قد لا يقتصر دور فحص العين مستقبلاً على تقييم قوة الإبصار وصحة العين، بل قد يتحول إلى وسيلة مساعدة للكشف المبكر عن اضطرابات قلبية ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وفقاً لنتائج دراسة حديثة.

وأجرى الدراسة باحثون من مستشفى "مورفيلدز" للعيون ومعهد طب العيون التابع لجامعة لندن، وشملت أكثر من 90 ألف شخص، بهدف دراسة العلاقة بين صحة شبكية العين والإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب شائع يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني كانوا أكثر عرضة لامتلاك شبكية عين أكثر رقة، مع وجود تغيرات مميزة في الشبكية مقارنة بغير المصابين بالاضطراب.

ويُعد الرجفان الأذيني من الحالات التي قد تمر من دون أعراض واضحة، كما يمكن أن تظهر أعراضه وتختفي، الأمر الذي قد يجعل اكتشافه أكثر صعوبة في بعض الحالات من خلال الفحوص التقليدية.

ورغم أن الرجفان الأذيني لا يُعد بحد ذاته حالة مهددة للحياة في معظم الحالات، فإنه قد يزيد خطر تكوّن جلطات دموية داخل القلب، يمكن أن تنتقل إلى الدماغ وتؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.

ويرى الباحثون أن تحليل صور شبكية العين قد يوفر مستقبلاً طريقة بسيطة وغير جراحية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني، ومن ثم إحالتهم إلى فحوص قلبية أكثر دقة، مثل تخطيط القلب، قبل حدوث مضاعفات خطيرة.

وأكد الباحث الرئيسي في الدراسة، جوزيف هيومر، استشاري طب العيون في مستشفى مورفيلدز للعيون، أن هذه النتائج قد تمهد الطريق أمام الاستفادة من فحوص العين الروتينية في تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى تقييم إضافي لصحة القلب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن فحص العين يمكن أن يحل محل تخطيط القلب أو الفحوص الطبية المتخصصة في تشخيص الرجفان الأذيني، وإنما قد يشكل في المستقبل أداة مساعدة للكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، بما يتيح التدخل في وقت مبكر وتقليل خطر السكتة الدماغية.