أصدرت نقابة المحامين العراقيين بياناً حول تعذيب المتهمين وانتزاع الاعترافات بالإكراه، بعد ظهور عراقية اعترف زوجها "تحت التعذيب" بقتلها وحرق جثتها في محافظة بابل.

وقالت النقابة في البيان، يوم الأربعاء، إنه "لم يكن من المستغرب على نقابة المحامين العراقيين ما جرى في محافظة بابل، بحادثة تبرئة أحد المتهمين بقتل زوجته بعد الحكم عليه بناءً على اعترافه على نفسه جراء التعذيب ومن ثم ظهور الزوجة على قيد الحياة، فنقابتنا تعيش الواقع وتعمل ضمن هذه المنظومة".

وأضاف البيان "شخّصنا في مناسبات مختلفة خطورة بعض الحالات وعدد من المراكز أو ضباط التحقيق وهم يقومون بالأعمال المخالفة للقوانين والأنظمة والصكوك الدولية والمعاهدات في انتزاع الاعترافات بالتعذيب والإكراه والضرب وإهانة المتهم وإدانته قبل أن يكون مداناً".

وتابع البيان أن "الدستور العراقي لعام (2005) قد جرّم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، والحاطة للكرامة، وهذا الفرض الدستوري ينبغي أن تلتزم به جميع الأجهزة الأمنية التي تباشر إجراءات التحقيق بغض النظر عن التهم الموجهة إلى المقبوض عليهم والذين يتم إيداعهم مراكز التوقيف، فضلاً عن المواد التي تضمنها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971". 

وتساءلت النقابة: "هل شهد أحدنا سابقاً إخبار المتهم بحقه في السكوت طبقًا لأحكام المادة (123) من القانون المذكور؟ بل وكم من الحالات سجلتها المحاكم القضائية حول مخالفة أحكام المادة (127) التي نصت (لا يجوز استعمال أية وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على اقراره. ويعتبر من الوسائل غير المشروعة إساءة المعاملة والتهديد بالإيذاء والاغراء والوعد والوعيد والتأثير النفسي واستعمال المخدرات والمسكرات والعقاقير)".

وأوضحت أن أحد أبرز الأسباب التي تهدر هذه الحقوق، هو عدم إفهام المتهم أنه له الحق في توكيل محامٍ، وتأخير تنظيم وكالات المحامين، وعرقلة إجراءات التوكيل.

وشددت على أن "التعذيب وسيلة محرّمة بالعديد من المعاهدات الدولية ولا يعتدّ به، في إثبات الجريمة الواقعة طبقًا لعدم الأخذ بالاعتراف الذي ينتزع بالإكراه، وهذا يتطلّب الاهتمام القضائي وإجراء التحقيقات مع عناصر الأمن الذين يرتكبون هذه الجرائم الإنسانية المحظورة استناداً لأحكام الدستور العراقي والقوانين النافذة وتمهيداً لتحقيق المساءلة القضائية؛ حيث أن ذلك يحقق ردعاً قانونياً قوياً يحول دون استمرار اعتماد وسائل التعذيب النفسي والجسدي لحمل المتهم على اعترافات قد تكون كاذبة وتضلل القضاء وتمكّن المجرمين الحقيقيين الإفلات من العقاب".

وأكدت على "ضرورة اعتماد منهج للتحقيق ومتابعة جميع حالات التعذيب بكل أنواعها وأشكالها وصورها من قبل السلطات القضائية والمحامين الوكلاء، عن أطراف قضايا التعذيب، والتهديد به والاهتمام بطلبات المحامين في هذا الشأن، وتأمين ملاحقة العناصر الأمنية التي تقوم بالتحقيقات بما يؤمن المساءلة القانونية وانزال القصاص العادل لما يقترفونه من أفعال تعبّر عن توجه بوليسي خطير".

وطالبت النقابة باعتماد التحقيق في مكاتب التحقيق الخاصة والتابعة للمحاكم والعمل بالأصل الوارد في قانون أصول المحاكمات الجزائية لا الاستثناء الذي أحالته الأعراف السارية إلى أصل في التحقيق.

وأكدت أنها سترفع التقارير إلى الجهات الإنسانية والدولية طبقاً لتعاونها مع بعثة الأمم المتحدة لتسجيل حالات الإكراه والتعذيب.

وتعود واقعة "المتهم البريء" إلى شهر تموز/ يوليو الماضي، عقب ظهور مقطع فيديو لرجال أمن يستجوبنون شاباً ويعترف بقتل زوجته وحرق جثتها، بحضور مسؤولين أمنيين، في محافظة بابل.

وتبين لاحقاً أن اختفاء الزوجة مرتبط بخلافات أسرية وأنها حية والزوج "أجبر على هذا الاعتراف من جانب جهات التحقيق"، وفق إعلام محلي.

والإثنين الماضي، أُطلق سراح الزوج دون أن يوضح سبب عدم ظهور الزوجة وقت اعتراف زوجها أو غيابها طيلة هذه المدة.

وأثار ظهور الزوجة، وإطلاق سراح الزوج، ردود فعل واسعة بمنصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، واتهم الكثيرون السلطات بـ"سوء معاملة المتهمين والحصول على اعترافات تحت التعذيب".

قبل أن تسارع الحكومة والشرطة المحلية في المحافظة، إلى إصدار بيانين منفصلين، أعلنتا عبرهما المباشرة بالتحقيق في الواقعة والكشف عن ملابساتها ومزاعم التعذيب، ووصف الداخلية العراقية تصرفات ضابط التحقيق مع متهم بابل البريء بأنها "غير أخلاقية".

وبحسب المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، فإن السجون العراقية تشهد بشكل شبه يومي حالات وفاة جراء التعذيب أثناء التحقيق، وكثير ممن أحيلوا الحكم المؤبد أو تنفيذ الإعدام انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب بالقوة.