تستعد الفصائل المسلحة للتمدد داخل مؤسسات الدولة، مع اقترابها من جهاز المخابرات، بالتزامن مع إخلاء مناصب حساسة أخرى تمهيداً لتولي شخصيات محسوبة عليها. وتأتي هذه التحركات ضمن تفاهمات مع رئيس الحكومة علي الزيدي، يُفترض أن تتخلى الجماعات بموجبها عن السلاح مقابل الحصول على مواقع مهمة، لكن طبيعة هذه التفاهمات وضمانات تنفيذها لا تزال غامضة.

ويحاول الزيدي فرض سلطته على هذه المعادلة، إلا أن قدرته على تنفيذ قراراته تصطدم أحياناً بنفوذ الفصائل وحلفائها، بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "محاولة علي الزيدي، رئيس الحكومة، لفرض سلطة الدولة في ميسان لم تصمد طويلاً، فبعد أن وجّه بإجراء تحقيق مع مصطفى ادعير، رئيس مجلس المحافظة المنتمي إلى حركة عصائب أهل الحق، على خلفية تهديده الحكومة بالعصيان، انتهت المواجهة خلال وقت قصير بإخلاء سبيل المسؤول، وسط تدخلات سياسية رفضت تحويل القضية إلى اختبار مفتوح بين الحكومة والفصائل المسلحة".

وأضافت أن "القضية لا تتعلق بمسؤول محلي تجاوز حدود التصريحات فحسب، بل إنها تكشف أيضاً عن طبيعة التوازن الذي يحاول الزيدي إدارته، عبر فرض سلطته حين تسمح الظروف، وتجنب الصدام حين تتدخل القوى التي يُفترض أن تخضع لقرارات الحكومة".

وبيّنت أن "تدخلاً من مكتب قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، أسهم في تخفيف التوتر الذي أعقب صدور أمر اعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى ادعير".

وأوضح التقرير أن "قضية رئيس مجلس ميسان ستُغلق على أساس أن ادعير كان حريصاً على مصلحة ميسان، ولم تكن لديه دوافع أخرى وراء موقفه".

ولفت إلى أن "المنفذ كان يشهد عمليات تهريب لمسلحين وأسلحة ومخدرات"، مؤكداً أن "هذه الأنشطة لا تقتصر عليه، بل تمتد إلى منافذ أخرى مع سوريا والأردن وتركيا".

وأشار التقرير إلى أن "الأنظار تتجه إلى مناصب أمنية وإدارية حساسة، تقول مصادر سياسية إن الفصائل المسلحة تستعد للحصول على حصة منها، وفي مقدمتها جهاز المخابرات، بعد إقالة حميد الشطري من رئاسته".

وتابع التقرير أن "مناصب أخرى قد تُفتح أمام قوى مرتبطة بالفصائل، بينها منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، الذي يشغله حميد الغزي، القريب من التيار الصدري، منذ أكثر من دورتين حكوميتين".

وأكد أن "الزيدي يجري تغييرات بهدف تشكيل فريق خاص به، وإنه يقود بعض الترتيبات بصورة منفردة، بعيداً عن التحالف الشيعي الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة".

وأردف أن "رئيس الوزراء حاول سحب البساط من تحت أقدام التحالف في ملف الفصائل، عبر التفاوض معها مباشرة، والحصول على تعهدات بالتخلي عن السلاح مقابل منحها مناصب مهمة".

وأضاف التقرير أن "الزيدي لم يتمكن من منع تنصيب 4 نواب له، يُتوقع أن يتحول بعضهم إلى مراكز نفوذ داخل الحكومة، وربما إلى منافسين له في إدارة السلطة".