بعد اجتماعات مطوّلة في بغداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون على إتمام تسوية مع ممثلي فصائل موالية لإيران حول ترتيبات ما بعد الانسحاب الأمريكي، لا سيما مصير السلاح خارج الدولة.

لكن بعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجد هؤلاء القادة أنفسهم، على الأرجح، "سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به"، وذلك بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخيرة، بمساعدة إيرانية، في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسيًا وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ".

وأضافت أنه "خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول منظمة بدر، ساعات على مدى 2 اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها عدم استخدام السلاح، لكن بشرط عدم التفريط فيه".

وأوضحت أن "ممثلي الفصائل زرعوا دون اعتراض من كبار المفاوضين قنبلة موقوتة في التسوية، تعتبر أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028، حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها"، مؤكدة أن "الجدول الزمني يمثل انعكاسًا لرؤية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي طلب من الفصائل العراقية شراء الوقت مع الولايات المتحدة".

وأشارت إلى أن "يوم 30 أيلول/سبتمبر بات ميعادًا لنصر فصائلي بدلًا من موعد لحصر السلاح، بينما تسرّع القوات الأمريكية خطوات مغادرتها دون أن تترك معدات للدفاع الجوي حتى عند أقرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان".

ولفت التقرير إلى أنه "قبل نحو أسبوع من مهاجمة خط أنابيب شرق-غرب في السعودية، توصل مفاوضون من الإطار التنسيقي مع ممثلي الفصائل إلى الجدول الزمني الذي يمتد إلى نهاية 2027، من دون ضمانات، سوى أن الفصائل العراقية تتعهد، بدمج مقاتليها على شكل ألوية داخل الحشد الشعبي دون تسليم السلاح، في عملية تبدأ من 30 أيلول/سبتمبر وتستمر لغاية 31 كانون الأول/ديسمبر 2026".

وتابعت: "تبدأ المرحلة الثانية من الاتفاق مطلع عام 2027 بجدولة انسحاب القوات التركية من العراق، على أن يكتمل في 1 تموز/يوليو من العام المقبل، بينما تبدأ المرحلة الثالثة بتشكيل لجنة رباعية تضم الحشد الشعبي والإطار التنسيقي والفصائل والحكومة لمراقبة تنفيذ الاندماج والانسحاب التركي، حتى مطلع 2028".

وبيّن أن "ممثلي الفصائل وافقوا على الخطة بشرط اعتبارها ملغاة فورًا من طرف واحد في حال تجددت الحرب ضد إيران خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو أن أي طرف في الإطار التنسيقي أو الفصائل يتعرض لتهديد وجودي"، مشيرًا إلى أن "الفصائل تلتزم في المقابل بعدم استهداف الشركات الأجنبية وغيرها، خلال مراحل الاتفاق".

وأكد التقرير أن "الزيدي قرر التراجع قليلًا، لكن بشكل محسوب دون أن يتخلى عن المشروع"، مبينًا أنه "ليس هناك حل للمأزق سوى بفرض سلطة الدولة على السلاح".

وأردف أن "الفصائل ترى في الامتيازات المدنية استحقاقًا طبيعيًا جراء دورها في محاربة داعش"، لافتًا إلى أن "كتائب حزب الله لم تكن جزءًا من الحوارات الثنائية مع الحكومة بسبب أزمة ثقة عميقة تجبرها على فرض شروط أكثر شدة".