يواجه القطاع المصرفي الخاص في العراق اتهامات بالتحوّل إلى "ساحة خلفية" لتمرير أجندات سياسية ومالية إقليمية، وتوفير شريان نقدي لإيران للالتفاف على العقوبات.

ويأتي ذلك وسط صراع بين الحكومة والبنك المركزي لتثبيت استقرار العملة المحلية ومنع تراجع القوة الشرائية للمواطنين العراقيين، بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "هناك مؤسسات مالية خاصة أُسست لغرض رئيس، هو الاستفادة من نافذة بيع العملة في البنك المركزي وتحويل الدولار إلى قنوات خارجية، من بينها شبكات تابعة لطهران ومقربة منها للالتفاف على العقوبات الدولية المشددة".

وأضاف أن "هذه المصارف أُسست برؤوس أموال تابعة لأحزاب فاعلة في المشهد السياسي، لضمان التدفق النقدي المستمر لتمويل أنشطتها وحملاتها".

وأشار التقرير إلى أن "عملية منح الرخص المصرفية في فترات سابقة خضعت للمحاصصة السياسية، إذ منحت قوى نافذة رخصاً لإنشاء مصارف ومكاتب صيرفة من الفئة (أ)، بهدف الهيمنة على مزاد العملة الذي كان يضخ مئات الملايين من الدولارات يومياً دون رقابة".

وأوضح أنه "تحت هذا الغطاء، تحوّلت هذه المؤسسات إلى أدوات لتهريب الأموال وغسلها، بعيداً عن أعين الأجهزة الرقابية المحلية، مستغلةً الحصانة السياسية والمسلحة التي تتمتع بها الجهات المالكة لها خلف الكواليس".

وأكد التقرير أن "طهران وجدت في القطاع المصرفي العراقي الرئة والمنفذ الأهم للتنفس مالياً في ظل الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض عليها".

وأشار إلى أن "السيطرة غير المباشرة على بعض المصارف الخاصة تتيح لإيران الوصول إلى نظام المقاصة الدولي (سويفت) الذي حُرمت منه رسمياً"، مبيناً أن "آليات الالتفاف تسلك 3 مسارات رئيسية، تتمثل في التجارة الوهمية والوثائق المزورة، إذ تعتمد هذه الشبكات على تقديم اعتمادات مستندية وحوالات خارجية تستند إلى فواتير استيراد وهمية".

وتابع أن "المسار الثاني يتمثل في تهريب الدولار النقدي (الكاش)، إذ تدير واجهات الأحزاب، بالتوازي مع النظام المصرفي، شبكات واسعة من شركات الصيرفة التي تسحب كميات كبيرة من الدولار النقدي من الأسواق المحلية (السوق الموازية)، ثم تنقلها عبر الحدود البرية الواسعة بين العراق وإيران".

ولفت إلى أن "المسار الثالث يتضمن حسابات الطاقة ومقايضة الديون، إذ يمثل ملف مستحقات الغاز والكهرباء الإيرانية المودعة في المصرف التجاري العراقي معضلة مستمرة".

ورغم القيود الأمريكية الصارمة التي تشترط صرف هذه المبالغ للأغراض الإنسانية فقط، فإن مصادر مالية تؤكد وجود محاولات مستمرة وضغوط سياسية من أطراف حليفة لطهران لابتكار قنوات مالية تتيح تسييل هذه الأموال أو نقلها عبر مصارف وسيطة، بعيداً عن آليات التدقيق الأمريكية والأوروبية.