أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الثلاثاء، ارتفاع احتياطيات البلاد من الدولار إلى نحو 80 مليار دولار خلال شهري أيلول وتشرين الأول الجاري، بعد تراجعها إلى 73 مليار دولار، فيما أكد توفر الدولار النقدي لدى البنك واستمرار وصول شحنات جديدة خلال الأيام المقبلة.
وقال مستشار محافظ البنك المركزي والمتحدث باسم البنك، محمود داغر، في حديث للوكالة الرسمية، تابعته شبكة الساعة"، إن "إجمالي الاحتياطيات من الدولار، سواء الموجودة في حسابات البنك المركزي أو في حساب الحكومة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، شهد تحسناً خلال الشهرين الماضيين، ليقترب من 80 مليار دولار، بعد انخفاضه إلى 73 ملياراً".
وأضاف أن "احتياطيات العراق من الذهب بقيت مستقرة عند 170 طناً"، موضحاً أن "تحسن الاحتياطيات الدولارية جاء نتيجة وصول إيرادات الصادرات النفطية إلى نحو 6 مليارات دولار، وهو مستوى وصفه بالمقبول في ظل الأزمة الحالية".
وأشار داغر إلى أن "التحدي الأساسي الذي يواجه الاقتصاد العراقي يتمثل في الاعتماد الكبير على النفط لتمويل الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي، ولا سيما رواتب الموظفين"، مبيناً أن "تقييم الاحتياطيات لا يعتمد على قيمتها المطلقة فحسب، بل على مدى كفايتها لتغطية احتياجات البلاد والتزاماتها الخارجية".
وأوضح أن "توقف الصادرات النفطية، كما حدث خلال أشهر نيسان وأيار وحزيران الماضي، أدى إلى تراجع مدة كفاية الاحتياطيات من نحو عام إلى قرابة تسعة أشهر، قبل أن تبدأ بالتحسن مجدداً مع عودة الإيرادات النفطية".
وأكد أن "الاعتماد على الاحتياطيات لتغطية الاحتياجات المالية بصورة مستمرة ليس خياراً عملي"اً، مشدداً على "ضرورة أن تعمل وزارة المالية على إيجاد مصادر إيرادات بديلة تقلل اعتماد الدولة على هذه الأموال".
وفي ما يتعلق بالشحنات النقدية، ذكر داغر أن "رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي يتابع وصولها بصورة مباشرة"، مبيناً أن "قيمة الشحنة الواحدة تبلغ نحو 500 مليون دولار".
وأضاف أن "طائرتين محملتين بالدولار وصلتا إلى العراق، ومن المقرر أن تتبعهما شحنات أخرى خلال الأيام المقبلة، وفقاً للتصريحات الحكومية".
وطمأن داغر المواطنين بشأن توفر الدولار النقدي، مؤكداً أن "البنك المركزي يمتلك كميات متاحة منه، وهو ما أتاح للمسافرين الحصول على ست حصص سنوياً، بدلاً من حصتين كانتا محددتين قبل أربعة أشهر".
وأشار إلى أن "استمرار وصول الشحنات يعتمد على الظروف الأمنية"، محذراً من أن "اندلاع مواجهات أو حروب قد يعرقل نقل الأموال النقدية، خصوصاً أن قيمة الشحنة الواحدة تصل إلى نحو نصف مليار دولار، ما يتطلب تأمين الحماية اللازمة لنقلها وإيصالها بأمان".
وفي ما يتعلق بإيداع الاحتياطيات العراقية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أكد داغر أن "هذا الخيار يستند إلى اعتبارات علمية وفنية وقانونية، وليس إلى دوافع سياسية".
ولفت إلى "وجود قضايا قانونية مرفوعة في الخارج بشأن مصارف حكومية عراقية لم يُحسم مصيرها حتى الآن"، مبيناً أن "تسوية هذه القضايا قد تتيح للعراق خيارات إضافية بشأن أماكن إيداع احتياطياته".
وأوضح أن "إيداع الجزء الأكبر من الاحتياطيات لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يأتي ضمن إجراءات حماية الأموال"، مشيراً إلى أن "العراق يوزع جزءاً من احتياطياته على عدد من المراكز المالية الدولية، بينها أوروبا وبازل والإمارات والصين، فيما تتركز النسبة الأكبر لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام