قد لا يكون رفع سعر الدولار إلى أكثر من 1500 دينار هو المفاجأة الأخيرة التي تخبئها بغداد.
ففي الوقت الذي بدأت فيه الأسواق العراقية التعامل مع السعر الجديد للدولار، تستعد الحكومة لخطوة أكثر حساسية، وهي استبدال العملة وحذف الأصفار منها، إذ إن العملية قد تبدأ خلال أشهر قليلة، وربما في بداية العام المقبل، على ألا تتجاوز الربع الأول من 2027، وذلك بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "استبدال العملة يمكن أن يساعد في حصر ما لا يقل عن 200 مليار دولار يعتقد أنها موجودة لدى فاسدين، ولذلك يجري تعتيم على الإجراء حتى الآن".
وأضافت أن "الحديث المبكر عن تغيير العملة قد يمنح أصحاب الأموال غير المشروعة وقتاً للتحرك. يمكنهم شراء الدولار، أو العقارات، أو تحويل الأموال إلى أصول يصعب ربطها بالنقد الذي سيطلب منهم استبداله لاحقاً"، مبينة أن "بغداد تريد أن تصل الأموال إلى لحظة الاستبدال قبل أن تصل الأخبار إليها".
وأشارت إلى أن "الإصلاح الحقيقي يتطلب إجراءات وقرارات مشددة لا يرضى بها الكبار"، مضيفة أن "الخيار الأسهل هو تخفيض قيمة الدينار وتحميل الجمهور مسؤولية الإخفاق المالي والإداري للحكومة".
ولفت التقرير إلى أن "هذا الخلاف يضع قرار الدولار داخل خطة اقتصادية أوسع كان رئيس الحكومة علي الزيدي قد قدمها بوصفها خطة إصلاح للنظام الاقتصادي"، مبيناً أنه "كان يفترض أن تجري بالتوافق مع الإدارة الأمريكية، وأن تتضمن دخول استثمارات أمريكية مقابل إنهاء ملف السلاح، وهو مسار يتعثر الآن".
وبيّن أن "الأرقام الأولية لموازنة 2027 تكشف حجم الضغط، ووفق اللجنة المالية وخبراء، يبلغ حجم الموازنة نحو 218 تريليون دينار عراقي"، مبينة أن "الإيرادات النفطية تبلغ نحو 144 تريليون و720 مليار دينار".
وتابع أن "النفقات العامة فتصل إلى 217 تريليون و239 مليار دينار، بينها 47 تريليون و897 مليار دينار للنفقات الاستثمارية، و169 تريليون و342 مليار دينار للنفقات التشغيلية"، لافتة إلى أن "رواتب الموظفين على الملاك الثابت تبلغ 68 تريليون و125 مليار دينار، بزيادة قدرها 8 تريليونات و951 مليار دينار".
وأوضح أن "تفاصيل مسودة الموازنة الجديدة تؤكد أن الحكومة العراقية لم تفعل الكثير لتجاوز التداعيات المؤلمة للحرب على إيران، وإنها تهدف إلى تحميل الشعب جزءاً كبيراً من الألم لا يستحقه".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام