خفض البنك المركزي التركي، اليوم الخميس، سعر الفائدة الأساسي بمقدار 100 نقطة أساس، من 37% إلى 36%، في أول خفض منذ تسعة أشهر، بالتزامن مع تراجع معدل التضخم السنوي إلى 29.73% خلال أيلول الماضي.

وذكر البنك، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، أن اللجنة قررت خفض سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع، المعروفة بسعر «الريبو»، من 37% إلى 36%، كما خفضت سعر الإقراض بالليرة التركية لليلة واحدة من 40% إلى 39%، وسعر الاقتراض لليلة واحدة من 35.5% إلى 34.5%.

وأوضح أن القرار جاء بعد تثبيت أسعار الفائدة خلال خمسة اجتماعات سابقة، في ظل تقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران وانعكاساتها على التضخم.

وأشار البنك إلى أن بيانات أيلول ومؤشرات النشاط الاقتصادي أظهرت تأثيراً محدوداً لصدمات العرض على الأسعار المحلية، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي، محذراً من مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على توقعات التضخم.

وبحسب البيانات الرسمية، تراجع التضخم السنوي في أسعار المستهلكين إلى 29.73% خلال أيلول، فيما بلغ التضخم الشهري 1.48%، وهو المستوى نفسه المسجل في آب الماضي.

وأكد البنك أن قرارات أسعار الفائدة المقبلة ستُتخذ بحذر، استناداً إلى بيانات التضخم واتجاهاته وتوقعاته، مع الاستعداد لتشديد السياسة النقدية عند الضرورة، مشدداً على مواصلة استخدام أدوات السياسة النقدية لضمان استقرار الأسعار.

وفي سياق منفصل، أوقفت السلطات التركية 88 شخصاً بقرار من النيابة العامة في إسطنبول، ضمن تحقيقات تتعلق بالتلاعب بأموال صناديق الاستثمار وعمليات سوق رأس المال وتحقيق أرباح غير قانونية.

وبحسب المعلومات المتاحة، بدأت التحقيقات في 17 أيلول الماضي، وشملت توقيف 404 أشخاص، وإقامة دعاوى قضائية بحق متهمين، فيما يخضع 26 آخرون للاستجواب على خلفية أزمة صناديق الاستثمار التي شهدتها البلاد.

وكان قطاع صناديق الاستثمار التركي قد شهد أزمة خلال أيلول الماضي، عقب صدور قرار بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تجاوزت أصولها 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وسط تقديرات بتضرر أكثر من 455 ألف مستثمر ونحو 500 ألف مواطن.

من جانبه، أكد محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان أن البيانات الحالية لا تشير إلى مخاطر انتقال تداعيات أزمة صناديق الاستثمار إلى قطاعات أخرى، مشيراً إلى استعداد البنك للتدخل مجدداً عند الضرورة.

بدوره، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استمرار التحقيقات في الأزمة تحت إشراف ديوان المحاسبة الحكومي، ومحاسبة المتورطين بصرف النظر عن مناصبهم، مؤكداً أن التحقيقات ستتواصل لمعالجة الأزمة ومنع تكرارها.

في المقابل، انتقدت المعارضة التركية ما وصفته بغياب الشفافية وعدم الكشف عن أسماء كبار المتورطين في الأزمة، فيما اتهمها أردوغان باستغلال القضية لإثارة الذعر وتشويه صورة الحكومة.

وتوقع خبراء اقتصاديون استمرار البنك المركزي التركي في سياسة التيسير النقدي خلال اجتماعه الأخير للعام الحالي، المقرر عقده في كانون الأول المقبل.