كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق، شملت نحو 400 ألف شخص، عن ارتباط بدء علاج آلام أسفل الظهر باستخدام المسكنات الأفيونية القوية بارتفاع مخاطر الإصابة باضطراب استخدام هذه الأدوية أو التعرض لجرعات زائدة، مقارنة بخيارات علاجية أخرى.

ووجد باحثون من جامعتي كولومبيا ونيويورك أن المرضى الذين بدأوا العلاج بجرعات مرتفعة من المسكنات الأفيونية سجلوا ارتفاعاً نسبياً في مخاطر الإصابة بهذه المضاعفات بلغ نحو 147%، فيما ارتفعت المخاطر بنحو 105% لدى من استخدموا جرعات أقل لمدة تزيد على سبعة أيام.

وأعلنت جامعة كولومبيا نتائج الدراسة في 27 تشرين الأول الجاري، بعد تحليل السجلات الطبية لنحو 399 ألف و500 شخص دون سن 65 عاماً، لم يسبق لهم استخدام المسكنات الأفيونية، وتلقوا علاجاً لنوبات جديدة من آلام أسفل الظهر الحادة.

وتابع الباحثون الحالات لمدة 13 شهراً، وأظهرت النتائج تسجيل اضطراب استخدام الأفيونات أو التعرض لجرعة زائدة لدى نحو 2.3% من المشاركين، مع اختلاف مستوى المخاطر بحسب نوع العلاج والجرعات ومدد الاستخدام.

وفي المقابل، ارتبط البدء بالعلاج الطبيعي بانخفاض نسبي بلغ نحو 31% في مخاطر الإصابة بهذه المضاعفات، كما سجلت بعض التدخلات العلاجية غير الدوائية ارتباطاً بانخفاض المخاطر.

وتعمل المسكنات الأفيونية على مستقبلات في الجهاز العصبي لتخفيف الألم، إلا أن استخدامها قد يؤدي إلى الاعتماد الجسدي واضطراب استخدام الدواء، فضلاً عن احتمال تثبيط التنفس عند تناول جرعات زائدة، وتزداد هذه المخاطر مع ارتفاع الجرعات وإطالة فترة الاستخدام، خصوصاً عند الجمع بينها وبين المهدئات أو الكحول.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استخدام هذه الأدوية والمضاعفات المسجلة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى، بينها شدة الألم والحالة الصحية للمريض.

وتنسجم النتائج مع التوصيات الطبية التي تدعو إلى إعطاء الأولوية للحركة المناسبة والعلاج الطبيعي والوسائل غير الدوائية في التعامل مع آلام أسفل الظهر، فيما يمكن اللجوء إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لبعض المرضى، مع مراعاة آثارها المحتملة على المعدة والكلى والقلب.

وتتحسن معظم حالات آلام أسفل الظهر الحادة تدريجياً خلال أسابيع من دون الحاجة إلى تدخل جراحي، لكن ظهور ضعف متزايد في الساقين أو فقدان السيطرة على البول أو البراز أو خدر في المنطقة الواقعة بين الفخذين يستدعي تقييماً طبياً عاجلاً.

وأكدت الدراسة أن نتائجها لا تعني الاستغناء عن المسكنات الأفيونية في جميع الحالات، إذ قد تستدعي بعض حالات الألم الشديد استخدامها لفترة قصيرة، وفق تقدير الطبيب وتحت إشرافه.