أعلنت المفوضيَّة العليا المستقلة للانتخابات، يوم الأربعاء، إتلاف أكثر من 4 ملايين بطاقة انتخابيَّة بإشراف الأمم المتحدة، كاشفة عن "ورقة اقتراع وطنية" للاقتراع الخاص.

وذكرت المفوضية في بيان أنها باشرت وبحضور القاضي عباس فرحان حسن وممثلين عن بعثة الأمم المتحدة عملية إتلاف البطاقات الإلكترونية الموقوفة في مخازن (الدباش) أمس الأربعاء؛ إذ جرت عملية الإتلاف بعد صدور قرار مجلس المفوّضين الذي ينصّ على إتلاف البطاقات الإلكترونية (قصيرة الأمد) المستبدلة بالبطاقات البايومترية".

وأشار البيان إلى أنَّ قرار المجلس "شمل إتلاف البطاقات الإلكترونية الصادرة في عام 2013، التي جرى تعطيلها بسبب عدم مراجعة أصحابها مراكز التسجيل لغرض تسلمها البالغ عددها 4 ملايين و67 الف بطاقة إلكترونية قصيرة الأمد".

وجاءت عملية الإتلاف، بحسب البيان، بعدما "شُكّلت لجنة مركزية في المكتب الوطني لهذا الغرض، تتمثل مهمّتها بعملية تسلم تلك البطاقات من مكاتب المحافظات الانتخابية المنتشرة في عموم أرجاء العراق وفقاً لمحاضر تسلم وجرد أصولي".

ولفت البيان إلى أنَّ "عملية إتلاف هذا النوع من البطاقات الموقوفة تُعدّ العملية الثانية؛ إذ جرت العملية الأولى في عام 2018".

إلى ذلك، ردت المفوضية على شائعات متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن بيع وشراء بطاقات الناخبين التي وصل سعر بيع البطاقة الواحدة بحسب المتداول إلى 300 دولار.

وقالت مساعد الناطق الإعلامي للمفوضية نبراس أبو سودة للصحيفة الرسمية: إنَّ "هذا الفعل يصنف على أنه جريمة انتخابية، كونه يعد رشوة للناخبين، واستناداً لأحكام المادة 32 من الفصل الثامن للأحكام الجزائية رقم 9 لسنة 2020 تعد جريمة قانونية".

وأكدت أنَّ "شراء أصوات الناخبين عبر شراء البطاقة البايومترية يحمل شقين، الأول قانوني ذكرناه آنفاً"، وأشارت إلى أنَّ "الشق الثاني من الإجابة عن السؤال بشأن هذه الشائعات، يتعلق بالأمور الفنية.

وفي وقت سابق، أكد مكتب رئيس مجلس الوزراء "استمرار الحكومة في تنفيذ تعهداتها بتأمين انتخابات نزيهة عادلة، وتوفير كل مستلزماتها، ويحتفظ بمسؤوليته المحايدة من المنافسة في العملية الانتخابية والداعم لها".

وأوضح أن "هذا الدور المبدئي يشكل التزاماً راسخاً؛ حيث يقوم بواجبه القانوني في تقديم أيّ جهة للقضاء تحاول الإساءة إلى هذا الدور، أو خلط الأوراق وتزوير الوقائع، أو اتهام مكتب رئيس مجلس الوزراء ظلماً وبهتاناً، أو محاولة حرف الانتخابات عن مسارها، ومن ذلك محاربة ظاهرة المجموعات الإلكترونية المنظمة، التي تثير البلبلة، وتنشر التزوير، وتهدد الاستقرار العام".

وتعهدت الحكومة العراقية مراراً بإجراء انتخابات في أجواء آمنة ونزيهة، حيث تتكرر مزاعم تزوير الانتخابات في العراق منذ سنوات طويلة.

وخلال أسبوعين، أعلنت السلطات العراقية عن ثلاثة محاولات تزوير للانتخابات، وكان أخرها اعتقال قوات الأمن مجموعة من 3 أشخاص كانت تخطط للتلاعب بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما ألقت القوات الأمنية القبض في وقت سابق على مقداد الشريفي، مسؤول الدائرة الانتخابية في مفوضية الانتخابات سابقاً بتهم تزوير الانتخابات السابقة ويسعى لتزوير انتخابات تشرين المقبلة. وألقي القبض أيضاً على شبكات مرتبطة بأحزاب سياسية لديها مئات الآلاف من بطاقات الناخب وأجهزة معدة لتزوير الانتخابات.

وأعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي، تشكيل فريق عمل من قضاة تحقيق ومحققين قضائيين، بالتعاون مع الجهات الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية لرصد محاولات تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادة الناخبين وشراء بطاقات الانتخابات.

وكان من المفترض انتهاء الدورة البرلمانية الحالية عام 2022، إلا أن الأحزاب السياسية قررت إجراء انتخابات مبكرة بعدما أطاحت احتجاجات شعبية واسعة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي أواخر 2019.

وتم منح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي في أيار/ مايو 2020 لإدارة المرحلة الانتقالية وصولاً إلى إجراء الانتخابات المبكرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

ووفق أرقام مفوضية الانتخابات في 31 تموز/ يوليو الماضي، فإن 3249 مرشحاً يمثلون 21 تحالفاً و109 أحزاب، إلى جانب مستقلين، سيخوضون سباق الانتخابات للفوز بـ 329 مقعداً في البرلمان العراقي.

وكان رئيس الوزراء قد أكد في كلمة خلال الجلسة الأسبوعية لحكومته في بغداد، يوم الثلاثاء، "لم يتبقَ على إجراء الانتخابات سوى أسابيع قليلة، وكل الأوضاع مهيأة لإجراء العملية الانتخابية المبكرة، ونتطلع إلى المشاركة الواسعة والفاعلة".

وشدد الكاظمي على أن "المشاركة في الانتخابات من قبل الفعاليات الاجتماعية أمر في غاية الأهمية، فانحسار المشاركة في الانتخابات السابقة كان من الأسباب التي أدت لمشكلات عديدة".