تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المجلس الأطلسي في نيويورك، عن عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها إرث الحرب الأمريكية على العراق، والنفوذ الإيراني، والعلاقات بين بغداد ودمشق، فضلاً عن التعاون مع إقليم كردستان والمفاوضات الجارية مع "إسرائيل".

وقال الشرع إن "العراق يحمل إرثاً ثقيلاً جداً نتيجة الحرب الأمريكية"، معتبراً أن "تلك المرحلة أسهمت في تنامي النفوذ الإيراني ووصوله إلى بعض المفاصل داخل البلاد".

وأضاف أنه "التقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع ثلاثي بحضور السفير العراقي"، مبيناً أن "الحكومة العراقية تواجه ملف الجماعات المسلحة التي تعمل خارج مؤسسات الدولة".

وأوضح أن "هناك ميليشيات محظورة تنشط خارج مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن "رئيس الوزراء العراقي يسعى إلى حصر السلاح بيد الدولة وإخضاعه لمؤسساتها".

تعاون اقتصادي بين دمشق وبغداد

الشرع أكد أن "الحدود الطويلة التي تجمع سوريا والعراق تمثل فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين"، لافتاً إلى أن "دمشق تعمل على إقامة روابط ومشروعات مشتركة من شأنها تحقيق المصالح المتبادلة".

وتحدث عن مساعٍ لتأمين "ممر آمن" أمام المنتجات العراقية، ولا سيما النفطية، عبر الأراضي السورية، كاشفاً عن مشروع لربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية على البحر المتوسط.

وأوضح أن "هذا المسار كان قائماً منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف نتيجة تدهور العلاقات السياسية بين البلدين"، مؤكداً أن "دمشق تعمل في الوقت الراهن على معالجة المشكلات التي تراكمت على مدى العقود الماضية".

علاقات دمشق مع إقليم كردستان

وفي ما يتعلق بإقليم كردستان، وصف الشرع العلاقات مع حكومة الإقليم بأنها "جيدة جداً"، مشيراً إلى وجود تعاون اقتصادي وأمني، إلى جانب علاقات مع الرئيس مسعود بارزاني ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ومختلف الأطراف الكردية.

وقال إن "هذه العلاقات لا تزال في بدايتها، ويمكن تطويرها مستقبلاً"، مشيراً إلى "التواصل الذي جرى خلال أزمة قوات سوريا الديمقراطية، ودور حكومة إقليم كردستان في المساعدة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة السورية".

الشرع يرفض المحاصصة

وأكد الشرع أن "سوريا لا تريد اعتماد نظام المحاصصة"، محذراً من أن "هذا النهج قد يقود إلى تقسيم البلاد على أسس إثنية أو جغرافية أو دينية".

وشدد على أن "الكرد جزء من الشعب والمجتمع السوري"، معتبراً أن "سوريا يمكن أن تشكل نموذجاً للتعايش السلمي".

وأشار إلى أن "العمل مستمر على تطوير القوانين من خلال مجلس الشعب"، مضيفاً أن "صياغة الدستور قد تكتمل قبل انتهاء المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات".

الشرع: لا قواعد عسكرية أجنبية في سوريا

وفي الملف الأمني، قال الشرع إن "سوريا حققت مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق"، مشيراً إلى "وجود عوامل وبرامج تساعد على تدريب القوات الأمنية ورفع قدراتها".

وفي ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، اتهم الشرع "القوات الإسرائيلية بتنفيذ اعتداءات متكررة داخل سوريا"، مشيراً إلى "استمرار التوغلات والاعتقالات والقصف واحتلال أجزاء من الأراضي السورية".

وكشف عن عقد عدة جلسات وجولات تفاوضية مع "إسرائيل" بهدف التوصل إلى اتفاق، موضحاً أن "المفاوضات وصلت، بحسب وصفه، إلى ما يقارب 90 بالمئة من الاتفاق، قبل انسحاب إسرائيل في مراحلها الأخيرة".

وأوضح أن "المباحثات تضمنت عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974، كما كانت قبل الثامن من كانون الأول".

وأكد الشرع أن "سوريا لن يكون فيها قواعد عسكرية أجنبية أبداً"، مشدداً على "تمسك دمشق بسيادتها الكاملة، وعلى مواصلة العمل خلال السنوات الخمس المقبلة لترسيخ احترام القانون".

وختم بالقول إن "الحفاظ على الأمن يتطلب احترام أمن الطرف الآخر"، مضيفاً أن "المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في سوريا، وإنما في السياسات الإسرائيلية".