أعلنت الحكومة العراقية المباشرة بإجراءات حصر سلاح الفصائل في قضاء سنجار شمال غربي العراق (يتبع إداريا لمحافظة نينوى)، والبدء بدمج مقاتلي المجاميع المسلحة في القضاء ضمن القوات العراقية.
وبهذا الإعلان، تقدمت بغداد خطوة مهمة في سنجار وذلك عبر الإعلان عن تسليم المجاميع المسلحة الإيزيدية في القضاء سلاحها للدولة ودمج مقاتليها في صفوف القوات العراقية، وهي خطوة ورغم أنها جاءت متأخرة إلا أنها قد تمثل الركيزة الأولى لإعادة سنجار إلى سلطة الدولة العراقية بشكل كامل.
وجرت اليوم الاثنين على جبل سنجار المراسيم الخاصة بتسليم سلاح الفصائل وكذلك تسليم مواقعهم للقوات العراقية، ومنها معدات ثقيلة وأسلحة وأنفاق ومعسكرات، كما شملت المراسيم انسحاب مقاتلي وحدات حماية سنجار من مواقعهم والتحاقهم بقوات الجيش العراقي.
وقال القيادي في قوات حماية سنجار تيريش شنكالي في مؤتمر صحفي: إن "وحدات حماية سنجار تعلن فك ارتباطها واندماجها الكامل ضمن المنظومة الأمنية العراقية الاتحادية، ضمن الأطر القانونية والدستورية وبما يحفظ وحدة العراق وحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ الاتفاقات السياسية مع بين وحدات حماية سنجار والحكومة العراقية في بغداد".
وأضاف شنكالي: أن "هذا الاتفاق سيفتح صفحة جديدة في سنجار تكون السلطة والقرار الأمني بيد الدولة العراقية"، لافتا إلى أن "الاتفاق يتضمن دمج مقاتلي وحدات حماية سنجار ووحدات المرأة البالغ قوامهما 4165 مقاتلا ومقاتلة ضمن القوات الاتحادية".
من جهته قال الفريق الركن سعد حربية ممثل رئيس الوزراء في مؤتمر صحفي: إنه "تم الإعلان بشكل رسمي اليوم عن فك ارتباط قوات اليبشة واندماجها بالقوات العراقية الاتحادية، لتكون رافدا آخر من روافد الأمن في قضاء سنجار".
وأضاف الفريق حربية: أن "المسؤولية الأمنية في جبل سنجار وعموم قضاء سنجار ستكون حصرا من مسؤولية القوات العراقية الاتحادية"، مبينا أن "هذا الإعلان يمثل يوما وطنيا مهما حيث سيتم توحيد القرار الأمني في سنجار بيد القائد العام للقوات المسلحة وبيد القوات المسلحة العراقية"، مشددا على أن "إجراءات تسليم السلاح والقرار الأمني في سنجار من قبل القوات العراقية بدأت اعتبارا من اليوم وستكتمل في سنجار خلال مدة قصيرة للغاية".
وعن عدد المقاتلين من وحدات حماية سنجار "اليبشة" الذين سيتم دمجهم في القوات العراقية، قال حربية إن "عددهم يتجاوز الـ 4 آلاف مقاتل"، مؤكدا أنهم "سينخرطون في صنوف القوات العراقية المختلفة من الجيش وحرس الحدود والشرطة والحشد الشعبي حيث يجري العمل على ذلك من خلال لجان تم تشكيلها في بغداد لهذا الغرض".
وفي 11 أيلول الماضي، أعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي التوصل إلى اتفاق مع الفصائل المسلحة في سنجار على تسليم سلاحها للدولة والانخراط ضمن القوات الرسمية العراقية، وهو ما جاء ضمن مشروع الدولة لحصر سلاح الجماعات المسلحة العراقي، وبحسب مكتب القائد العام للقوات المسلحة فإن التوجيهات الصادرة عن الزيدي تقضي بإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني وإخراجه من القضاء بشكل نهائي.
وعن الوضع الخدمي والإداري في سنجار، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن سنجار ستكون أولوية في المرحلة المقبلة للحكومة المحلية في نينوى من حيث الخدمات وإعادة الإعمار وإطلاق مبالغ التعويضات.
وقال الدخيل في مؤتمر صحفي: إن "الاتفاق على تسليم سلاح وحدات حماية سنجار ودمج مقاتليها يمثل نقطة انطلاق وطنية لدعم الأمن والاستقرار في قضاء سنجار"، مبينا أن "هذا الاتفاق وهذا الاندماج جاء كثمرة لجهود وبرنامج أطلقه رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة وإعادة الحياة في سنجار".
وأضاف الدخيل: أن "دمج المقاتلين في وحدات الحماية لن يقتصر على القوات الاتحادية الأمنية والعسكرية، وإنما سيكون ضمن الدوائر الخدمية في سنجار كالبلدية والمجاري والماء وغيرها من المؤسسات الخدمية".
وأشار الدخيل إلى أن "الحكومة المحلية في نينوى ستولي اهتماما خاصا بقضاء سنجار من ناحية الإعمار والمشاريع وتقديم الخدمات وصرف مبالغ التعويضات للمتصررين ولا سيما من أبناء المكون الإيزيدي"، منوها إلى "استحصال الموافقات الخاصة بفصل صندوق إعمار سنجار عن صندوق إعمار سهل نينوى من أجل ضمان توفير مبالغ مالية أكبر لسنجار تخصص في سبيل إعادة الإعمار".
وشدد على أن "سنجار ستحصل على استثناءات من العاصمة بغداد في الكثير من المسائل المالية والإدارية والخدمية وذلك لضمان سرعة صرف التعويضات وإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية التي يحتاجها الأهالي والنازحين لضمان عودتهم السريعة إلى القضاء"، ولفت إلى "العمل والتنسيق مع الأمم المتحدة من أجل تحديد المشاريع التي بحاجة إلى الدعم والتمويل بغية الاستفادة من دعم المنظمة الأممية في إعادة الحياة إلى قضاء سنجار".
وكشف محافظ نينوى عن حراك سيجري في نينوى سريعا من أجل اختيار قائممقام قضاء لسنجار، وأكد أنه "سيكون من المكون الإيزيدي وأن يكون شخصية غير جدلية تحظى بدعم وقبول جميع الأطراف في قضاء سنجار".
وعن المخاوف التي تتحدث بها الأطراف الإيزيدية من تكرار ما حدث من جرائم بحق المكون، شدد الدخيل على أن "ما حصل لن يتكرر، بفضل وجهد القوات العراقية وأبناء سنجار والقضاء العراقي الذي يمثل الفيصل في تطبيق العدالة والقصاص من القتلة الإرهابيين الذين تورطوا بارتكاب جرائم ضد أبناء المكون الإيزيدي بالقتل أو السبي أو غيرها من جرائم".
وفي قراءة لقرار لتفكيك سلاح وحدات حماية سنجار ودمجها بالقوات العراقية، أكد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري تداعيات القرار ستكون إيجابية للعراق لا سيما وأنه يمثل نطقة شروع لحصر السلاح في سنجار وإنهاء نفوذ حزب العمال الكردستاني من الأراضي العراقية وسحب القوات التركية من العراق، كما سيكون دافعا لفصائل عراقية أخرى لتفكيك سلاحها بشكل نهائي.
وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة": إن "ماحدث في سنجار من تسليم للسلاح للدولة يأتي ضمن مشروع حصر السلاح الذي تبنته الحكومة العراقية، كما يأتي في إطار الاتفاقات مع تركيا بإنهاء وجود الجماعات المسلحة القريبة من حزب العمال الكردستاني في سنجار وباقي المناطق العراقية، كما أن إجراءات دمج قوات اليبشة تأتي أيضا في إطار الاتفاقية ما بين حزب العمال والحكومة التركية لإنهاء العمل المسلح لحزب العمال والجهات القريبة منه".
وأضاف الشمري: أن "الاتفاق من جانب آخر يأتي في إطار تفاهمات عراقية قديمة بدأتها حكومة مصطفى الكاظمي والتي كانت تركز على أن يكون الملف الأمني بيد الحكومة الاتحادية، كما يأتي بالتزامن مع الاتفاقات بين الدولة السورية برئاسة أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تمتلك علاقات قوية بوحدات حماية سنجار".
وأشار إلى أن "حصر السلاح في سنجار سيكون له أثر إيجابي بالنسبة للعراق، خاصة وأن تركيا بدأت بسحب قواتها من الأراضي العراقية، كما أن ما جرى في سنجار سيكون محفزا لفصائل أخرى من أجل تفكيك سلاحها وتسليمه للدولة، كما أن الاتفاق في سنجار سيمهد لنهاية نفوذ حزب العمال الكردستاني في سنجار وباقي المناطق العراقية، حيث سيدفع هذا الاتفاق الحزب إلى إعادة ترتيب أوراقه مع تركيا وسيكون له تداعيات إيجابية بإنهاء أنشطة حزب العمال عسكريا وسياسيا في العراق إذا ما استمر تنفيذ التوافقات بين بغداد وأنقرة بنجاح".
ويتفق مع ذلك الباحث في الشأن السياسي غانم العابد، الذي يرى أن دمج قوات حماية سنجار في القوات العراقية خطوة في الاتجاه الصحيح ستقود إلى فرض سلطة الدولة العراقية في قضاء سنجار الذي بقي خارج نطاقها لأكثر من 12 عاما.
وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "وحدات حماية سنجار ورغم علاقتها وارتباطها الفكري والمالي والعقدي بحزب العمال الكردستاني، إلا أنه لم يكن يتدخل في الشؤون المسلحة خارج قضاء سنجار، وكان اهتمامه يركز على القضاء فقط، وهو ما سهل من عملية حصر سلاحه بيد الدولة".
وأضاف العابد: أن "تنفيذ قرار دمج قوات اليبشة بالقوات العراقية خطوة في الاتجاه الصحيح، سيكون في صالح برنامج الحكومة العراقية الخاص بحصر السلاح بيد الدولة، كما سيمنح بغداد بسط سلطتها وقرارها على سنجار التي بقيت خارج سلطة الدولة لسنوات طويلة".
وأوضح أن "مقاتلي اليبشة كانوا متأثرين بشكل كبير بأفكار حزب العمال الكردستاني، ولكن خطوة الدمج بالقوات العراقية ستنهي هذا الارتباط الفكري بشكل تدريجي".
ومنذ آب 2014، خرجت سنجار عن سيطرة الحكومة العراقية وخضعت لسيطرة تنظيم "داعش" ثم حزب العمال الكردستاني الذي شكل مجاميع مسلحة إيزيدية تابعة له، أبرزها وحدات حماية سنجار المعروفة باسم "اليبشة" والتي انتمت مجاميع منها للحشد الشعبي في فترة لاحقة، ولم تتمكن القوات العراقية بسط سيطرتها على القضاء الذي ظل خاضعا لسيطرة المجاميع المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني منذ العام 2017 بعد استعادة القضاء بشكل كامل من "داعش".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام