين، وما إذا كان الغلاء سيدفع الناخبين إلى معاقبتهم انتخابياً.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يواجه الرئيس دونالد ترامب اختباراً اقتصادياً لا تقتصر نتائجه على مؤشرات النمو، بل تمتد إلى فواتير الوقود والغذاء والسكن، إذ تتزايد الضغوط على ميزانيات الأسر، بينما تختلف أوضاع الناخبين بين مالك منزل يسعى إلى الحفاظ على قيمة عقاره، وشخص يعجز عن شراء مسكن بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتُظهر بيانات وزارة العمل ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.7 بالمئة خلال السنة المنتهية في أيلول 2026، مع قفزة بلغت 34.2% في أسعار البنزين، وزيادة أسعار الغذاء بنسبة 2.5 % ، وتكاليف السكن بنسبة 3.2%.
وتنعكس هذه الضغوط على المزاج الانتخابي؛ فبحسب مركز بيو للأبحاث، يشعر 74% من الأمريكيين بقلق شديد إزاء أسعار الطاقة، و73 % إزاء أسعار الغذاء، و66 بالمئة إزاء تكاليف السكن.
لكن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يقود بالضرورة إلى موقف انتخابي موحد، إذ قد يستفيد مالكو العقارات من ارتفاع قيمتها، في حين يتضرر الراغبون في شرائها، كما يختلف تأثير أسعار الوقود والغذاء باختلاف دخول الأسر، ما يطرح تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الضغوط ستتحول إلى عقاب انتخابي للجمهوريين أم أن الناخبين سيوزعون المسؤولية بين الحزبين.
وفي حديث لصحيفة "النهار"، يوضح أستاذ التمويل والعقارات في جامعة كاليفورنيا الحكومية للفنون التطبيقية في بومونا، أنتوني أورلاندو، أن ارتفاع فوائد الرهن العقاري جعل امتلاك منزل أكثر صعوبة، رغم تباطؤ نمو أسعار العقارات.
ويستشهد أورلاندو ببيانات الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، التي تُظهر ارتفاع حصة الدخل الوسيط اللازمة لتحمل تكلفة شراء منزل من 34% في آذار 2022 إلى 44 % في آب 2026.
ويشرح أن أسعار المنازل انخفضت فعلياً بعد احتساب التضخم، لكن الأثر السلبي لارتفاع الفائدة تجاوز المكاسب الناتجة عن هذا الانخفاض، ما وضع المشترين المحتملين أمام أعباء أكبر.
ولا تقتصر المشكلة على تكلفة القروض الجديدة، إذ يشير أورلاندو إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على نطاق واسع على القروض العقارية طويلة الأجل ذات الفائدة الثابتة، التي تتيح للمالكين الاحتفاظ بمعدلات اقتراض منخفضة حتى بعد ارتفاع الفائدة في السوق.
ويقول إن هذه الميزة تتحول إلى عائق عندما يرغب المالك في الانتقال إلى منزل آخر، إذ يضطر إلى التخلي عن قرضه القديم والحصول على تمويل جديد بتكلفة أعلى.
ويضيف أن إحجام هؤلاء المالكين عن بيع منازلهم يقلص المعروض في السوق، ويزيد صعوبة دخول المشترين الجدد، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، عدم انخفاض أسعار العقارات بصورة حادة بعد رفع أسعار الفائدة؛ إذ لا يؤدي ارتفاعها إلى تقليص الطلب على الشراء فحسب، بل يحد من المعروض أيضاً، عبر دفع المالكين إلى الاحتفاظ بمنازلهم.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام